أخنوش يأخذ قيادة حزبه لأبيدجان لاستقطاب مغاربة إفريقيا جنوب الصحراء    الدرهم المغربي يرتفع أمام الأورو ويتراجع مقابل الدولار الأمريكي    مقتل مواطن مغربي بليبيا جراء سقوط قذيفة شرق طرابلس    بعد فشل دعوته للتظاهر.. المعارض المصري محمد علي يعتزل السياسة ويغلق صفحته على فيسبوك    تسريب تفاصيل جديدة عن صفقة القرن.. دولة فلسطينية منزوعة السيادة عاصمتها “شعفاط”    الصين تعلن التوصل إلى دواء فعال لعلاج فيروس كورونا القاتل    العداء المغربي لقواحي يفوز بلقب الدورة 31 لماراطون مراكش الدولي    بيتسو: "سنعمل على تحقيق النتيجة المطلوبة في الجولة الأخيرة للحفاظ على صدارة مجموعتنا"    نهضة بركان يمطر شباك إدجوبي البينيني بخماسية في كأس "الكاف"    طقس مستقر مع سماء صافية .. ماذا قالت الأرصاد عن طقس الإثنين ؟    توقيف أشغال بناء ثانوية بالقنيطرة إثر انهيار سقف حجرة في طور البناء    التساقطات المطرية.. طنجة الأعلى على مستوى جهة الشمال    حقيقة إيقاف صينيين يشتبه في إصابتهما ب “كورونا” في “كازا”    المغرب يقدم بكيتو مخططه الوطني لتفعيل الميثاق العالمي حول الهجرات    إسبانيا تهدد المغرب بتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة    أكثر من نصف مليار سنتيم للوداد والرجاء بعد تأهلهما إلى ربع نهائي العصبة    مصرع عامل بناء أثناء عمله بعمارة بطنجة    أكادير :شجار عنيف في أحد الملاهي الليلية    تطور جديد في قضية “قتيل منزل نانسي عجرم”.. مكالمة بين زوجها والقتيل من شأنها إظهار الحقيقة    بعد 6 أشهر عطالة ب 52 مليون شهريا، الجامعة تفسخ عقد الفرنسي بوميل والأخير يلجأ للفيفا للمطالبة "بجوج مليار"    فيروس “كورونا” يحاصر الطلبة المغاربة في مدينة ووهان الصينية    مقتل مواطن مغربي مقيم بليبيا في قصف عشوائي لقوات حفتر على أحياء بطرابلس    تهنئة ملكية للرئيس الهندي بمناسبة احتفال بلده بعيدها الوطني    أردوغان يستثني المغرب من جولته الإفريقية ويدشنها من الجزائر تمتد إلى 28 يناير    وفد أمني موريتاني يصل إلى المغرب لتعزيز التدابير الأمنية في معبر الكركارات    حشومة وعيب.. مكونات الرجاء تتعاون مع الترجي لاستفزاز أبناء الوداد "المغربي" تلميعا لصورة الترجي المشوهة دوليا    صور/ نساء شماليات يكسرن احتكار الرجال للصيد البحري !    شركات تُعلن إفلاسها بجهة طنجة تطوان الحسيمة    المضاربون يهزمون الدولة في حرب العقار    اعتقال شخص متخصص في سرقة الهواتف النقالة بحي مولاي رشيد    الصين تعلق الرحلات المنظمة من وإلى البلاد بسبب فيروس "كورونا"    علمي تستعين بالديفا    سلمى رشيد تجر أيت باجا إلى الكليبات    العروسي و”التغيير في الملامح”    كأس “الكاف” – الحسنية وبركان يبحثان عن التأهل لدور الربع من خارج الديار    رجل المطاحن يتسلم قيادة “الباطرونا”    عاجل.. الصين تعلن عن مفاجأة كبيرة بخصوص فيروس “كورونا”    تصريحات جديدة لماكرون عن حرب الجزائر تثير موجة انتقادات في فرنسا    حكومة الوفاق الليبي: القتيل المغربي في قصف حفتر قتل في مسجد    قافلة منتدى FITS تقف على المؤهلات السياحية لإقليم تنغير (صور) في إطار النسخة الثامنة للمنتدى    “الهاكا” تشارك في معرض الإذاعة والصوتيات الرقمية لسنة 2020 بباريس    محمد عبد المنعم زهران يعيد«هندسةُ العالم»    البطولة الاحترافية: برنامج مباريات اليوم    أونسا: إتلاف وإرجاع 17 ألفا و641 طنا من المنتجات الغذائية غير الصالحة للاستهلاك خلال 2019    الاثنين.. أول أيام جمادى الأولى    شفاء أول امرأة مصابة بفيروس كورونا    قاسم سليماني: ما مستقبل القوات الأمريكية في العراق بعد مقتله؟    تحفظ عن كشف الثروة المعدنية.. رباح: ترسيم الحدود تحصيل حاصل في حوار تلفزيوني    تعرف على خارطة انتشار فيروس كورونا خارج الصين.. بينها دولة عربية    الONE وشركة (طاقة المغرب) يوقعان العقود المتعلقة بتجديد الوحدات من 1 إلى 4 للمحطة الحرارية للجرف الأصفر    أصالة ردا على عدم مواجهة الكاميرا فحفلها: أنا حولة – فيديو    كيم كارداشيان متهمة بالسرقة.. وها العقوبة اللي كتسناها    تفصلنا 3 أشهر عن رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح جمادى الثانية    الإعلان بتطوان عن الفائزين بجائزة القراء الشباب للكتاب المغربي شبكة القراءة بالمغرب ودار الشعر بتطوان    الاثنين.. أول أيام جمادى الأولى    معرفة المجتمع بالسلطة .. هواجس الخوف وانسلات الثقة    وقائع تاريخية تربط استقرار الحكم بالولاء القبلي والكفاءة السياسية    من المرابطين إلى المرينيين .. أحقية الإمارة والتنافس على العرش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأستاذ السوبرمان !
نشر في هسبريس يوم 09 - 12 - 2019

يجمع الكثير من المغاربة وفي مقدمتهم ملك البلاد محمد السادس على أن منظومة التربية والتكوين ببلادنا توجد في غرفة الإنعاش منذ سنوات طويلة بفعل تراكم العلل، كما يشهد بذلك الخبراء التربويون وتقارير المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، وتؤكده مؤشرات التنمية وجودة التعليم الأممية، التي تضع المغرب في أسفل الترتيب العالمي خلف دول نالت استقلالها بعده وأخرى أنهكتها الحروب. دون أن تتمكن برامج الإصلاح المكثفة والمتواترة التي استنزفت ميزانيات ضخمة من أموال دافعي الضرائب من إسعافها، في غياب الإرادة السياسية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة...
والمثير للاستغراب أنه في ظل البحث عن مخرج من الأزمة الخانقة التي تلقي بظلالها على مسار التنمية وتشد البلاد إلى الخلف بسلاسل ثقيلة، يأبى القائمون على الشأن التربوي إلا أن يواصلوا استفزازهم لنساء ورجال التعليم والأسر المغربية، بخلط الأوراق ومحاولة الهروب إلى الأمام ولفت الأنظار عن معيقات الإصلاح الحقيقية، عبر إمطارهم بوابل من المذكرات دون تهييء التربة الخصبة لاستنبات الأفكار المستوردة من فرنسا، بمبرر تفعيل الأوراش الإصلاحية والسعي نحو تطوير وتنمية منظومتنا التعليمية وتحسين مخرجاتها. بيد أنه سرعان ما يتضح أن ما يعتبرونه أفكارا قيمة ومشاريع واعدة، ليست في واقع الأمر سوى فقاعات صابون لا تلبث أن تتلاشى بسرعة في الهواء.
فبعد سيل جارف من المذكرات التي تظل بدون تفعيل حبيسة الرفوف بالمؤسسات التعليمية، هاهي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي تعود لتصدر مذكرة أخرى تحت رقم 19/114 بتاريخ 8 أكتوبر 2019 بشأن الأستاذ الرئيس بالثانويات الإعدادية والتأهيلية. وهي المذكرة التي أثارت الكثير من اللغط في الأوساط التعليمية، لما تشكله من عبء إضافي ثقيل ويكتنف فقراتها من غموض. حيث أنه في إطار إرساء مقتضيات التصور الجديد لنظام التوجيه المدرسي والمهني والجامعي، انسجاما مع توجهات الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 ، تقرر إيكال هذا الأستاذ "السوبرمان" مهام المواكبة النفسية والتربوية ومساعدة المتعلمين في اختياراتهم الدراسية ومرافقتهم في بناء مشاريعهم الشخصية، وتهييئهم للاندماج الاجتماعي والمهني، تحت إشراف رئيس المؤسسة، وبتنسيق وتشاور مع جميع أساتذة القسم الواحد والمستشار في التوجيه العامل بنفس المؤسسة.
وجدير بالذكر أن مذكرة "الأستاذ الرئيس" تهدف أساسا إلى جعل المتعلم يمتلك مشروعا ذاتيا خلال مساره الدراسي، حيث تعتبر مرحلة الثانوي الإعدادي مرحلة للبناء، ثم تأتي بعدها مرحلة توطيد المشروع في التعليم الثانوي التأهيلي، على أن تكون المحطة الأخيرة مرحلة للتدقيق في سلك التعليم الجامعي. وهو مشروع يبدو طموحا وقد يساهم لا محالة في بناء مواطن الغد على أحسن صورة، ولا يمكن لنا إلا أن نصفق له بحرارة. لكن دعونا نتساءل بداية حول ما إذا كنا تجاوزنا جميع الاختلالات القائمة على مستوى الأسرة والمدرسة، وصار الطريق سالكا للتقدم إلى الأمام؟ فماذا أعدت الوزارة الوصية من شروط موضوعية لإنجاح هكذا مشاريع بمثل هذا الزخم من المهام الصعبة والمسؤوليات الجسيمة؟
إنه لمن العبث أن يتم التفكير في إثقال كاهل المدرس بأعباء جديدة وهو الأكثر احتياجا إلى المصاحبة والاستقرار النفسي والاجتماعي وتعزيز قدراته المهنية، وتوفير الشروط التربوية اللازمة للاضطلاع بمهمة التدريس على الوجه المطلوب حتى يتسنى له الرفع من أدائه الصفي والنهوض بمستوى تلامذته. فكيف نريد لمن ظل على الدوام محط اتهام بالتقصير والتهاون وانعدام الضمير، ومشجبا لتعليق فشل الدولة في تدبير القطاع ومصير المدرسة العمومية، أن يكون "أستاذا رئيسا" يقوم إلى جانب مهمته الأساسية في التدريس بعدة أدوار دون تكوين نظري مسبق ولا تحفيزات مادية أو معنوية مهمة، في ظل الإجهاز على أهم مكتسباته في التقاعد بنوعيه والإضراب والإدماج في سلك الوظيفة العمومية بالنسبة للمتعاقدين وضرب قدرته الشرائية وأمام ظاهرة الاكتظاظ وانتشار العنف المدرسي وغياب التجهيزات والوسائل التعليمية...؟
فمن غير المقبول التمادي في التنكيل بالمدرسين ومحاولة تحويلهم إلى مجرد "ربوتات" بدون روح وتكليفهم بأداء عدة مهام مختلفة، إذ أي عاقل يتوقع النجاح للعقل البشري في تحقيق عدة أهداف دون إعداد جيد، من خلال القيام بمساعدة التلاميذ على تشخيص تعثراتهم الدراسية والعمل على تجاوزها، والاندماج بيسر في الحياة المدرسية، وتشجيعهم على التفكير في مشاريعهم الشخصية وتقديم العون لهم في بنائها ومنحهم فرص التعبير عن دوافع اختياراتهم، وتحديد بدائل ملائمة. والسهر على إنجاز أنشطة تربوية داعمة لقدراتهم وتقديم التوجيهات، وتعبئة ملفات تتبع المشاريع، فضلا عن التنسيق والتشاور مع الإدارة التربوية وأساتذة القسم الوحد من أجل مد الجسور بين بعضهم وبين التلاميذ، ومع المستشار في التوجيه التربوي وإطلاعه بشكل منتظم على سير المواكبة التربوية، والتواصل مع أمهات وآباء وأولياء التلاميذ... وعدد آخر من الإجراءات التربوية والتنظيمية، التي لن يؤدي ذكرها والكشف عن الإكراهات المحيطة بها من حيث التنفيذ عدا إلى المزيد من التذمر والاستياء.
إن الرؤية الاستراتيجية الحقيقية لإصلاح منظومتنا التعليمية والارتقاء بجودة التعلمات والرفع من مستوى تلامذتنا وإعادة الإشعاع للمدرسة العمومية والثقة للأسر المغربية، لا تتحقق بالمساحيق المستوردة من الخارج التي لن تزيد وجه تعليمنا إلا قبحا، وإنما بتوفر الإرادة السياسية القوية، الحكامة والصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية والوسائط التعليمية والعناية المادية والمعنوية بالمدرسين...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.