مجلس الحكومة يطلع على اتفاق إطار للتعاون في مجال اللوجستيك بين المغرب والتشاد    بعد بنعتيق.. بوبكري يسحب ترشيحه للكتابة الأولى لحزب الوردة ويصف المؤتمر ب"المزور"    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بمجلس المنافسة    الولايات المتحدة تدعم التقارب الثنائي بين المغرب وإسرائيل    صعوبات للحاق الحارس الشناوي بمواجهة المغرب    هذه حقيقة وفاة "مول الموطور" ضحية الرشق بالحجارة بالدار البيضاء    ضبط شحنة هامة من الخمور المهربة بضواحي العرائش    مهندس دولة حاول قتل زوجته وابنه القاصر والنيابة العامة تدخل على الخط    أنباء عن عودة الرحلات الجوية بين المغرب وباقي بلدان العالم    أخنوش يجيب على أسئلة نواب الأمة في جلسة عمومية    نحس المدرب كيروش يلاحق الاسود    رسمياً.. أستون فيلا يعلن التعاقد مع كوتينيو    نشرة خاصة: أمطار قوية من الخميس إلى الجمعة في عدد من مناطق المملكة    الحكومة تواصل النقاش بشأن فتح الحدود    محامي المغرب أوليفييه باراتيلي: غياب أدلة عن اتهام المغرب بالتجسس باستخدام "بيغاسوس" يؤكد أن الاتهامات باطلة    رحيل الفنان عبد اللطيف هلال عن 82 عاما    رحيل الممثل المغربي "عبد اللطيف هلال"    وكالة بيت مال القدس ترصد مليون دولار لهذه المشاريع    امتلاء أسرة الإنعاش يعبئ التنسيق بين المستشفيات والمصحات الخاصة للتكفل بمرضى كوفيد 19    أمطار الخير هذه هي المدن التي سجلت أعلى نسبة من التساقطات    والد تلميذة يرسل أستاذة إلى المستعجلات بفاس    اضطرابات في التزويد بالماء الصالح للشرب ببعض أحياء الدار البيضاء والنواحي يومي الخميس والجمعة    بنعلي : 61 مشروعا قيد التطوير لإنتاج الكهرباء    المشاركون يفشلون في تحضير حلوى الفراولة على طريقة الشيف بشرى...    لهذه الأسباب تم تغيير توقيت إجراء مباراة المغرب ومصر    الأمم المتحدة توجه صفعتها الأقوى للجزائر..    برلماني فرنسي: المغرب "شريك قوي" يمكن لفرنسا وأوروبا الاعتماد عليه    هذه لائحة أسعار المواد الغذائية الأساسية بجهة البيضاء ليومه الخميس    وجب إنقاذ الصيادلة والصيدليات    تحليل: المغرب في لقاء ناري ضد مصر بينما التاريخ يرجح كفة "أسود الأطلس"    النصيري يتهيأ للتحدي الذي ينتظره في إسبانيا    السعودية تعلن شروط أداء مناسك العمرة    الجيش الأردني يقتل 27 مهربا على الحدود مع سوريا    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    برنامج و مواعيد مباريات ربع نهائي كأس أمم أفريقيا الكاميرون .    في ظل تأخر الأمطار وغلاء المواد الأولية.. مطالب للحكومة للتخفيف من معاناة "العالم القروي"    كنوز أجريت لها العملية بنجاح...تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    سفارة تركيا في الرباط تعلن عن قرار مفاجئ    المغرب وأمريكا يجريان مناورات الأسد الإفريقي 2022    "موديرنا" الأمريكية تجري تجارب سريرية على لقاح جديد مضاد لأوميكرون    سعي ‬إسباني ‬حثيث ‬لتأمين ‬الاستقلالية ‬الاقتصادية ‬لمدينتي ‬سبتة ‬ومليلية ‬المحتلتين    مغاربة العالم ومرشدون سياحيون يشددون على ضرورة فتح الحدود في أقرب الآجال    المجلس الدولي للإبداع ينظم أمسية شعرية لشعراء من مختلف بقاع العالم    "لحن لم يتم"، و"حكاية العمر كله"، شريطان يرويان سيرة حياة كل من الفنانين: أسمهان، وفريد الأطرش، تعرضهما شاشة معرض القاهرة الدولي للكتاب    تحذير عاجل لهواتف "الأندرويد"…خلل خطير "يقتحم" حسابك المصرفي ثم يمسح هاتفك بالكامل    تساقطات ثلجية هامة.. هذه توقعات طقس الخميس بالمغرب    لقاء مفتوحا مع الكاتب الدكتور مصطفى يعلى    تونس تمدد حظر التجول الليلي وتمنع كل التجمعات لأسبوعين إضافيين    بروفيسور مغربي يتحدث عن إعادة فتح الحدود والنسخة الجديدة لأوميكرون    روسيا وأوكرانيا: كيف نعرف أن الحرب قد بدأت؟    فيديو.. ساكنة منطقة تاغازوت نواحي أكادير تطالب بإعادة فتح الحدود وانقاذ العاملين بقطاع السياحة    غدا ينطلق المؤتمر الوطني ال 11    الغرينتا وروح الفريق.. ماذا تغير داخل المنتخب المغربي مع "الكوتش" حاليلوزيتش؟    الشيخ حماد القباج يكتب: مقاصد الزواج في القرآن والسنة    المدرسة المرينية... معمار صناعة النخبة السلاوية في "كان يامكان"-الحلقة كاملة    رافد "حلف الفضول"    الأمثال العامية بتطوان.. (39)    هكذا نعى الأستاذ خالد محمد مبروك والده -رحمه الله-    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الولادة من جديد!!
نشر في هوية بريس يوم 26 - 11 - 2021

إلى كلِّ من كُسرت قارورةُ حياته حتى يئس من التئامها بعد انكسارها، وانفصمت عُروة عيشه فما ظن أن تستوثق بعد انفصامها.
إلى كل من فقد ركنا كان يأوي إليه، ويرى أن ما يؤَمِّلُه فيه أو لديه.
إلى كل أخ أوأخت ضاقت به الدنيا وخنقته همومها، وانطفأت حوله الأنوار فلا يرى فرَجا، وسدت في وجهه الأبواب فلا يجد مخرجا، حتى صار كالتائه الذي ضل الطريق في ليل بهيم وسط فلاة مليئة بالوحوش والهوام؛ فالخوف قد ملأ قلبه مع عجزه عن السير لبلوغ المَرام.
أيها التائه هل تحب أن تولد من جديد لتعيش حياة مِلؤُها السعادة والهناء، ويمحى الماضي الأليم، وتصير جبالُ همومِك كالهباء؟
لا شك أنك ستجيب متعجلا متلهفا: نعم نعم … هل من سبيل؟
ثم كأني بك تسكتُ متفكرا متسائلا بيأس: وهل المستحيل ممكن؟ وهل يصعد الماء إلى المنبع؟ وهل يعود الميت إلى الحياة؟
فأقول لك مبشرا: نعم، لا تيأس وأبشر، قال تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا). فهذا كان ميتا فأحياه الله وجعل له نورا.
فأنت أيها اليائس الذي كرهتَ عيشَك، بل كرهت الدنيا بأسرها، يمكن أن تولد من جديد، وأن تنقلب حياتُك من الأتراح إلى الأفراح، ويتحولَ صدرك من الضيق إلى الانشراح. وذلك أنك بدن وروح، ولئن كان بدنك لا يمكن أن يولد مرة أخرى، فإن روحَك يمكن أن تتجدد وتحيا بعد مرضها وموتها. قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: "الولادة نوعان: أحدهما هذه المعروفة، والثانية ولادة القلب والروح وخروجهما من مشِيمَةِ النفس وظُلمة الطبع".
ولا شك أنك تتفق معي على أن الروحَ أعظمُ وأجلُ قدرا من البدن، وما فائدة بدن تسكنه روح ميتة؟ فإنما الإنسان بروحه، كما قال الشاعر:
أقبل على النفس واستكمل فضائلها *** فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
لكن اسمح لي أن أقول لك بصوت الحزم والجد: نعم ستولد، إن شاء الله، من جديد … لكن لا بد من ثمن؟ فهل أنت مستعد لبذل الثمن؟
ثم أصارحك بكل وضوح، مُبيِّنا لك ذلك الثمن، فأقول: إن ثمن الولادة من جديد أن تكون صادقا وتوقظ جندي الهمةِ النائمَ في صدرك، وتحمل سلاح العزيمة مستعينا بالله تعالى، فإنه لا قوة لك إلا بمعونته، لتواجه به العقبات التي لا بد أن تعترض طريق خروجك إلى الحياة الجديدة، نعم … عقبات ليست بالهينة، عقبات في نفسك وبدنك ومالك.
لا بد أن تضحي بملذاتك وشهواتك التي كانت سبب موتك، لا بد أن تكون مستعدا لتهجر عاداتك التي تمسك بثوبك، بل تكبِّل قدميك لتُثْنِيَك عن السير في طريق السعادة والحياة الجديدة.
لا بد أن تصبر على ما سيقف في وجهك من الأذى، أذى الناس والنفس.
لا بد أن تقاوم زينة تلك السبل المُضِلّة الخداعة، وبهرجها الذي سيضعه الشيطان نصب عينيك ليزيغك عن طريق الحياة الجديدة.
فإن أنت أديت هذا الثمن فأبشر بالولادة الجديدة، وهنيئا ثم هنيئا، هنيئا بحياة التعب الهنيءِ المُريحِ، حياة السجن في الجنة، حيث تتنعم فيه بالجنة ولا تشعر بالسجن، لأنه سجن يحبسك عن شهواتك التي كدَّرت صفو عيشك. حياة العبودية لله تبارك وتعالى والاهتداء بكتابه وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، قال ربنا عز وجل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ).
إنها حياة التوبة والرجوع إلى الله. حياةٌ كحياة الصحابة الذين أخرجهم محمد صلى الله عليه وسلم من الظلمات إلى النور، وأنقذهم من دار السعير والثبور إلى دار الفرح والحبور. حيِيَت أرواحُهم بعد موتها، بما جاءهم من روحِ التنزيل؛ فكانوا وسيبقون إلى فناء الدنيا خير قرن وأسعد جيل.
فاللهم وفقنا لاتباع نهجهم واجمعنا بهم في دار كرامتك.
أيها الملهوف اليائس البائس، ذكرا كنت أو أنثى، أرجو أني قد كشفت لك شيئا من الستار، وأني قد مددت يد العون إليك أيها المحتار، لتسلك طريق الولادة من جديد، وتنير دربك وتحيي القلب الفقيد. وأرجو إن خرجت إلى حياتك الجديدة، أن تحافظ عليها ولا تموت مرة أخرى.
واعلم أن تذكيري لك ليس لسلامتي، وإنما هو تذكير لنفسي أيضا، وأسأل الله الستر في الدنيا والآخرة.
اللهم يا من بيدك الخير والسعادة، أسعدنا سعادة لا شقاء بعدها أبدا.
هذا والله أعلم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.