طقس الجمعة..ضباب مع أمطار في مناطق المملكة    الأفلام الثمانية المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم روائي    صدور قاموس اسباني-عربي متخصص في مجال كرة القدم    رصد الليغا : الدورة 31 المتأخرة    رويترز.. "بريطانيا" تعتذر عن "عنصرية مستشرية" منعت تكريم "قتلى الحرب العالمية من الآسيويين والأفارقة"    إسبانيا أكدت دخوله للعلاج في حالة حرجة.. هل توفي زعيم البوليساريو؟    مدريد تقدم مبررات "إنسانية" لاستقبال زعيم البوليساريو وأنباء عن وفاته    بسبب ال"سوبر ليغ".."اليويفا" يدرس إمكانية معاقبة ريال مدريد ويوفنتوس    بعد رفض برلين استقباله، و تعذر نقله إلى دولة أروبية أخرى : نقل إبراهيم غالي على وجه السرعة إلى مستشفى إسباني في حالة حرجة    أ ف ب.. شرطة "نورث كارولينا الأمريكية" تقتل "أبا لعشرة أطفال من أصول إفريقية"    د ب أ.. إجلاء الآلاف بعد الكشف عن "قنبلة من الحرب العالمية" في "ألمانيا"    ما الذي تستطيعه الفلسفة اليوم؟ التفكير في السؤال من خلال كتاب «التداوي بالفلسفة» للمفكر المغربي سعيد ناشيد    التجاور والتجاوز في رواية " الأنجري"    تحذير من سهر الأطفال.. يبطئ النمو ويفقد التركيز    رقم قياسي عالمي لإصابات كورونا في الهند والعالم يسارع لوقف الرحلات الجوية    مصدر من لجنة التلقيح بالمغرب يتحدث عن العودة للحياة الطبيعية    بعد عام على إغلاق معبر سبتة.. سلطات الشمال تعلن بدء سريان إجراءات الإقلاع الاقتصادي    المدفع و "الزواكة".. تقاليد رمضانية تقاوم من أجل البقاء    السلطات تواجه "خروج" أطفال فاس العتيقة في ليالي رمضان بإغلاق الساحات    استمرار توقيف الدراسة الحضورية بكلية العلوم والتقنيات بسطات بسبب كورونا    درك السوالم يسقط البارون الشهير " القرد " ويحجز سيارة رباعية الدفع وكمية من المخدرات    الممرضون المجازون ذوي السنتنين يراسلون بنشعبون لتعجيل التأشير على ملفهم    خصصت لوحات إلكترونية مهنية لمفتشي الشغل..وزارة أمكراز تطلق تطبيقا هاتفيا خاصا بها    "البيجيدي" أَمام الاختبارِ الصعب!    تنافس مغربي جزائري في "برلمان شعب".. وإدبلا: التنافس الشريف له أخلاقيات    قضية الطفلة إكرام...ماذا بعد الاحتجاجات؟    معنى " زُغبي" في كلام المغاربة وعلاقته بآخر ملوك الأندلس    "من العجيب إلى الرائع"، معرض للفنانة التشكيلية ليلى ابن حليمة بتطوان    بعد ضجة "ابن تيمية".. الشيخة "طراكس" تصرح: "مكاينش شي واحد في العالم مكيغلطش"    رئيس ال"كاف" يقوم بزيارة للمغرب ويعقد لقاءً مع فوزي لقجع    في بادرة إنسانية.. الوداد والكعبي يدعمان مُشجعا مريضا ب"السرطان"    بعد مرض إبراهيم غالي..من يكون خطري أدوه الرئيس المؤقت لجبهة البوليساريو الإنفصالية    هذه نصائح الخبراء لك كي لا تعطش في رمضان.    بلاغ هام من المديرية العامة للضرائب ..    الأردن: الملك الأردني يأمر بالإفراج عن 16 موقوفا في قضية "زعزعة استقرار" البلاد    قضية الأمير حمزة:: الأردن يفرج عن 16 من المتهمين بالتورط في "الفتنة"    إتلاف 18 طنا من المواد الغذائية الفاسدة وتسجيل 552 مخالفة خلال الثمانية أيام الأولى من رمضان    العنسر: إجراء التعديلات يجب ان يكون بعيدا عن ضغط الانتخابات    بلاغ جديد وهام بخصوص أسعار المواد الغذائية بالمغرب خلال رمضان    متعاقدة تتهم رجل أمن بالتحرش بها جنسيا وتعنيفها    قصبة تاوريرت .. الترميم لإحياء الإرث التاريخي    خلال 8 أيام من رمضان.. تسجيل أزيد من 500 مخالفة في الأسعار وجودة المواد الغذائية    بالفيديو.. الصالحي النجم السابق للرجاء يحذر مستعملي الطريق السيار من "جواز" بعد تعرض زجاج سيارته للكسر    مليلية تعدل مواقيت حظر التجول لتسهيل أداء الصلاة في المساجد خلال رمضان    عمر الشرقاوي: هذه قصة 17 مليار درهم التي حققتها شركات المحروقات    البارصا تفوز بالخماسية وتشدد الخناق على أتلتيكو    متهم بخرق حقوق الإنسان..منظمة حقوقية تُعلم محكمة إسبانية بوجود ابراهيم غالي على التراب الإسباني    "بروكسيل للطيران" تطلق خطوط جوية جديدة الى الحسيمة والناظور    هل هي بداية صداقة جديدة؟.. موتسيبي يزور المغرب في أول محطة بعد تنصيبه على عرش الCAF    عالم رياضيات تطاول على القرآن الكريم والنبيصلى الله عليه وسلم ثم أسلم.. ما قصته؟    مبيعات السيارات الجديدة تشهد انطلاقة موفقة مع بداية سنة 2021    سندات الخزينة الصادرة عبر المناقصة تبلغ أزيد من 600 مليار درهم عند متم مارس 2021    صحيفة صهيونية: ماذا لو أصاب الصاروخ السوري مفاعل ديمونا؟    جامع القصبة بتطوان..عميد مساجد المدينة ومنار تاريخي لتعليم الدين والشريعة    تراجع المداخيل السياحية ب 65 في المائة في متم فبراير    على هامش مرارة الإغلاق الليلي في رمضان بسبب كورونا..لماذا تعتبر التراويح بدعة!؟    اعتبر الحج والأضحية طقوسا وثنية .. الحكم على باحث جزائري بالسجن بتهمة الإستهزاء بالإسلام    إسلاميات… المسلمون والإسلاموية في فرنسا عند النخبة الفكرية (2/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"الترامبية".. حصيلة أنساق جمهوريات الموز
نشر في هسبريس يوم 19 - 01 - 2021

أدان أغلب ساسة العالم، لاسيما زعماء الدول الكبرى وكذا بعض الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الأمريكية، سلوك اقتحام أنصار دونالد ترامب لمبنى الكونغرس يوم 06 يناير 2021، بتحريض صريح وضمني من طرف الرئيس الجمهوري المنهزم في الانتخابات الأخيرة.
غير أن أبرز إشارة أثارت انتباهي بهذا الخصوص تغريدة وردت على تويتر لصاحبها جورج دبليو بوش، الذي قاد بلده بين2000 و2008، انتقد من خلالها بحدة الواقعة التي اختزلت عموما طبيعة شخصية ترامب السياسية والجماعة المؤمنة ب"الترامبية"، قائلا: "هكذا يتم الطعن في نتائج الانتخابات داخل جمهوريات الموز، لكن ليس في جمهوريتنا الديمقراطية...".
طبعا لا يمكننا البتَّة الاختلاف مع تقييم بوش، لأنه صحيح تماما. مع ذلك، تظل هناك مفارقة عجيبة ماثلة، بكيفية لا لبس معها، وهي أن دبليو بوش ودونالد ترامب من العيِّنة البشرية نفسها، والخلطة الجينية ذاتها، بحيث تتشابه شخصيتهما ومزاجهما إلى حد كبير، وكذا مستوى معرفتهما بالسياسة العالمية وطريقة تدبيرهما للملفات الدولية.
بالتالي، ما إن نذكر فترة بوش الابن حتى تقفز إلى ذاكرتنا مباشرة أحداث جسام، أدخلت العالم إبان عهدته دوامة حروب مسعورة، قادتنا تبعاتها وارتداداتها المشؤومة إلى الباب المسدود..ومع حيثيات السياق الحالي، ليس البارحة ببعيد كثيرا:
*الهجوم على أمريكا في عقر دارها، من خلال العملية الإرهابية السريالية التي نفذها تنظيم القاعدة على برجي مركز التجارة العالمي. حدث مازالت معطياته الدقيقة يكتنفها التباس وغموض من خلال أسئلة: لماذا؟ كيف؟ من؟.
*إشعال حرب كونية غوغائية، في إطار إحياء السياق الهمجي لتلك الملاحم الدينية البائدة بين "المؤمنين" وغير "المؤمنين"، انطلاقا من مبدأ "معي" أو "ضدي" .منذئذ، استغرقت العالم متاهة الحمق: "أنا أكثر منك إيمانا".
*تدمير العراق عن بكرة أبيه، بدعوى إسقاط نظام صدام حسين ومعه البعثيين وأسلحتهم النووية، ثم بعد ذلك تعميم الرخاء الاقتصادي والسياسي، عبر بوابة دجلة والفرات إلى باقي المنطقة، في إطار مقومات خريطة شرق أوسط جديد.
إجمالا، انطوت تغريدة بوش الابن على رفض قاطع لصنيع ترامب الفوضوي حقا، المتنافي مع أبسط قواعد الممارسة الديمقراطية؛ مجسِّدا أساسا حسب انتقاد بوش تقاليد جمهوريات الموز (تعبير ساخر متداول عن الفساد السياسي للأنظمة الديكتاتورية)، ولا علاقة له بكيفية اشتغال المسار المؤسساتي والقانوني للدولة الأمريكية.
لكن الإشكالية مطروحة بحدة، وشكلت بنيتها المتناقضة جدا خيطا مرشدا مقدسا لجل مشاريع السياسات الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى غاية الآن، سواء خرج قائد البيت الأبيض من جُبَّة الحزب الديمقراطي أو الجمهوري. وقد اتجه هاجس واشنطن بالمطلق نحو تكريس منظومات جمهوريات الموز في كل بقاع العالم، ضدا على مصلحة الشعوب، التي تطلعت مثلما أراد دائما المواطن الأمريكي لنفسه أن تحظى بدولة المؤسسات القانونية المحكومة بقيم ومرجعيات العدالة والديمقراطية والحرية.
أيضا، أجمعت أغلب الآراء، المندِّدة باقتحام الكونغرس، على التأكيد أن أمريكا تتسامى فوق الأشخاص، سواء ترامب وغيره، ثم يبقى الجوهري استمرار فاعلية المؤسسات؛ لذلك يلزم امتثال الجميع لنتائج صناديق الاقتراع، وما تحاول "الترامبية" تكريسه فعليا من خلال الإجهاز على فكرة أجداد الأمريكيين، بناة تلك الدولة، التي صارت رائدة وقائدة وحيدة للعالم، منذ انهيار المعسكر الشيوعي، لصالح تثبيت نزوعات الشخصنة والحقد والاستبداد والعرقية والديكتاتورية، في نهاية المطاف يمثل وضعا في غاية الخطورة، سيشكل إحدى العوامل الحاسمة لانهيار الدولة.
إذن، أكد الأمريكيون، بغض النظر عن أنصار ترامب، أن الخلاص يكمن، مثلما بقي دائما، في الدفاع عن قوة مؤسسات البلد.
اعتقاد سليم بالمطلق، تنعكس ارتداداته إيجابا على تعضيد الداخل الأمريكي، وقد ارتكز بخلاف ذلك توجه ساسته خارجيا على مبدأ تنافى جذريا مع هذه القناعة، بحيث هيَّأ البيت الأبيض إستراتجياته الجيو- سياسية، باستمرار، قصد تقويض الحياة الديمقراطية من خلال السعي إلى تلغيم أهم مناطق العالم الحيوية بجمهوريات الموز؛ تبعا لمختلف أشكالها جرما، بهدف تأبيد مصالح واشنطن على حساب حق الشعوب في تقرير مصيرها.
سِجِلّ محاكمة السياسة الدولية الأمريكية، بهذا الخصوص، يطول رصد دلائل اتهاماته، إذ امتدت تجلياته صوب مختلف قارات العالم، بدعم وحماية لأعتى الأنظمة وحشية، التي أغرقت شعوبها في جوف حمَّامات دم، بعد أن حولت أوطانها إلى معسكرات اعتقال رهيبة، مقابل استمرار مصالح واشنطن، وتسارع أرباح الشركات العابرة للقارات.
لقد استعملت دائما الإدارات الأمريكية المتعاقبة ثلاث وسائل لتنفيذ عملياتها القذرة:
*التدخل من بعيد، بواسطة الحضور الميداني للشركات الدولية الكبرى، كما فعلت في تشيلي مع الزعيم الوطني سلفادور أليندي، ومنح كرسي الرئاسة للجلاد أوغستو بينوشيه.
*التدخل غير المباشر، بفعل العمل الاستقصائي الدؤوب لوكالة المخابرات المركزية (السي.أي.أي)، ثم خلق "حركات معارضة" ودعمها بالسلاح والإعلام والميليشيات بهدف التخطيط لإسقاط هذا النظام أو ذاك، غير الممتثل كما يلزم للتوجهات الأمريكية. هكذا، ظلت أراضي أمريكا اللاتينية مشتعلة دائما بحروب تأخذ مناحي عدة، خدمة لهدف واحد يتمثل في إبقاء تلك المنطقة حديقة خلفية للبيت الأبيض كما قيل.
*التدخل العسكري المباشر. ولعل أبرز مثال واضح ترسخ في الأذهان خلال العقدين الأخيرين تجلى في اجتياح العراق سنة 2003، وتخريب المنطقة برمتها؛ من خلال بث فيروسات النعرات الطائفية والعرقية والأصولية والإرهاب، ثم سيزيفية معارك عبثية لا تنتهي قط.
من المؤكد إذن أن سلامة الديمقراطية الأمريكية، من جنس سلامة كنه الحس البشري على امتداد الكون، أينما تواجد، ويستحيل بتاتا للولايات المتحدة الأمريكية مهما بلغ شأنها، أو لأيِّ مجموعة إنسانية أخرى، تحصين بيتها من الداخل، بينما تحيطه النيران من كل جوانبه الخارجية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.