المجلس الاقتصادي يدعو إلى مراجعة مشروع قانون وكالة حماية الطفولة وتعزيز آليات التكفل بالأطفال    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدين حملة التشهير ضد خلود المختاري وتطالب بحمايتها    شبهات "احتكار" الدعم السينمائي تجر وزير الثقافة إلى المساءلة البرلمانية    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    59.2 مليون مشترك في الهاتف المحمول و41.5 مليون في الإنترنت بالمغرب مع نهاية 2025    "أونسا" تكشف خطتها لحماية القطيع الوطني من الأمراض قبل العيد    منظمة العمل الدولية: 840 ألف وفاة سنويا بسبب مخاطر العمل النفسية والاجتماعية    مجلس الأمن.. المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط    برشلونة يضع خطة دقيقة لتعافي لامين يامال ويُفضل الحذر قبل العودة للملاعب    الكراطي المغربي يتألق في "سلسلة A" بلاكورونيا ويحرز برونزية الكاطا الجماعي    أمطار رعدية وهبات رياح وتساقط للبرد اليوم الثلاثاء بعدد من مناطق المغرب    حادثة سير خطيرة تنهي حياة شاب عند مدخل ابن جرير    طقس الثلاثاء.. زخات رعدية ورياح قوية بهذه المناطق    اختفاء "ريان مراكش" في مياه الوادي بسيتي فاضمة يستنفر السلطات والسكان للبحث عنه    أمن أصيلة يوقف شخصا متلبسا بحيازة جرعات من الهيروين معدة للترويج    شعراء في ضيافة المؤسسات التعليمية لمدينة الرباط    "سي إن إن": ترامب "غير متحمس" للمقترح الإيراني المتضمن تأجيل المفاوضات النووية مقابل فتح مضيق هرمز    الذهب عند أدنى مستوى في 3 أسابيع    البرلمان يفتح الترشح لجائزة الصحافة    بداية موفقة لمحسن الكورجي في طواف بنين الدولي للدراجات    كيوسك الثلاثاء | وزارة التربية الوطنية تعتمد نظاما معلوماتيا متطورا لرصد الغش    حاجة البنوك المغربية إلى السيولة ترتفع إلى 136,7 مليار درهم في الفصل الأول من 2026    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية        التقدم والاشتراكية بمجلس النواب يتقدم بمقترح قانون لتنظيم مهنة الأخصائي النفسي وإحداث هيئة وطنية    الحكومة تضع 49.7 مليار درهم على طاولة الحوار الاجتماعي    النفط يصعد مع غياب المؤشرات على نهاية حرب إيران    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    أداء إيجابي لجمباز المغرب بياوندي    لشكر يعلن الحسم في تزكية برلمانيين    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة    وزيرة التضامن تفعّل سياسة القرب لتأهيل الحضانات الاجتماعية وتعزيز برنامج "رعاية"    أكادير.. الانطلاق الرسمي للدورة ال22 من تمرين "الأسد الإفريقي" وتتمحور حول الحرب الكهرومغناطيسية والفضاء السيبراني        بايتاس: استدامة الأوراش الاجتماعية رهينة بضبط الماكرو-اقتصادية    اتهام "مُسلح" بمحاولة اغتيال ترامب    ارتفاع طفيف لتداولات بورصة البيضاء    وداد تمارة يقترب من إنجاز تاريخي وسط احتدام سباق الصعود للقسم الأول    تازة تحتفي بذاكرتها التراثية في الدورة السابعة ل"موسم الزهر"    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "التأثير الناعم في الإعلام".. كتاب جديد لبوخصاص يرصد آليات التحكم في غرف الأخبار    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري    هدوء حذر في مالي بعد معارك دامية    أمطار رعدية ورياح قوية بعدة مناطق    بطولة اسبانيا.. مشاركة مبابي في الكلاسيكو مهددة بعد تأكيد إصابته في الفخذ    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    تقرير: أمريكا والصين وروسيا أنفقت 1480 مليار دولار على جيوشها في 2025    موقع إلكتروني "مزيف" ينتحل هوية "نارسا" والوكالة تحذر    وزير الصحة مطلوب في البرلمان بسبب إقصاء مرض "جوشر" من التغطية الصحية    الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        بال المغرب 2026: الفتح الرباطي يواصل التألق و يؤكد الطموح نحو الأدوار المتقدمة    "نظام الطيبات" في الميزان        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الله يدينا في الضو
نشر في لكم يوم 15 - 08 - 2020

طالما ردد المغاربة عبارتهم المسكوكة" الله يدينا في الضو"؛ تعبيرا منهم عن حال شاذ، أو منكر لم يألفوه، أو تشاؤما منهم بقادم هو أسوأ من حاضرهم. وقد يكون المقصود أن الواحد منهم يترجى أن يقبض الله روحه في واضح النهار؛ إذ الليل يخبط فيه الإنسان ولا يدري ماذا يفعل. ولهذا تقول العرب في من يخلط الأمور خلطا، أو ما يُحتمل غلطه الشيد إنه حاطب ليل..والليل والسواد كناية عن المجهول والخوف والشر، وهو خلاف النور الذي عبر عنه المغاربة بالضوء.
والحقيق أن ما نعيشه في المغرب اليوم ومنذ الاستقلال، يفرض على الناظر باستمرار أن يكرر تلك العبارة المحكمة الجامعة. فالانفتاح على المجهول، والتخبط، والعشوائية، وقل ما تشاء من مناكير؛ هي ما يؤثث السياسات العمومية في المغرب، والتي قد يُصدم ببعضها أكثر المتفائلين بمغرب ممكن. ولذا كتبت في المقال السابق إن المخزن بسياساته يسبب للمخزنيين الجدد الكثير من الحرج.

ففي الوقت الذي يعيش فيه المغرب تبعات أزمة عالمية خانقة، سيكون لها مالها على امتداد عقد من الزمن كما يقدر الخبراء؛ وفي الوقت الذي يتضاعف فيه الدين الخارجي لمستويات قياسية يرهن فيه البلد لأجيال قادمة؛ ورغم كل المشاكل الاجتماعية التي تنذر بانفجار قريب؛ كل هذا وذاك؛ يخرج علينا رئيس الحكومة بتعيينات بمنطق الوزيعة وبأجور خيالية كأن شيئا لم يكن.
إن ما حذر منه وزير الداخلية السيد لفتيت في مناسبات كثيرة من أزمة قادمة خانقة تهدد استقرار البلد الاجتماعي؛ لا يمكن من الآن إلقاء بال له مادام أن منطق الريع يستمر في أعلى مستوى، وما خفي كان أعظم من الإتاوات والعلاوات التي تقدر بالملايير سنويا. فمن الآن يمكن تأويل تحذيرات السيد لفتيت من الأزمة في سياقات إلا سياقات الأزمة المالية. فالمغاربة يقولون باستمرار بما يقوم عندهم مقام العادة" البلاد فيها لفلوس" وهذا لا يأتون به من فراغ؛ وإنما تخبرهم به ما تم في الصفقة الأخيرة ونظيراتها وأشباهها التي تقترب مما هو معمول به في بلد مثل فرنسا؛ البلد الغني الظي تتفوق فيه الحدود الأدنى للأجور على ما هو شائع في المغرب عشرين مرة.
وكم ذا ببلدنا من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا، أن وزير المالية بشر بضم مؤسسات عمومية؛ مما تم تأويله بالرغبة في التقشف، أو هكذا فهمه المتفائلون، لكن ما لبث رئيس الحكومة_ الذي هو بلاء ابتلينا به أشد من الوباء_ أن خرج لنا بتعيينات بميزانية تقدر بالملايير وكأن شيئا لم يكن ولا كان. والأشد نكادا من ذلك أن يخرج لنا رئيس فريقه البرلماني داعيا إلى حلب المغاربة بالجبر ليتحملوا تبعات هذه الأزمة. بل الأكثر إضحاكا وإبكاء رئيسهم السيد بنكيران الذي علمهم رياضة الانبطاح والمشي على البطن؛ والذي نظر في الصندوق فرآه فارغا؛ فما كان منه إلا أن فكر وقدر ثم فرض على المغاربة ملءه من جيوبهم بداعي أن مصلحة المغرب تقتضي ذلك، ثم ما لبث أن انتهى به الحال بتقاعد حنيذ جزاء وفاقا على وضعه إخوانه على سكة الانبطاح والمشي على البطن.
لقد كان قول المغاربة" الله يدينا في الضو" أقدر على التعبير عن الوضع الذي آل إليه المغرب، وإن كان المغرب لم يشهد نورا بما كان يرجوه الذين قدموا أرواحهم فداء لهذه الأرض، ولكن الناس يستبشرون بهذا البصيص على قلته ويرجون أن يأخذهم الله قبل قدوم نقائض الضوء.
إنها مدرسة السيد بنكيران التي كانت تقول للناس أيام زمان إنه لا يجوز أن تمد مدخن بولاعة لأنك مساهم معه في خطيئته، ثم انتهى بها الحال لأن تمد الحالبين بالملايير ثم تقول فيما يشبه العزاء للنفس المهم أننا لا نسرق. إنه السيد رئيس الحكومة الذي يدعي أنه اقتنى مسكنه بدارت، ولكنه لا يجد حرجا في مد من يسميهم المفسدين بالملايير وكأن الأمر ينتهي فقط بأن لا تسرق.
إنها مدرسة السيد بنكيران الذي علم إخوانه أن يكونوا سيوفا باترة أمام المطحونين كما انبرى رئيس فريقهم بينما يمارسون رياضة المشي على البطن والوجه أمام من وعدوا الناس بحربهم بادئ الأمر.
إن منطق الوزيعة والغنيمة الذي يطبع جملة المرفق العام؛ والذي يقضي على أي أمل في النهوض والقيام؛ من شأنه أن يسبب الحرج المدام لكل الذي يبشرون بمغرب ممكن، ومن الذين أخذوا على عاتقهم رمي كل محتج بالعدمية والخيانة. فبالله علينا وعليكم أي مغرب ممكن في ظل نظام يكرس منطق الغنيمة والريع والتكاسل وكل قبيح.
الله يدينا في الضو..هذا ما أردده باستمرار وأرجوه من الله صادقا لما أتأمل حال بلد يقدمه أناس تخلوا عن أي وازع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.