تأهيل التراب الوطني وإصلاح الدولة والديالكتيك الاجتماعي والسياسي 3/2    توتر اجتماعي برونو طنجة.. نقابة العمال تصف عرض الإدارة ب"الهزيل" وتستعد للنضال    غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة تحت نيران الانتقادات.. مؤسسة وازنة في الشمال بعقلية تواصلية عاجزة عن مخاطبة الصحافة    الجديدة.. المغرب والرأس الأخضر يتباحثان سبل إرساء شراكة مينائية وبحرية استراتيجية    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تندد بقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" وتدعو لتحرك دولي عاجل    تأخر تعويضات طلبة الطب والصيدلة يجر وزير الصحة للمساءلة البرلمانية    المغاربة يُسحقون تحت الغلاء فمن يتحمل المسؤولية    بورصة البيضاء تستهل التداولات بتراجع    ثورة في تصنيف الفيفا.. فرنسا تنتزع الصدارة والمغرب يثبت أقدامه بين الكبار    الاتحاد المصري يستنكر الهتافات المعادية للمسلمين خلال مباراة إسبانيا            تحليل: الحرب قد تقوي شوكة إيران وتترك دول الخليج في مواجهة العواقب    حقوقيون مغاربة: قانون إعدام الأسرى تكريس ل "الأبارتهايد" وجريمة حرب    جمهورية الرأس الأخضر تشيد بالمبادرة الملكية الأطلسية وتدعو إلى اندماج مينائي مع المغرب    بنسبة تقارب %78.. انخفاض حاد في قضايا الاتجار بالبشر في الصين    36 دولة تضغط لإعادة فتح هرمز    "العدول" يحتجون أمام البرلمان ويواصلون إضراب ال19 يوما    ارتفاع أسعار النفط ب4 بالمائة في ضوء مؤشرات استمرار الحرب على إيران    تشيلسي يعلن خسائر قبل حساب الضرائب بقيمة 262،4 مليون جنيه إسترليني    صدمة للجماهير .. تذكرة نهائي مونديال 2026 تتجاوز 10 آلاف دولار    بركة: الموانئ ركيزة أساسية للسيادة اللوجستية للمملكة        لمواجهة أزمة المحروقات.. مقترح برلماني لإعفاء الموظفين من التنقل اليومي    توقيف مروج مخدرات بحي مولاي رشيد وحجز 2100 قرص "ريفوتريل" بالدار البيضاء    إحالة الهجهوج على قاضي التحقيق في حالة اعتقال على خلفية اتهامات ثقيلة    كيوسك الخميس | إجراءات صارمة للحد من الغش في الامتحانات الإشهادية    أولاد سعيد تحتضن ملتقى حول التصوف والمقاومة الشعبية واستحضار الذاكرة الروحية    غارات جوية تستهدف مركزا طبيا بارزا في طهران وإسرائيل تعلن التصدي لهجمات صاروخية إيرانية    ترامب يسخر من ماكرون: زوجته "تعامله بشكل سيّئ للغاية"    أجواء باردة وغائمة في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    جيش إيران يتعهد شنّ هجمات "ساحقة"    توقيف شاب بالعرائش بعد تورطه في سرقات من داخل سيارات موثقة بالفيديو    وزير التجارة الخارجية الفرنسي يقوم بزيارة للمغرب على رأس وفد هام من رجال الأعمال    أنفوغرافيك | خريطة الصادرات وفق القطاعات الرئيسية خلال فبراير 2026    هشام العسري وأسئلة الفن المقلق في المجتمع المغربي    رياح النص ومرايا الذات    حين يشيخ الهتاف: الريف بين سردية "عاش الريف" و"عاشت الحانة"    لامين يامال يندد بالهتافات العنصرية لجماهير اسبانيا: أنا مسلم، الحمد لله وأفتخر بذلك    الارتفاع ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    أحمد قعبور ما زال «يناديكم»، من سدرة الغياب، للدفاع عن الأرض    توبة فنان    الشهبي يفوز بمسابقة وطنية لأدب الطفل    تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي يحافظ على مركزه الثامن عالميا والأول عربيا وأفريقيا    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    أسعار الوقود تواصل منحاها التصاعدي بزيادة ثانية خلال أسبوعين بالمغرب    اكتمال عقد المتأهلين إلى كأس العالم 2026 بعد حسم بطاقتي الملحق    لماذا ضعف العالم العربي والإسلامي؟    العراق يفجر المفاجأة ويبلغ كأس العالم    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في أفق تنزيل القانونين التنظيميين للغة الأمازيغية وللمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية
نشر في لكم يوم 11 - 06 - 2013


1- الأمازيغية من الأولويات
عندما نعود إلى الخطاب الملكي أمام ممثلي الأمة في البرلمان، شهر أكتوبر 2012 سنجد أن الملك يؤكد على أن الأمازيغية يجب أن تُدرج ضمن الأولويات، مضيفاً في هذا الخطاب أنه "ينبغي اعتماد القوانين التنظيمية المتعلقة بتفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وكذا الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، بعيداً عن الأحكام الجاهزة والحسابات الضيقة".
ومن الثابت أن الدستور المغربي الأخير نص في فصله الخامس على أن "الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة"؛ ونص أيضاً على أن قانوناً تنظيمياً سيحدد "مراحل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية"؛ كما نص على وضع قانون تنظيمي آخر يحدد صلاحيات وتركيبة وكيفيات سير المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.
وبالرغم من أن البرنامج الحكومي حاول أن يُترجم الاقتضاءات الدستورية لتفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية استناداً إلى مجموعة من النوايا التي عبرت عنها الحكومة، والتي اختزلت بعضها في:
أ‌- اعتماد المنهجية التشاركية مع مختلف الفاعلين في مجال النهوض لتفعيل اللغة والثقافة الأمازيغيتين؛
ب‌- صيانة المكتسبات المحققة منذ إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛
ت‌- منح الأمازيغية الأولوية في إصدار القانون التنظيمي المتعلق بها، والتأكيد على أن المصادقة على هذا القانون ستتم – كما هو منصوص عليه دستورياً – "خلال الولاية التشريعية الحالي".
إلا أننا، مع ذلك، نرى أن هناك تباطؤاً كبيراً في إنزال هذا القانون أو القانونين؛ إذ بالرغم من قيام عدد من فعاليات الحركة الثقافية الأمازيغية بتقديم مشاريع في هذا الصدد والتي وصل صداها إلى قبة البرلمان، إلا أن الحكومة لحد الآن ما زالت تراوح مكانها، وما زالت تلعب ورقة الوقت التي لن تؤجل فقط تحيين وضع القانونين التنظيميين إلى 2014- 2015 كما نصت على ذلك في برنامجها الحكومي؛ بل وقد يتجاوز تفعيل القانونين إلى ما بعد سنة 2020.
لقد قلنا يوماً للسيد لحبيب الشوباني الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني مباشرة بعد أن وافق الشعب المغربي على دستور 2011، إننا محتاجون إلى أن تعتمدوا سرعتين لإعادة الاعتبار إلى الأمازيغية: السرعة الأولى تكون ذات علاقة بمواصلة الأوراش التي تم اعتمادها منذ عشر سنوات في مجالات التعليم والإعلام خاصة؛ إذ ليس من المعقول أن توقفوا تعميم الأمازيغية وتطوير أداء إعلامنا الأمازيغي إلى أن يخرج القانون المنظم للأمازيغية؛ وأما السرعة الثانية فهي سرعة إخراج هذا القانون وإلى جانبه القانون المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية. وبعد أن أكد السيد الوزير على أن الأمازيغية أصبحت رسمية وأن الحكومة لا يمكن لها إلا أن تؤكد على هذا الاختيار الاستراتيجي الذي اختاره المغاربة، عاد ليؤكد أن مشروع تحيين الترسيم معقّد وأنه لن يتأتى إلا بعد إشراك جميع الفاعلين في المجتمع لكي يدلوا بدلوهم. وبطبيعة الحال، فإنه بعد سنتين لم يكن هناك أي تشاور ولا تجاوب مع المقترحات التي قُدمت من طرف المجتمع المدني الأمازيغي والحقوقي والسياسي، كما لم يكن هناك أي لقاء في هذا السياق إذا ما استثنينا اللقاء الذي نُظم بالبرلمان والذي لم تتبعه أي عمليات ملموسة على أرض الواقع؛ كل ما كان هناك هو مجموع النوايا المعبر عنها في البرنامج الحكومي والتي لم تكن سوى تلخيصاً للورقة التي قدمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. وللأسف فإنه في الوقت الذي كنا ننتظر فيه –وكم طال الانتظار- مباشرة العمل لإعطاء الأمازيغية حقها الذي اغتُصب منها لعقود إن لم نقل لقرون طويلة، خرج علينا، هذه الأيام، حزب العدالة والتنمية الحاكم عن طريق فريقه بمجلس النواب بمقترح قانون يقضي بحماية وتطوير وتنمية استعمال اللغة العربية؛ وهو موقف أقل ما يمكن أن نقول عنه هو أنه موقف يريد خلط الأوراق وإرجاء القانون التنظيمي للغة الأمازيغية إلى ما لا نهاية. هذا ما عبر عنه السيد بوانو الذي أكد على استعمال مفردة "انتظار" الأمازيغية ليخرج قانونها في زمن لا نعلم ما هو؛ وهكذا فإنه في الوقت الذي حددت فيه أعلى سلطة في البلاد ماهية الأولويات، يخرج علينا الفريق المذكور بأولويات أخرى لم يتم الإعلان عنها لا في البرنامج الحكومي ولا في حتى في المخطط التشريعي. نحن نعلم أن اللغة العربية لا تحتاج حالاً إلى هذا القانون الذي يتحدث عنه الفريق، أولا بحكم الصيغة الواضحة المقدمة في الفصل الخامس من الدستور، وثانياً بحكم التقليد الذي راكمته هذه اللغة لعقود طويلة بوصفها لغة رسمية في شتى المستويات؛ وإذا كنا لا ننازع حق هذه اللغة في أن يتعزز موقعها داخل المؤسسات بقوانين تنظيمية جديدة، فإن ما ننكره على هذا الحزب الذي يقود الحكومة هو أنه تجاهل الأمازيغية بشكل كلي وقدم لنا وعود العرقوب المعروفة.
لاحظوا معي، أنه حتى لو افترضنا أننا تمكنا من انتزاع قانون تنظيمي ملائم للغة الأمازيغية في أفق 2015، أي في آخر ولاية هذه الحكومة، فإن التطبيق لن يبدأ -للأسف- إلا بعد إخراج القوانين العادية التي سيصادق عليها أيضا البرلمان وبعد إخراج المراسيم والقرارات والمذكرات والرسائل التي ستحدد نوعية التفعيل؛ وبطبيعة الحال فإن هذا يتطلب وقتاً أطول قد يصل إلى ما بعد 2020 كما أشرنا. وبهذا فإن سياسة "الانتظار" المعتمدة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسارات بالنسبة للأمازيغية، في الوقت الذي ستستمر فيه الحكومة تبرر إبطاءها بعدم وجود قوانين تنظيمية وأخرى عادية، تماماً كما كانت تفعل الحكومات السابقة التي كانت تبرر عدم سرعتها في تنفيذ القرارات الملكية ومضامين خطبه إلى عدم وجود نص دستوري. هكذا، إذن، سيكون كل من حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية قد ربحا أكثر من تسع سنوات، لمجرد أنهما –ومعهما القوى المحافظة- ضغطا إبان الاستفتاء على الدستور كي تُعلق الأمازيغية إلى حبل القانون التنظيمي الذي لم تُعلق إليه اللغة العربية. إنها لعبة التسويف المفضوحة.
2- ماذا علينا أن نفعل؟ وما هي المبادئ التي يجب الدفاع عنها؟
لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي إلى ما لا نهاية. إن على الحركة الثقافية الأمازيغية أن تتحرك وإلى جانبها كل الديموقراطيين والحداثيين والحقوقيين والذين يعتبرون أنفسهم حلفاء لنا من أجل إيقاف المهزلة. على الجميع أن يعمل من أجل سرعتين:
أ‌- السرعة الأولى تتلخص في: الضغط من أجل مواصلة الحكومة توسيع تدريس اللغة الأمازيغية وتعميمها أفقياً وعمودياً؛ وذلك على اعتبار أن حكومة السيد بنكيران قد أوقفت –على غرار حكومة عباس الفاسي- الاشتغال في ورش تعميم اللغة الأمازيغية بالمدرسة المغربية، تحت مبرر انتظار القانون التنظيمي الذي لا يريدون لحد الآن إخراجه؛ ثم العمل، من جهة ثانية، من أجل تطوير أداء إعلامنا الأمازيغي الذي بقي بدوره –للأسف- عند نقطة 2010 أي يوم تأسيس قناة تمازيغت 8. هذا إلى جانب تحقيق كل المطالب الأمازيغية المشروعة في مجالات القضاء وإطلاق الأسماء الأمازيغية على المواليد الجدد، وتسمية الشوارع والكتابة بحرف تيفيناغ إلخ
ب‌- السرعة الثانية تتلخص في: الضغط من أجل الإسراع بقانون تنظيمي للغة الأمازيغية وقانون تنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، تؤخذ فيهما بعين الاعتبار العناصر والمبادئ العامة التالية:
- تجاوز التراتبية الشكلية في الدستور بين الأمازيغية والعربية من خلال المساواة التامة والكاملة بين اللغتين الرسميتين؛
- ترصيد كل المكتسبات المرجعية والتربوية والأكاديمية التي راكمها المعهد الملكي منذ 2001، والبناء عليها من أجل منح الأمازيغية مكانتها الدستورية المستحقة؛
- استحضار البعدين الوطني والجهوي للأمازيغية عند وضع القوانين بالشكل الذي تتمكن فيه الدولة من مباشرة سياسة لسانية وطنية إدماجية تهدف، من جهة، إلى خلق جيل جديد من التمازج اللساني الأمازيغي المؤسس على تبني لغة أمازيغية ترفع من قيمة استعمالها الوظيفي وتوقف تدهور استعمالها الكمي وتخلق الشروط المناسبة للرفع من قيمتها عبر-التواصلية؛ وتهدف من جهة ثانية إلى الأخذ بعين الاعتبار الشخصية الثقافية والتاريخية للجهة في تنوعها استناداً إلى تقسيم جهوي يجعل من الإنسان في امتداداته اللسانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية مرتكزاً لأي مشروع تنموي؛
- التنصيص على أن يكون المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية أداة لتعميق التعددية اللغوية والثقافية المغربية وليس الاتجاه بها نحو الأحادية أو تبريرها وذلك من خلال اعتماد تأويل حداثي وديموقراطي ومساواتي للفصل الخامس من الدستور؛
- إشراك المؤسسات الفاعلة في الميدان الأمازيغي وكل الفاعلين في الحقل الأمازيغي من خلال اعتماد تمثيلية متوازنة وعادلة لكل الحساسيات الأمازيغية داخل المجالس واللجان الوطنية وبخاصة تلك التي تُكلف بمهام صياغة القوانين أو وضع المرجعيات القانونية والحقوقية ذات الصلة بالموضوع.
3- ماذا ننتظر من القانونين التنظيميين؟
إننا نريد من خلال هذين القانونين التنظيميين، ومن خلال كل القوانين الأخرى المتفرعة أن تكون منطلقاً لإعادة الاعتبار لكياننا اللغوي والثقافي والهوياتي وليس منطلقاً لإعادة إنتاج التراتبية والإقصاء القانوني المقنع؛ نريد أن تؤسس لحظة إنزالهما لمباشرة سياسة تقوم على ما يلي:
1- على المستوى التربوي:
 الإلزامية: فما دام الدستور يؤكد على أن الأمازيغية لغة وثقافة تشكل "رصيداً مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء"؛ وما دام التقليد الذي حققته المكاسب على مستوى مجموع النصوص الرسمية التي صدرت عن الدولة المغربية والوزارة الوصية تؤكد على هذا الاختيار منذ 2003 إلى اليوم، فإن الإلزامية تصبح مبدأ أساسياً لا يمكن التراجع عنه؛
 التعميم: إذ استنادا إلى نفس المنطلقات الدستورية السابقة يجب أن تُعمم الأمازيغية أفقياً وعمودياً، وذلك بالشكل الذي يجعل منها لغة مدرّسة في جميع الأسلاك والمستويات منذ ما قبل الدخول المدرسي إلى الجامعي؛ وهذا دون تمييز بين التعليم النظامي وغير النظامي، ولا بين هذين النظامين وبرامج محو الأمية؛
 المعيرة: وهو الاختيار الاستراتيجي الذي سار فيه المعهد الملكي منذ 2003 والذي أنتج فيه عدداً هائلاً من المراجع العلمية والتربوية الأساسية؛ بل وهو الاختيار الاستراتيجي الذي سارت عليه وزارة التربية الوطنية التي وضعت منهاجاً يفصل كل المقتضيات التي يجب اتباعها من أجل تنفيذه على أرض الواقع؛ وعلى هذا الأساس فإن هذا المبدأ يجب أن يشكل مرتكزاً أساسياً لإعادة بناء المدرسة الوطنية ومن خلالها للحمة المجتمعية؛
 تيفيناغ: وذلك لأن هذا الحرف قد شكل الحرف الرسمي الذي تم اعتماده منذ انطلاق عمل مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية التي صادقت عليه ووافق عليه جلالة الملك، بل وتبناه أكثر من 32 حزباً مغربياً إلى جانب الحزبين اللذين تحفظا عليه، واللذين أخذا– مع ذلك- يستعملانه في الكتابة به إما في إطار الأنشطة التي يقومون بها (ملصقات وغيره) أو في ترجمة أسماء أحزابهم إلخ.
 الهوية الوطنية: وذلك من خلال إعادة النظر في مفهوم الهوية بما يستجيب لإدراج المعارف التاريخية والحضارية الأمازيغية في كل المناهج والبرامج الدراسية وإعادة النظر في تعابير الانتماء (المغرب العربي إلخ).
 تدريس اللغة الأمازيغية والتدريس بها: وذلك بالانتقال التدرجي من مرحلة تدريس بعض المواد بها إلى التدريس بها في مراحل مستقبلية؛
 احترام المعيار العالمي لتدريس اللغات –الأم: وذلك من خلال الانتقال من صيغة الثلاث (03) ساعات إلى ثمان (08) ساعات على الأقل.
2- على المستوى الإعلامي:
نتوخى من هذين القانونين منحنا الإمكانيات القمينة باعتماد:
 سياسة إعلامية مندمجة: تقوم على عدم الفصل بين المكونات اللسانية الوطنية، من جهة، وبين المكونات الوطنية والمكونات اللسانية الأجنبية؛ وذلك لما لهذا الفصل من آثار وخيمة على تمثلات المغاربة عن اللغات والثقافة الوطنية.
 سياسة لسانية أمازيغية منفتحة على فروعها، تعتمد نفس المصطلحات الجديدة في جميع البرامج والنشرات الإخبارية وتنفتح على جميع فروع اللغة الأمازيغية باستعمال المشترك المعجمي ومترادفات الفروع.
 العدالة الكمية والنوعية: وذلك من خلال التنصيص قانوناً على ترصيد إدراج اللغة الأمازيغية في جميع القنوات والإذاعات الوطنية بالشكل الملائم والعادل والقائم كمياً على توسيع دائرة البث والعدل فيه، ونوعياً على إنتاج برامج ذات جودة عالية.
3- على المستوى الجهوي
نريد استنادا ً إلى هذين القانونين:
أ‌- اعتماد تصور جديد عن تقسيم جهوي يأخذ بعين الاعتبار الشخصية الثقافية والتاريخية الجهوية بالارتكاز إلى تأويل ديموقراطي للفصل الخامس وللفصول 136 و 137 و 138 و139 و 140 التي تؤكد على:
- أن "الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة"؛
- تأمين "مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة"؛
- وضع "مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها"؛
- إمكانية أن تتقدم المواطنات والمواطنون والجمعيات بعرائض "الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله"؛
- تحديد "الاختصاصات الذاتية لفائدة الجهات والجماعات الترابية الأخرى، والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة والاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة طبقا للفصل 140".
ب‌- إبراز الخصوصية الجيهية من خلال تدبير الحقوق الثقافية الأمازيغية بمنحها وضعاً قانونياً مميزاً داخل مختلف مؤسسات الدولة ومرافقها في الجهة؛
ث‌- إبراز الخصوصية الجيهية في برامج التربية والتعليم داخل الجهة من خلال التأكيد على التاريخ والشأن المحليين؛
ج‌- إبراز الخصوصية الجيهية على المستوى الإعلامي من خلال اعتماد سياسة إعلامية جهوية تأخذ بعين الاعتبار التنوعات الثقافية واللسانية والشؤون الاجتماعية والسياسية اللصيقة بالجهة؛
ح‌- إبراز الخصوصية الجيهية على مستوى السياسة الثقافية من خلال اعتماد تصور قانوني يأخذ بالاعتبار الأبعاد الثقافية الأمازيغية سواء تعلق الأمر بمخيمات الأطفال، أو بالرياضة، أو بالنشر أو بتشجيع مختلف الأشكال الإبداعية المحلية؛
خ‌- ربط جميع التعبيرات اللسانية الأمازيغية المحلية بالنموذج اللساني الأمازيغي الممعير وذلك من خلال إطلاق دينامية لسانية جديدة بالنسبة للغة الأمازيغية تستند على الحيوية الأمازيغية الداخلية بالدرجة الأولى، ودون التضحية بأي فرع من فروع الأمازيغية لحساب فرع آخر؛ ثم الدفع من خلال ذلك إلى بناء المشترك اللساني الأمازيغي على غرار ما وقع للغات مثل الكاطالانية والباسكية في إسبانيا، والألمانية في سويسرا، والنيرلندية في هولاندا إلخ.
وبطبيعة الحال فإن هذه المنطلقات قد تشكل أرضية لفتح حوار جاد داخل الحركة الثقافية الأمازيغية من أجل تسريع وتيرة إخراج القانون / القانونين التنظيميين؛ وأعتقد أن مجموع الوثائق التي أنتجتها مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وفعاليات أمازيغية مختلفة وطرحت فيها تصوراتها حول هذا الموضوع الذي عالجت فيه أيضاً مأسسة استعمالات الأمازيغية وحرفها تيفيناغ في مختلف الفضاءات العمومية وعلى رأسها الصحة والقضاء والإدارة، قد يشكل بداية لرفع التحدي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.