"بيدا" يحكم لقاء المغرب والكاميرون    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    الريال يتجاوز أتلتيكو مدريد ويضرب موعدا مع برشلونة في نهائي السوبر الإسباني    مراكش.. اعتقال شخص ينتحل صفة وكيل للملك وحجز 500 مليون في حوزته    حموشي يمنح ترقية استثنائية لمقدم شرطة رئيس توفي إثر حادث سير أثناء مزاولة عمله        أرقام مطمئنة عن الوضعية المائية بسدود حوض أم الربيع    الحسيمة.. حادثة سير مميتة بتلايوسف تودي بحياة شخص        24 غراما من مخدر "الكوكايين" توقع بشخصين في قبضة درك باب برد    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة    الرباط تحتضن اللقاء الثلاثي السنوي والدوري بين المدراء العامين للشرطة بالمغرب وإسبانيا وألمانيا    اللاعبون المغاربة عازمون على تحقيق الفوز أمام الكاميرون    الرباط.. انعقاد الاجتماع الدوري المخصص لتتبع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة    بايتاس: المداخيل الجبائية في المغرب سترتفع إلى 366 مليار درهم بحلول 2026        ماكرون: العلاقات مع المغرب ركيزة أساسية للدبلوماسية الفرنسية    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بإحداث وتنظيم الأكاديمية المغربية لمهن الطيران    أعيدوا لنا أعداءنا حتى يظل .. الوطن على خطأ! 2/2    رمزية البذلة الملكية    ما تحليلنا الجيوسياسي وما قراءتنا لما يحدث في فنزويلا؟    أسود الأطلس ضد عقدة التاريخ .. قمة كروية مفتوحة بين المنتخب الوطني والكاميرون من أجل مقعد بالمربع الذهبي    إجراء قرعة كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026) يوم 15 يناير الجاري والإعلان عن الفائزات المتبقيات في فئات جوائز "الكاف" 2025    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    الجامعة تحتج لدى "الكاف" بسبب تأخر تعيين حكام مباراة المغرب والكامرون    الحكومة تقر إحداث أجرة عن خدمات مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي    سانشيز يدعو إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب    نشرة إنذارية.. موجة برد من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    موجة برد تمتد إلى الأحد بهذه الأقاليم    الركراكي .. مواجهة المغرب والكاميرون بمثابة معركة حقيقية بين منتخبين كبيرين        استدعاء وزير الفلاحة للبرلمان لمناقشة اختلالات استيراد وتخزين القمح    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "الإمارات للدواء" تسحب بعض منتجات حليب الأطفال "نستله"    إصابة مادورو وزوجته خلال الاعتقال    الولايات المتحدة تنسحب من 66 منظمة دولية بينها 31 أممية    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    قرنان ونصف من الثقة: كيف تحولت الصداقة المغربية-الأمريكية إلى شراكة جيوسياسية    الجمعية العامة للأمم المتحدة.. تعيين هلال للمشاركة في تيسير مراجعة الاستراتيجية العالمية الأممية لمكافحة الإرهاب    تحذير عاجل.. ميزة خفية في Gmail قد تضع خصوصية المستخدمين على المحك    "التعري الافتراضي".. الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي وتهديد خطير للخصوصية        جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الرباط والبيضاء ومراكش تحتضن الدورة 31 لأسابيع الفيلم الأوروبي من 28 يناير إلى 11 فبراير    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الملك محمد السادس: رغم الجهود المبذولة والنصوص القانونية فإن العديد من الملفات ما تزال تعالج بالرباط (+ نص الخطاب)
نشر في لكم يوم 20 - 08 - 2019

دعا الملك محمد السادس، ايوم الثلاثاء، الحكومة إلى إعطاء الأسبقية لتنزيل الجهوية المتقدمة وميثاق اللاتمركز الإداري من أجل رفع تحديات المرحلة الجديدة.
وأبرز الملك في خطاب موجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب “إننا نعتبر أن التطبيق الجيد والكامل، للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري، من أنجع الآليات، التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية”.
واستطرد الملك قائلا “إلا أن الملاحظ، رغم الجهود المبذولة، والنصوص القانونية المعتمدة، أن العديد من الملفات، ما تزال تعالج بالإدارات المركزية بالرباط، مع ما يترتب عن ذلك من بطء وتأخر في إنجاز المشاريع، وأحيانا التخلي عنها”.
ومن جهة أخرى، دعا الملك الحكومة إلى الانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة، على المستوى الجهوي والمحلي.
وأضاف الملك “المسؤولية مشتركة، وقد بلغنا مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل، التي تعيق التنمية ببلادنا”.
وقال الملك “لا ينبغي أن نخجل من نقط الضعف، ومن الأخطاء، التي شابت مسارنا، وإنما يجب أن نستفيد منها، وأن نتخذها دروسا لتقويم الاختلالات، وتصحيح المسار”.
دعم الفئات التي تتواجد في المجال القروي
من جهة أخرى أكد الملك أن الفئات التي تعاني أكثر، من صعوبة ظروف العيش، في المجال القروي وضواحي المدن “تحتاج إلى المزيد من الدعم “.
وأوضح الملك أن وضعية هذه الفئات “تحتاج إلى المزيد من الدعم والاهتمام بأوضاعها، والعمل المتواصل للاستجابة لحاجياتها الملحة”.
وجدد الملك دعوته للنهوض بالعالم القروي، من خلال خلق الأنشطة المدرة للدخل والشغل، وتسريع وتيرة الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية، ودعم التمدرس، ومحاربة الفقر والهشاشة.
كما ذكر الملك بالبرنامج الوطني، للحد من الفوارق بالعالم القروي، الذي رصد له ما يقرب من خمسين مليار درهم، في الفترة ما بين 2016 و2022.
ودعا الملك الفئات المعنية إلى “المبادرة والعمل على تغيير وضعها الاجتماعي، وتحسين ظروفها” من خلال الحرص على الاستفادة من تعميم التعليم، ومن الفرص التي يوفرها التكوين المهني، وكذا من البرامج الاجتماعية الوطنية.
وشدد الملك في خطابه على ضرورة استثمار كافة الإمكانات المتوفرة بالعالم القروي، وفي مقدمتها الأراضي الفلاحية السلالية، “التي دعونا إلى تعبئتها، قصد إنجاز مشاريع استثمارية في المجال الفلاحي”.
وأكد من جهة أخرى، على أن “جهود الدولة وحدها، لا تكفي لضمان النجاح، لهذه العملية الكبرى”، مشددا على ضرورة دعم جهود الدولة بمبادرات ومشاريع القطاع الخاص، لإعطاء دينامية قوية للاستثمار الفلاحي، وفي المهن والخدمات المرتبطة به، وخاصة في العالم القروي.
وحث الملك في هذا الصدد على ضرورة التنسيق الكامل، بين القطاعات المعنية، داعيا في نفس الوقت لاستغلال الفرص والإمكانات التي تتيحها القطاعات الأخرى، غير الفلاحية، كالسياحة القروية، والتجارة، والصناعات المحلية وغيرها، وذلك من أجل الدفع قدما بتنمية وتشجيع المبادرة الخاصة، والتشغيل الذاتي.
ضرورة تجاوز المعيقات التي تحول دون نمو اقتصادي عال
إلى ذلك الملك على أهمية تجاوز المعيقات التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي عال ومستدام.
وأوضح الملك أنه “وبغض النظر عن النقاش حول مستويات وأرقام النمو، فإن الأهم هو العمل على تجاوز المعيقات، التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي عال ومستدام، ومنتج للرخاء الاجتماعي”.
وفي هذا الصدد، أبرز الملك دور الطبقة الوسطى التي تشكل قوة إنتاج، وعامل تماسك واستقرار داخل المجتمع.
وقال الملك ”إن المجتمع مثل البيت، متكامل البنيان، أساسه المتين هو الطبقة الوسطى، بينما تشكل الطبقات الأخرى باقي مكوناته”، مشيرا إلى أن المغرب بدأ خلال السنوات الأخيرة، يتوفر على طبقة وسطى تشكل قوة إنتاج، وعامل تماسك واستقرار”.
وشدد الملك على أنه ونظرا لأهمية هذه الطبقة “في البناء المجتمعي، فإنه يتعين العمل على صيانة مقوماتها، وتوفير الظروف الملائمة، لتقويتها وتوسيع قاعدتها، وفتح آفاق الترقي منها وإليها”.
وأضاف الملك أن هذه التحديات “لن يتم رفعها إلا بتحقيق مستويات عليا من النمو، وخلق المزيد من الثروات، وتحقيق العدالة في توزيع ثمارها”.
وسجل الملك في هذا الصدد، أن المغرب قد عرف، خلال العقدين الأخيرين، “نسبة نمو اقتصادي تبعث على التفاؤل، رغم أنه يتم تصنيفه، حسب نفس المؤشرات والمعايير، المعتمدة بالنسبة للدول التي تتوفر على البترول والغاز”.
النموذج التنموي قاعدة صلبة لانبثاق عقد اجتماعي
من جهة أخرى، أكد الملك أن النموذج التنموي، في صيغته الجديدة، يشكل قاعدة صلبة لانبثاق عقد اجتماعي جديد، ينخرط فيه الجميع.
وقال الملك “إننا نتطلع أن يشكل النموذج التنموي، في صيغته الجديدة، قاعدة صلبة، لانبثاق عقد اجتماعي جديد، ينخرط فيه الجميع: الدولة ومؤسساتها، والقوى الحية للأمة، من قطاع خاص، وهيآت سياسية ونقابية، ومنظمات جمعوية، وعموم المواطنين”.
كما أعرب الملك عن أمله في أن يشكل هذا النموذج عماد المرحلة الجديدة، التي حدد معالمها في خطاب العرش الأخير: “مرحلة المسؤولية والإقلاع الشامل”، مؤكدا حرصه على جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية، والغاية الأساسية منها.
وفي نفس السياق، أضاف الملك “اعتمدنا دائما، مقاربة تشاركية وإدماجية، في معالجة القضايا الكبرى للبلاد، تنخرط فيها جميع القوى الحية للأمة”.
وتابع الملك بالقول “هذا ما نتوخاه من إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي؛ التي سنكلفها، قريبا، بالانكباب على هذا الموضوع المصيري”، معربا جلالته عن تطلعه إلى أن تقوم هذه اللجنة بمهمة ثلاثية: تقويمية واستباقية واستشرافية، للتوجه بكل ثقة، نحو المستقبل.
وحرص الملك على تأكيد الطابع الوطني، لعمل اللجنة، وللتوصيات التي ستخرج بها، و”للنموذج التنموي الذي نطمح إليه: نموذج مغربي- مغربي خالص”.
وفي هذا الصدد، قال الملك “ينبغي اقتراح الآليات الملائمة، للتفعيل والتنفيذ والتتبع، وكذا المقاربات الكفيلة بجعل المغاربة يتملكون هذا النموذج، وينخرطون جماعيا في إنجاحه”.
التكوين المهني أصبح ضرورة ملحة لتأهيل المغرب
وفي نفس السياق أكد الملك أن “النهوض بالتكوين المهني أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط من أجل توفير فرص العمل، وإنما أيضا لتأهيل المغرب، لرفع تحديات التنافسية الاقتصادية، ومواكبة التطورات العالمية، في مختلف المجالات”.
وقال الملك “أؤكد مرة أخرى، على أهمية التكوين المهني، في تأهيل الشباب، وخاصة في القرى، وضواحي المدن، للاندماج المنتج في سوق الشغل، والمساهمة في تنمية البلاد”.
وأوضح الملك أن “الحصول على الباكالوريا، وولوج الجامعة، ليس امتيازا، ولا يشكل سوى مرحلة في التعليم. وإنما الأهم هو الحصول على تكوين، يفتح آفاق الاندماج المهني، والاستقرار الاجتماعي”.
وأكد الملك في هذا الصدد على “دور التكوين المهني، والعمل اليدوي، في إدماج الشباب”، وذلك “انطلاقا من حرف الصناعة التقليدية، وما توفره لأصحابها، من دخل وعيش كريم، ومرورا بالصناعات الغذائية، والمهن المرتبطة بالفلاحة، التي يتعين تركيزها بمناطق الإنتاج، حسب مؤهلات كل جهة، ووصولا إلى توفير كفاءات وطنية، في السياحة والخدمات، والمهن الجديدة للمغرب، كصناعة السيارات والطائرات، وفي مجال التكنولوجيات الحديثة”.
وفي ما يلي النص الكامل للخطاب الملكي :
“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
نحتفل اليوم، ككل سنة، بنفس الاعتزاز، بذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة.
وهي مناسبة لاستحضار ما ميزها من تعبئة والتزام جماعي، بقيم الوطنية والتضحية والوفاء المتبادل.
وإننا نريدها ثورة متجددة ومتواصلة، يحمل مشعلها جيل عن جيل.
وقد صدق جدنا المقدس، جلالة الملك محمد الخامس، أكرم الله مثواه، عندما قال بعد رجوعه من المنفى: “إننا رجعنا من الجهاد الأصغر، لخوض الجهاد الأكبر”.
وهو ما أوفى به رفيقه في الكفاح، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، الذي كرس حياته، لإرساء دعائم الدولة المغربية الحديثة، بمؤسساتها الديمقراطية، وخياراتها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.
وها نحن نواصل حمل المشعل، لاستكمال الرسالة، وأداء الأمانة، التي نعتز بتحملها، في خدمة شعبنا.
شعبي العزيز،
لقد حرصنا على جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية، والغاية الأساسية منها.
واعتمدنا دائما، مقاربة تشاركية وإدماجية، في معالجة القضايا الكبرى للبلاد، تنخرط فيها جميع القوى الحية للأمة.
وهذا ما نتوخاه من إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي؛ التي سنكلفها، قريبا، بالانكباب على هذا الموضوع المصيري.
وإننا نريد منها أن تقوم بمهمة ثلاثية: تقويمية واستباقية واستشرافية، للتوجه بكل ثقة، نحو المستقبل.
ونود أن نؤكد هنا، على الطابع الوطني، لعمل اللجنة، وللتوصيات التي ستخرج بها، وللنموذج التنموي الذي نطمح إليه: نموذج مغربي- مغربي خالص.
كما ينبغي اقتراح الآليات الملائمة، للتفعيل والتنفيذ والتتبع، وكذا المقاربات الكفيلة بجعل المغاربة يتملكون هذا النموذج، وينخرطون جماعيا في إنجاحه.
وإننا نتطلع أن يشكل النموذج التنموي، في صيغته الجديدة، قاعدة صلبة، لانبثاق عقد اجتماعي جديد، ينخرط فيه الجميع: الدولة ومؤسساتها، والقوى الحية للأمة، من قطاع خاص، وهيآت سياسية ونقابية، ومنظمات جمعوية، وعموم المواطنين.
كما نريده أن يكون عماد المرحلة الجديدة، التي حددنا معالمها في خطاب العرش الأخير: مرحلة المسؤولية والإقلاع الشامل.
شعبي العزيز،
إن الغاية من تجديد النموذج التنموي، ومن المشاريع والبرامج التي أطلقناها، هو تقدم المغرب، وتحسين ظروف عيش المواطنين، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
والواقع أن الفئات التي تعاني أكثر، من صعوبة ظروف العيش، تتواجد على الخصوص، في المجال القروي، وبضواحي المدن.
هذه الفئات تحتاج إلى المزيد من الدعم والاهتمام بأوضاعها، والعمل المتواصل للاستجابة لحاجياتها الملحة.
لذا، ما فتئنا ندعو للنهوض بالعالم القروي، من خلال خلق الأنشطة المدرة للدخل والشغل، وتسريع وتيرة الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية، ودعم التمدرس، ومحاربة الفقر والهشاشة.
وفي هذا الإطار، يندرج البرنامج الوطني الطموح، للحد من الفوارق بالعالم القروي، الذي رصد له ما يقرب من خمسين مليار درهم، في الفترة ما بين 2016 و2022.
كما أن هذه الفئات من جهتها، مطالبة بالمبادرة والعمل على تغيير وضعها الاجتماعي، وتحسين ظروفها.
ومن بين الوسائل المتاحة لذلك، الحرص على الاستفادة من تعميم التعليم، ومن الفرص التي يوفرها التكوين المهني، وكذا من البرامج الاجتماعية الوطنية.
وبموازاة ذلك، يجب استثمار كافة الإمكانات المتوفرة بالعالم القروي، وفي مقدمتها الأراضي الفلاحية السلالية، التي دعونا إلى تعبئتها، قصد إنجاز مشاريع استثمارية في المجال الفلاحي.
وهنا ينبغي التأكيد على أن جهود الدولة وحدها، لا تكفي لضمان النجاح، لهذه العملية الكبرى.
بل لابد من دعمها بمبادرات ومشاريع القطاع الخاص، لإعطاء دينامية قوية للاستثمار الفلاحي، وفي المهن والخدمات المرتبطة به، وخاصة في العالم القروي.وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنسيق الكامل، بين القطاعات المعنية.
وفي نفس السياق، ندعو لاستغلال الفرص والإمكانات التي تتيحها القطاعات الأخرى، غير الفلاحية، كالسياحة القروية، والتجارة، والصناعات المحلية وغيرها، وذلك من أجل الدفع قدما بتنمية وتشجيع المبادرة الخاصة، والتشغيل الذاتي.
وهنا أؤكد مرة أخرى، على أهمية التكوين المهني، في تأهيل الشباب، وخاصة في القرى، وضواحي المدن، للاندماج المنتج في سوق الشغل، والمساهمة في تنمية البلاد.
فالحصول على الباكالوريا، وولوج الجامعة، ليس امتيازا، ولا يشكل سوى مرحلة في التعليم. وإنما الأهم هو الحصول على تكوين، يفتح آفاق الاندماج المهني، والاستقرار الاجتماعي.
وسوف أظل أؤكد على دور التكوين المهني، والعمل اليدوي، في إدماج الشباب :
– انطلاقا من حرف الصناعة التقليدية، وما توفره لأصحابها، من دخل وعيش كريم ;
– ومرورا بالصناعات الغذائية، والمهن المرتبطة بالفلاحة، التي يتعين تركيزها بمناطق الإنتاج، حسب مؤهلات كل جهة ;
– ووصولا إلى توفير كفاءات وطنية، في السياحة والخدمات، والمهن الجديدة للمغرب، كصناعة السيارات والطائرات، وفي مجال التكنولوجيات الحديثة.
فالنهوض بالتكوين المهني أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط من أجل توفير فرص العمل، وإنما أيضا لتأهيل المغرب، لرفع تحديات التنافسية الاقتصادية، ومواكبة التطورات العالمية، في مختلف المجالات.
شعبي العزيز ، إن المجتمع مثل البيت، متكامل البنيان، أساسه المتين هو الطبقة الوسطى ; بينما تشكل الطبقات الأخرى باقي مكوناته.
والمغرب ولله الحمد، بدأ خلال السنوات الأخيرة، يتوفر على طبقة وسطى تشكل قوة إنتاج، وعامل تماسك واستقرار.
ونظرا لأهميتها في البناء المجتمعي، فإنه يتعين العمل على صيانة مقوماتها، وتوفير الظروف الملائمة، لتقويتها وتوسيع قاعدتها، وفتح آفاق الترقي منها وإليها.
إنها تحديات لن يتم رفعها إلا بتحقيق مستويات عليا من النمو، وخلق المزيد من الثروات، وتحقيق العدالة في توزيع ثمارها.
وقد عرف المغرب، خلال العقدين الأخيرين، نسبة نمو اقتصادي تبعث على التفاؤل، رغم أنه يتم تصنيفه، حسب نفس المؤشرات والمعايير، المعتمدة أيضا بالنسبة للدول التي تتوفر على البترول والغاز.
وبغض النظر عن النقاش حول مستويات وأرقام النمو، فإن الأهم هو العمل على تجاوز المعيقات، التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي عال ومستدام، ومنتج للرخاء الاجتماعي.
ومن جهة أخرى، فإننا نعتبر أن التطبيق الجيد والكامل، للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري، من أنجع الآليات، التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية.
إلا أن الملاحظ ، رغم الجهود المبذولة، والنصوص القانونية المعتمدة، أن العديد من الملفات، ما تزال تعالج بالإدارات المركزية بالرباط، مع ما يترتب عن ذلك من بطء وتأخر في إنجاز المشاريع، وأحيانا التخلي عنها.
وفي هذا الإطار، أدعو الحكومة لإعطاء الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة، على المستوى الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة.
فالمسؤولية مشتركة، وقد بلغنا مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل ، التي تعيق التنمية ببلادنا.
وهنا أقول، بأننا لا ينبغي أن نخجل من نقط الضعف، ومن الأخطاء، التي شابت مسارنا، وإنما يجب أن نستفيد منها، وأن نتخذها دروسا لتقويم الاختلالات، وتصحيح المسار.
شعبي العزيز،
لقد قامت ملحمة 20 غشت المجيدة، من أجل تحرير الوطن واستقلاله.
كما تعززت بالجهاد الأكبر، الذي نخوضه، في سبيل تقدم ورخاء المواطن المغربي.
وإننا ملتزمون بمواصلة حمل مشعلها، وفي ذلك خير وفاء لأرواح شهداء الوطن الأبرار، وأكبر دافع لتكريم أبناء شعبنا الوفي، والتجاوب مع تطلعاتهم المشروعة.
قال جدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده”.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.