"نظرت في تلك الصورة.. ولم أرى في حياتي طفلا آخر عانى بهذا المقدار." "اسمي فان ثي كيم فوك وأنا الفتاة في الصورة التي التقطت في حرب فيتنام 1972 وأنا حقاً ممتنة كوني لازلت على قيد الحياة." كانت كيم تهرول عارية وهي تصرخ متوجعة من النيران التي أحرقت نصف جسدها، بقنابل النابالم المحرمة دولية، حينما كانت تبلغ تسع سنوات تحولت إلى أيقونة حرب فيتنام، بعد ظهورها في الصورة التي ما تزال محفورة في ذاكرة التاريخ كإحدى أبشع الصور في القرن العشرين.
ما تزال كيم فوك أو "فتاة نابالم" حية ترزق، تبلغ من العمر 57 سنة، إذ تعيش مع زوجها وطفليه في تورونتو بكندا، بعد أن منحت حق اللجوء السياسي عام 1992. تؤكد كيم أنها سعيدة في بلدها الثاني، "لازلت أشعر بالألم، ولازال لدي الذكريات، لكن قلبي شفي" تضيف كيم: "نظرت في تلك الصورة.. ولم أرى في حياتي طفلا آخر عانى بهذا المقدار." في مقابلة بعد سنوات عديدة، ذكرت كيم أنها كانت تصرخ، "نونغ كوا، نونغ كوا" أي "حار جداً، حار جداً". في 8 يونيو 1972، أسقطت الطائرات الفيتنامية الجنوبية قنبلة نابالم على القرية، التي كانت تسكنها كيم وعائلتها، بعد أن تعرضت للهجوم والاحتلال من قبل القوات الفيتنامية الشمالية. كانت كيم من ضمن مجموعة من المدنيين والجنود الفيتناميين الجنوبيين الذين فروا من إحدى معابد الكاو دائية إلى المواقع الآمنة التي يُسيطر عليها الفيتناميون الجنوبيون. لكن قائد سلاح الجو عوض أن يقصف جنود العدو، أخطأ وقصف مدنيين آخرين، كانت كيم واحدة منهم، وقد أحرقت النيران ملابسها. قام نيك أوت المصور التابع لأسوشيتد برس بالتقاط لحظة هروب كيم فوك وهي عارية وسط القرويين الفارين والجنود الفيتناميين الجنوبيين. حصلت الصورة على جائزة بوليتزر لعام 1973، وتحولت كيم إلى أيقونة حرب فيتنام، والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية في إنهاء الحرب الأمريكية على فيتنام. وقيل أن المحررين في نيويورك تايمز كانوا حائرين بخصوص نشرها أم لا، بسبب العري. رجح الأطباء أن كيم لن تنجو، بعدما قام المصور أوت بنقلها والأطفال المصابين إلى المستشفى، حيث أقامت 14 شهرا وأجرت 17 عملية جراحية بما في ذلك زرع الجلد، وتمكنت من العودة إلى ديارها. وبعد العلاج في عيادة خاصة شهيرة في لودفيغسهافن، في ألمانيا في عام 1982، تمكنت كيم فوك من التحرك بشكل طبيعي مرة أخرى. بعد هذه التجربة القاسية التي عايشتها في طفولتها، تعمل كيم في مجال حقوق الإنسان، إذ تملك مؤسسة تدعى مؤسسة كيم الدولية ومهمتها مساعدة الأطفال من ضحايا الحروب، وعن عملها الحالي تحدثت كيم قائلة: "أدركت أنني إذا ما استطعت تخطي تلك الصورة سأعود.. لقد أردت العودة، واستخدام تلك الصورة من أجل السلام. لقد كان ذلك خياري". في 2008، قالت كيم عبر أثير الإذاعة الوطنية العامة (الأمريكية): "التسامح جعلني خاليةً من الكراهية. لا يزال لدي العديد من الندوب على جسدي وآلام شديدة في معظم الأيام ولكن مع الوقت يتم تطهير قلبي. نابالم مادةٌ قوية جداً، ولكن الإيمان، والغفران، والحب هي أقوى بكثير. لن يكون لدينا حرب على الإطلاق إذا كان الجميع يتعلم كيفية العيش مع الحب الحقيقي، والأمل، والتسامح. إذا كانت هذه الفتاة الصغيرة في الصورة يمكن أن تفعل ذلك، اسأل نفسك: هل أنت قادر على ذلك أيضاً؟".