بشكل مضطرد، يتزايد استعمال الموادّ المُشعّة بالمغرب في المجال الطبي والصناعي والزراعي ومجالات أخرى، وتتزايد معها المخاطر الناجمة عنها، سواء على الإنسان أو على البيئة. خلال الفترة ما بين 2017 إلى الآن، قامت الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي بمراقبة أزيد من 1200 مؤسسة تستخدم المواد المشعّة، في جميع مناطق المغرب. وأوضح الخمار المرابط، المدير العام للوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي ولإشعاعي، في جواب عن سؤال لهسبريس بهذا الخصوص، أنّ هناك أزيد من ألف مَنبع مشعّ في المغرب، تتعلق أيضا بالتشخيص والعلاج والطب النووي، مشيرا إلى أنّ هناك 124 مركزا للطب النووي في المغرب تُستعمل فيها المواد المشعّة ضد بعض الأمراض كالسرطان. وتابع، جوابا عن سؤال آخر، على هامش ندوة عقدتها الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، حول ما إن كان المغرب مُؤَمّنا من المخاطر الناجمة عن استعمال المواد المُشعّة، إنّ خطر الاستعمال الإشعاعي والنووي لا يقتصر على بلد دون آخر، بل يهم جميع البلدان في مختلف أصقاع العالم. وبالرغم من أنّ المغرب لا يتوفر على مفاعل نووي، عدا المفاعل المُستعمل في الأبحاث الطبية، "فلا يمكن أنْ نقول بأننا في مأمن من مخاطر الاستعمالات النووية والإشعاعية؛ لأن تهديد الإرهاب النووي هو تهديد عالمي، ولا يمكن لأي دولة أن تقول إنها في منأى عنه"، يوضح المرابط. وأبرز المتحدث ذاته أنّ مخطورة الإرهاب النووي تكمن في كون أضراره لا تنحصر فقط في المكان الذي ضربه، بل تمتد على نطاق واسع؛ "فقد يقع عمل إرهابي تُستعمل فيه المواد النووية أو الإشعاعية في بلد ما، لكن المواد المشعّة تنتقل إلى بلدان أخرى، فهي عابرة للحدود". وأضاف أنّ المغرب صادق على كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحماية من مخاطر الاستعمالات النووية والإشعاعية، معتبرا أن المملكة "تُعد نموذجا في هذا المجال"، متابعا "نفعل أقصى ما في وُسعنا، مع الهيئات الشريكة، لتقليل خطر الإرهاب النووي، الذي أضحى عالميا". وأردف المتحدث ذاته أنّ احتضان المغرب للمؤتمر الدولي الثالث للهيئات الرقابية للسلامة النووية، الذي ستنظمه الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي بمدنية مراكش، بين فاتح و4 أكتوبر المقبل، "يدل على أن المغرب يقوم بدور مهم في صد الإرهاب النووي والإشعاعي". من جهة ثانية، كشف الخمار المرابط أن الوكالة الوطنية للسلامة في المجالين النووي والإشعاعي بصدد وضع إستراتيجية جديدة يُنتظر أن يتم اعتمادها هذه السنة، للحد من مخاطر المواد المشعة، تنصبّ على تدريب أطر قادرة على القيام بهذه المهمة، بالتعاون مع الجامعات ومختَلف الشركاء المعنيين، حيث يُرتقب أن يتم إحداث ماستر في هذا التخصص بجامعة محمد الخامس بالرباط، سيكون الأول من نوعه في القارة الإفريقية. وبالرغم من أنّ المغرب يتوفّر على ترسانة قانونية متينة في ميدان السلامة والأمن في المجالين النووي والإشعاعي، فإنّ الخمار المرابط أكد أن القوانين وحدها لا تكفي لصد المخاطر الناجمة عن استعمال المواد النووية والمُشعّة، وأن النجاح في صدّ هذه المخاطر يقتضي توفّر أطر ذات كفاءة عالية، مشيرا إلى أنّ المغرب بحاجة إلى تكوين ثمانية آلاف شخص في هذا المجال.