بعد جدل "المنافسة".. التهراوي يؤكد عدم التوجه لفتح رأسمال الصيدليات    أبوظبي.. إصابة 6 أشخاص لدى سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض ناجح لطائرة مسيرة    وزارة الداخلية تكشف حقيقة إصدار مذكرة حول اختطاف الأطفال    طقس متقلب وأمطار رعدية بعدة جهات    وزارة العدل تستقبل الكاتبة العامة لوزارة العدل بجمهورية اليونان لتعزيز التعاون الثنائي في مجال العدالة    بعد العاصفة الرملية... إجراءات حكومية عاجلة لإنقاذ فلاحي اشتوكة أيت باها    حجيرة يستعرض حصيلة المنصة الوطنية الجديدة لدعم الصادرات ومواكبة المصدرين    تقرير: الغلاء يفرغ الدعم المباشر من أهدافه ويؤثر على صحة المغاربة وتمدرس أبنائهم    "الكاف" يوقف جماهير الأهلي مباراتين ويغرم النادي بعد أحداث مباراة الجيش الملكي    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    نقابة مكتب المطارات تراسل الإدارة العامة بشأن اختلالات في إدماج الملتحقين الجدد    جنايات طنجة تسقط عصابة إجرامية ب16 سنة سجنا نافذا بتهمة استغلال قاصرات وسرقات تحت التهديد    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وسط مخاوف على الاقتصاد العالمي    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء        بنهاشم يعتذر للجماهير: الهزيمة قاسية    تعطل الإمدادات بسبب التوتر في الشرق الأوسط تدفع النفط للصعود بأكثر من 3%    أرباب المقاولات يتوقعون ارتفاعا في نشاط البناء خلال الفصل الأول من سنة 2026            مقتل قيادي في حماس وزوجته بمسيّرة إسرائيلية شمال لبنان    العصامي: فلسفة صندوق الكوارث تضامنية .. والتعويضات محددة بالقانون    برشلونة يعلن إصابة كوندي وبالدي    المغرب يتابع وضعية مخزون المحروقات    بكين تحتضن افتتاح الدورة الرابعة للهيئة التشريعية العليا في الصين    سياسات جديدة لدعم الإنجاب في الصين ضمن الخطة الخمسية الخامسة عشرة    اجتماع موسع بجماعة مرتيل، لوضع خطة استباقية تضمن جاهزية المدينة لإنجاح الموسم الصيفي    توقيف 5 أشخاص وحجز 175 وحدة من المفرقعات قبل مباراة الكوكب وآسفي    مصرع سائق دراجة نارية في حادثة سير مروعة بإقليم خريبكة            دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف    إسبانيا تتمسك برفضها أي تعاون مع أمريكا في الحرب على إيران    اتحاد تواركة يعلن انطلاق بيع تذاكر مباراته المقبلة ويخصص 5% لجماهير الوداد        إيطاليا ترسل دفاعات جوية إلى الخليج        مداهمة منزل مشبوه بطنجة تقود لحجز أزيد من 4 كلغ من المخدرات وتوقيف مروج مبحوث عنه    الحرب الإيرانية-الأمريكية الاسرائيلية تصل سماء تركيا    توقيف شخص بجرسيف متورط في النصب وانتحال صفة موظفين للاستيلاء على معطيات بنكية    النهضة البركانية تنتصر على الحسنية    نادي آسفي يظفر بنقطة في مراكش    الفنان أحمد المصباحي يطلق أغنية "رمضان" احتفاء فنيا بروح الشهر الفضيل        فلسفة بول ريكور بين واقعية الحرب وغائية السلم، مقاربة سياسية ايتيقية    إشكاليات اتخاذ القرار    الحلم الأميركي من الداخل        دار الشعر بمراكش تستقصي تدريسية النص الشعري    اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رمضان والفوضى الأخلاقية
نشر في هسبريس يوم 06 - 08 - 2012

الذي ينظر إلى حقيقة الدرس الرمضاني في أهدافه ومقاصده يستخلص أن ركن الصيام يستهدف تهذيب خلق والمسلم ويسعى إلى تنميته والاتفاع به من الفوضى الأخلاقية حمالية ونظافة الخلق الإيماني الرفيع، ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الحديث الشريف الذي قال فيه" الصيام جنة فلا يرفث ، ولا يجهل ، إن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إنى صائم مرتين..." (رواه البخاري) والحديث الآخر الذي قال فيه: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يضع طعامه وشرابه" فرسالة الصيام وثمراته ومخرجاته أخلاقية في النهاية، ونعلم أن نواميس الكون تتبدل وتتغير في هذا الشهر الكريم "تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب والجنان وتصفد مردة الشيطان .." فجميع المشوشات قد زالت من طريق المسلم العابد الطائع لله، بل أن هناك محفزات كثيرة معينة على رفع الهمة للتنافس في طاعة الله.
ولكن الذي ينظر إلى أحوال المسلمين في شهر الصيام يستغرب لحالهم مع الصيام، ففي رمضان تكثر السرقة والكذب والتطفيف في الميزان والتحايل المعارك الطاحنة والإدمان والجدل الفارغ والسب واللعن والشتم وقلة الصبر في العديد من الأماكن التي يجتمع فيها الناس كالطرق والأسواق وغيرها، فيطرح الإنسان سؤال طبيعيا هل صيام هؤلاء صحيح ومقبول أو أنه فاسد لأنه لم يلتزم بشروطه المكملة وثمراته المرجوة.
فعلماؤنا عرّفوا الصيام من الناحية الفقهية فقالوا: هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الشمس إلى غروبها" أو كما عرفه ابن حجر في فتح الباري: هم إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة" فمن التزم بهذه الشروط والأركان فصيامه صحيح من الناحية الفقهية، أما من الناحية التربوية قد يكون صيامه فاسد أو ناقص، لأنه لم يدفعه إلى امتثال الأوامر واجتناب النواهي والتزام الأخلاق الطيبة الكريمة، فليس الغرض من الصيام هو الجوع والعطش والضنك والتعب والسهر، بل هو الإمساك عن المفطرات الروحية والتربوية من مثل اتباع الهوى والنفس الأمارة بالسوء، وسوء الخلق مع الخلق، فرُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، أجره فارغ وجهده باطل واجتهاده بلا روح، لأن روح الصيام هو تحقيق الوقاية والظفر بملكة التقوى والتحلي بمكارم الأخلاق، وهو شهر تزكية النفس، والتزكية لها معنيان أساسيان في القرآن وهما الطهارة والنماء، قال يوسف القرضاوي في كتابه "كيف نتعامل مع القرآن العظيم": تطهير العقول من الخرافات والأباطيل، وتطهير القلوب من قسوة الجاهلية وغلظتها، وتطهير الإرادات من الشهوات البهمية، وتطهير السلوك من رذائل الجاهلية.
نماء: تنمية للعقول بالمعرفة والقلوب بالإيمان والإرادات بالتوبة إلى الأعمال الصالحات والسلوك بالتزام العدل والإحسان ومكارم الأخلاق.
فحياتنا ومجتمعاتنا تحنتاج إلى الكثير من الحوافز لتظيم دائرة السلوك والأخلاق، لأن أي مجتمع يسعى إلى التقدم والازدهار لا بد له أن يحدث ثورة في عالم القيم والسلوك، لأنه لا تنمية بدون قيم حاضنة وحامية لإنسانية الإنسان، ورسالة الإسلام رسالة أخلاقية أساسا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بعتث لأتمم مكارم الأخلاق" فرؤية الإسلام للعام هي رؤية أخلاقية تعسى إلى تنظيم حياة الإنسان والارتفاع به من الفوضى القيمية والسلوكية إلى سمو الخلق، كما قال سيد قطب وهو يتحدث عن مقاصد التزكية قال: والتزكية ترتفع بالإنسان من رجس الفوضى الأخلاقية إلى نظافة الخلق الإيماني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.