السفير الوهمي للنظام الجزائري "عمار بلاني" يواصل ترويج الأكاذيب حول الصحراء    منظمة "غلوري" تختار بدر هاري للتعليق على نزال ريكو ضد بن صديق    إداري شبيبة القبائل الجزائري: "استقبالنا للجيش الملكي كان في المستوى.. الملعب هو الفيْصَل والانتصار للأفضل"    الجولة الثالثة لدور المجموعات في الشامبيونز    رئيس الجامعة الإسبانية لكرة القدم يستقبل رئيسة العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية    صحيفة أفريقية: الرجاء الأقرب لدور المجموعات من دوري الأبطال ومهمة الوداد لن تكون سهلة    تلميذ يضع حدا لحياة زميله أمام باب المؤسسة التعليمية وسط صدمة زملائه.    توقيف ثلاثة أشخاص بسبب شبكة إجرامية تنشط في تنظيم "الحريك" والاتجار بالبشر بالعيون    مصر.. "فتوى أزهرية" حول زرع أحد أعضاء الخنزير في جسم الإنسان للتداوي    "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" ترفض "إجبارية جواز التلقيح" وتعتبره قرار غير دستوري    بشرى وأخيرا.. لارام تستأنف رحلاتها نحو كندا    تقرير رسمي : الحسيمة تسجل انخفاضا في اسعار المواد الاستهلاكية    محام على رأس اللجنة المؤقتة لاتحاد طنجة.. وانتخاب استقلاليين نوابا للرئيس    بلاغ جديد وهام من وزارة الصحة بخصوص "جواز التلقيح" بالمغرب    البيجيدي يوجه أولى سهام الانتقاد لمكتب المجلس الجماعي لأكادير في بيان ناري.    السلطات المغربية تُدرج 3 دول أوروبية ضمن القائمة "ب"    استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين المغرب وكندا    أليك بالدوين "مفجوع" إثر تسببه بمقتل مصورة خلال تصوير فيلم    الجزائر تنسحب من مفاوضات "المائدة المستديرة" حول الصحراء المغربية    المولد.. عندما يكون مناسبة لاستلهام القيم والفضائل    كوفيد 19.. هذا عدد الملقحين بالجرعة الثالثة    إشكالية الجدل الدستوري والقانوني لجواز التلقيح في سياق المقاربة العمومية الاحترازية للوقاية من كورونا    توقيف قاصر بطنجة بسبب "التحرش الجنسي"    لجنة التعاون المشتركة بين المغرب وروسيا تنعقد قريبا بموسكو    انتخاب أحمد بكور رئيسا لغرفة الصناعة التقليدية بالجهة    "مهنيو نقل البضائع" يتجهون للإضراب بعد الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات    خلاف المغرب.. فرنسا تقدم دعما بنحو 100 يورو لنحو 28 مليون مواطن "تعويضا عن ارتفاع أسعار المحروقات"    نقابة "البيجيدي" تطالب الداخلية بحماية موظفي الجماعات من "الصراعات السياسية"    المغرب يسجل ارتفاعا في عدد إصابات كورونا و80% منها في جهتين    تسجيل 7 وفيات جراء كورونا و352 حالة شفاء    المغرب يوقف استعمال لقاح "فايزر" في الجرعتين الأولى والثالثة لهذا السبب    الحسين يوعابد: من السابق لأوانه الحديث عن تأخر في التساقطات المطرية    الوداد في محك صعب ضد قلوب الصنوبر الغاني    "التعددية السياسية والثقافية في الإعلام المغربي" موضوع ورشة بالرباط    دليلك لمشاهدة مباريات أسود العالم    هشام العسري يفوز بجوائز في منصة الجونة    كوفيد-19: تحيين لوائح الأسفار الدولية على ضوء الوضعية الوبائية في المغرب والعالم    درس بجامعة فاس..الموت يغيب المفكر حسن حنفي    موقع "ذا فيرج" الأمريكي : شركة فيسبوك تعتزم تغيير اسمها باسم جديد الأسبوع المقبل    افتتاح00 الجامعة السينمائية تكرم الصايل    معرض سوق السفر العالمي بلندن: المكتب الوطني المغربي للسياحة يعتمد اجراءات استثنائية    الجيشان المغربي والأمريكي ينفذان تدريبا عسكريا للإنزال السريع من برج قرب طنجة    توقيف أعضاء ب"الالتراس" خربوا سيارات بالدار البيضاء    فضائح المقررات الدراسية متواصلة.. نص مدرسي يستهدف فريضة الصلاة ويربط بينها وبين تخريب حديقة عمومية    بدبي.. ثلاث طالبات مغربيات يتوجن في مسابقة الذكاء الاصطناعي    جهة الشمال الثالثة وطنيا من حيث "نوايا إحداث مقاولات"    أزيد من 16 مليار درهم لدعم أسعار غاز البوتان والمواد الغذائية    مقتل مديرة تصوير بنيران سلاح خلّبي أطلقها الممثل أليك بالدوين    عشرات القتلى جراء حريق في مصنع متفجرات بروسيا    انطلاق مهرجان تاسكوين بتارودانت لاحياء الثرات غير المادي وتكريم رواد الرقصة الأمازيغية + البرنامج    "إرخاء القبضات" فيلم عن الحب الذي يتحول إلى الإمتلاك..من بين عروض مهرجان الجونة السينمائي    صحفي فرنسي يكشف تفاصيل جديدة عن مقتل القذافي    واتساب تضيف زرا جديدا ومميزا إلى مكالمات الفيديو    شاومي تطلق آخر إصدار من سلسلة Xiaomi T    في ندوة صحفية ..المكتبة الوطنية تستعرض خدمات منصتها الرقمية "كتاب"    في عيد المولد النبوي … روح التدين المغربي    تطاحن المعارف وصراعها رهين غياب المرجعية    فضيحة أخرى.. الإساءة إلى "عبادة الصلاة" في كتاب مدرسي بالتعليم الابتدائي!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الجهر الأول بالدعوة والاختبار العملي للمواجهة المباشرة"
نشر في لكم يوم 25 - 09 - 2021

أولا:الدعوة الإسلامية من السر إلى الجهر( حصانة واختبار)
لم تكن مسالة السرية في الدعوة الإسلامية يوما ما ،وخاصة في عهد النبي والرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مرتبطة كليا بالعدد أو الضعف والقوة الذاتية في المواجهة ،وإن كان ظاهريا يبدو الأمر كذلك، كما ورد في السيرة نفسها هذا التعليل،لأنه لو حسبنا الأمر بهذا الشكل فسيكون الصدع من ناحية الرأي العادي أنه قد جاء قبل إبانه وذلك من حيث تقدير إمكانية نجاح المقاومة أو الجهاد وإسقاط النظام القائم آنذاك بالقوة وذلك لما ترتب عن هذا الصدع ،والذي قد كان بأمر رباني ،من تعذيب وتنكيل بالمسلمين سيطال حتى شخص الرسولs ،هذا إذا أضفنا بأن تثبيت دعائم الدعوة وتطبيق الدين عقيدة وشريعة لم يتأت إلا بعد الهجرة إلى يثرب المدينة المنورة.
فكيف يمكن إذن تفسير هذه السرية بمجرد التهيؤ العددي أو المددي كعدة للمواجهة وفرض الأمر الواقع؟ مع أن دار الأرقم بن الأرقم قد كانت معروفة عند قريش ،وأن اجتماع النبي s بأصحابه هناك لم يكن يخفى عليهم كل الخفاء ،لكن مع ذلك فقد كانوا محجوبين أو مصروفين عن اقتحامه ، وذلك لأنه كان مجلس الحضور والحضرة ،حضرة الله تعالى وحضرة رسوله ونبيهsثم حضرة صحابته الكرام وأقطاب الدعوة على مر الزمان والدوام !
فمجلس دار الأرقم بن الأرقم قد كان مركز ذكر محاط بالملائكة ومحصن كل التحصين ،و كانت بمثابة راجمات نورانية للشياطين وحارقة لهم ،ولكن هذه المرة من ناحية الأرض (أرض أرض) وليست فقط من السماء ،وأعظم ما في هذا المجلس هو حضور النبيs ،الذي كان قلبه مهبط الوحي ومكنونه الرئيسي ،بحيث صارت هذه الحضرة مانعة لإبليس وجنوده من استراق السمع ولو عند تكلم النبيsجهرا مع صحابته الكرام ومن داخل الدار .
فالعدو هنا سيبقى معزولا عن التنصت والتجسس لأن خطاب النبيsلم يكن كلام إعلام فقط وإنما هو تبليغ وتلقين وتربية وتكوين ،وهذا لا يتأتى علميا إلا إذا كان هناك تواصل كلي وتوجه محصن يخرج من القلب إلى القلب ويحيي القلب بالقلب ويدمج القلب مع القلب…
إذن فلا مطمع هنا لإبليس في أن يعرف ما يدور في هذه الحلقة النورانية شديدة السرية والحساسية ومحصنة الأسوار أيما تحصين ،أسوار الأرواح وخفايا وسماوات القلوب ،بحيث سيكون التسريب عزيزا ووعرا والكشف صعبا، بل ممتنعا في هذه الحالة !.في حين لم يستطع أحد من المشركين أن يفتح أو يقتحم مكان مجلسه هذا ،سواء على سبيل الاستطلاع فقط أو المنع والتفريق أو حتى مجرد التجسس . بل إن كل من دخل دار الأرقم حينئذ إلا وأصبح رقما مركزيا ومضافا إلى المجموعة ، ونالته ما نالتهم من الهداية وإشعاع القلوب بنورها ومباهجها ، ولو كان الداخل يعد من ألد أعداء النبيsودعوته وصحابته . حتى إن كل من سولت له نفسه أن يفعل ويتجرأ على المقام بقصد ونية سوء إلا وحدث له تحول طارئ وجذري وفعلت فيه الحضرة فعلها فانغمس في مختبر كيمياء السعادة الأبدية وانقلب توجهه ومراده رأسا على عقب .
تماما كما حدث للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقصة إسلامه ، التي كانت الفيصل بين مرحلة السرية والجهرية المتحفظة بالانتقال إلى الإعلان الصادع وفرض الأمر الواقع في تزامن مع تسارع الأحداث وتفاعلها …
ومن مظاهر كمال الحال والمقام عند رسول الله سيدنا محمد sهو : أنه قد جمع في دعوته إلى الله تعالى بين حال السر وحال الجهر ومقامهما ،مع التأسيس لمعارج الروح وكمال النفس بالتنمية والتربية والسلوك القويم المبني على مقدمات ونتائج كلها تخدم مبدأ الكمال والجمال في الوجود والإنسان وتصل الغيب بالشهادة ،والظاهر بالباطن والجسد بالروح ،والعقل بالقلب،وصلة متناسقة وثابتة ومتراتبة من الجميل إلى الأجمل والكامل إلى الأكمل.
ثانيا:المختبر الميداني للجهر وأوجه الردود أمام الصمود
فإذا كانت مرحلة السرية – كما قلنا – تمثل ركن التأسيس وتثبيت الأعمدة ورص اللبنات الصلبة للمقاومة وضمان طول عهد البناء فإن عهد الجهرية سيكون هو المختبر الميداني والعملي لثمرات ومدى صمود تلك الأعمدة في مواجهة المعارضة وشدة العواصف الآتية والعاتية بزلازلها وقوة هزاتها !
بحيث يكاد يجمع العلماء والباحثون على أن مرحلة الجهر بالدعوة هاته كانت قد ابتدأت بأمر من الله تعالى جازم عند نزول هذه الآيات وبعد مرور ثلاث سنوات من السرية والخفاء وهي قول الله تعالى : "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين"[1] و"أنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون "[2].
"وحينئذ بدأ رسول اللهsبتنفيذ أمر ربه فاستجاب لقوله تعالى:"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " بأن صعد على الصفا فجعل ينادي :يا بني فهر،يا بني عدي،حتى اجتمعوا ،فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسولا لينظر "ما هو؟فقال النبي s:أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا:ما جربنا عليك كذبا.قال:فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.فقال أبو لهب:تبا لك ألهذا جمعتنا ؟فنزل قوله تعالى:"تبت يدا أبي لهب وتب " ثم نزل الرسول فاستجاب لقوله تعالى:"وأنذر عشيرتك الأقربين"بأن جمع من حوله جميع ذويه وأهل قرابته وعشيرته …
وفي رواية الإمام أحمد عن أبي هريرة قال:لما نزلت هذه الآية "وأنذر عشيرتك الأقربين"دعا رسول اللهsقريشا فعم وخص ،فقال:"يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ،يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ،يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ،يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار ،فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها".ورواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير ،وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري ،عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة وله طرق أخرى عن أبي هريرة في مسند أحمد وغيره "[3].
قال ابن إسحق:فلما بادى رسول اللهsقومه بالإسلام ،وصدع به كما أمره الله،لم يبعد منه قومه،ولم يردوا عليه – فيما بلغني – حتى ذكر آلهتهم وعابها فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه،وأجمعوا خلافه وعداوته إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام،وهم قليل مستخفون،وحدب على رسول الله s عمه أبو طالب ،ومنعه،وقام دونه،ومضى رسول اللهs على أمر الله مظهرا لأمره،لا يرده عنه شيء"[4].يتبع…
[1] سورة الحجر آية 94
[2] سورة الشعراء 214 – 216
[3] ابن كثير :السيرة النبوية ج1ص456
[4] ابن هشام:سيرة النبيs ج1ص276


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.