في سابقة من نوعها بالمغرب، وبعد سنوات ممتدة من الاستغلال "المُبهم" لبعض مقالع رمال البحر من طرف الشركات التي كانت تتمتع ب"الامتياز"، أعلنت وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك مؤخرا عن فتحها المجال أمام طلبات التَّعبير عن الاهتمام من أجل استِغلال مقالع الرمال وفق شروط معينة. وقالت مصادر خاصة بهسبريس من داخل دواليب وزارة التجهيز والنقل، إن المغرب ولأول مرة يفتح طلبات العروض الخاصة باستغلال مقالع رمال البحر للعموم، بعد أن ظلَّت ولسَنوات طويلة "تَستغِّل من طرف جهات بطريقة غامضة ومبهمة ومباشرة". وعلى خلفية بعض الاتِّهامات التي تقول بأن رباح لطالما عارض مثل هذه المَشاريع التي تَضرُّ البيئة، أوضح المتحدث في تصريح لهسبريس، بأن الوزارة وعبر ذات طلبات التَّعبير عن الاهتمام ألزمت الشركات بضرورة تقديم دراسات بيئية دقيقة وقبلية حول تأثير العملية على البيئة البحرية والبيئة المحيطة بالمقلع، مع ضرورة المصادقة عليها من طرف مُتدخِّلين من قطاعات وزارية أخرى من بينها وزارة البيئة والماء والطاقة والمعادن. وأفاد ذات المصدر، أن لترسُّب الرمال ببعض المواقع أثر بيئي سلبي حسب دراسة قامت بها الوزارة المعنية، ضاربا المثال ببحيرة "المرجة الزرقا" بمولاي بوسلهام والتي أدَّى تجمُّع الرمال بالبحر إلى إغلاق المنفذ الذي تعبر منه الأسماك نحو المرجة إضافة إلى عزوف أصحاب المراكب عن ممارسة الصيد داخلها. موضحا أن البحيرة أصبحت مهددة بالاندثار وانقراض أنواع نادرة من السمك والتي كانت تضع بيوضها في منفذ المرجة وتعود إلى البحر، حيث توقفت هذه العملية بسبب الرواسب الكثيرة من الرمال وإغلاقها مسلك العبور بين البحيرة والبحر. وخلص المتحدث، إلى أن الخطير في الأمر هو أن تعمد الشركات على استغلال رمال البحر الأصلية لا الاستفادة من الرمال الرسوبية الزائدة، موضحا أن الوزارة تسهر على السير القانوني للعملية. جدير بالذكر، أن المغرب يتوفر على 1400 مقلع تمكن سنويا من استخراج حوالي 120 مليون متر مكعب من المواد بمختلف أنواعها، المر الذي يساهم في تنمية مالية الجماعات الترابية ويوفر ما يقارب من 20 ألف منصب شغل مباشر.