نبه صندوق النقد الدولي إلى أن تغير المناخ يشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد والمجتمع المغربي، داعيا إلى وضع أجندة التكيف مع التغيرات المناخية في مقدمة أولويات البلاد. وأشار صندوق النقد في إصدار له بعنوان "جهود المغرب من أجل نمو أقوى وأكثر شمولا" إلى كون المغرب نقطة مناخية ساخنة، ارتفع فيها متوسط درجات الحرارة بأكثر من المتوسط العالمي، في حين اتبعت مستويات هطول الأمطار مسارًا هبوطيًا عامًا، مما أدى إلى انخفاض حاد في نصيب الفرد من موارد المياه العذبة الداخلية المتجددة. كما سجلت المؤسسة المالية الدولية أن المغرب تحول إلى واحد من أكثر بلدان العالم التي تعاني من الإجهاد المائي، مع زيادة الضغوط على المياه الجوفية بما يتجاوز المستويات المستدامة، خاصة في سنوات الجفاف. ومن المتوقع، حسب الكتاب، أن تتفاقم التغيرات في درجات الحرارة وكميات الأمطار في العقود المقبلة، مع احتمال حدوث آثار كبيرة على دورة المياه، مما يشكل تهديدا للقطاع الزراعي والأنشطة الاقتصادية الأخرى. وأشار صندوق النقد إلى أن تفاقم ندرة المياه، وحالات الجفاف المتكررة والمدمرة، من شأنه أن يؤدي إلى خسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث لا تزال حالات الجفاف تشكل مصدرا رئيسيا لتقلبات الاقتصاد الكلي بالبلد، فضلا عن الآثار السلبية لهذا الوضع المناخي على الأسر الضعيفة في المناطق الريفية والحضرية. ولمواجهة هذا التحدي، أكد التقرير على أهمية مواصلة نشر البنية التحتية للتخزين وتعبئتها، إلا أن الحلول الهندسية وحدها لن تكفي لتخفيف الضغط عن الموارد المائية، بل يجب وضع نظام قوي لإدارة الطلب، حيث يمكن أن يشكل رفع تعرفة المياه أداة قوية لترشيد استخدام الموارد وتعزيزها. ورغم هذه التوصية، إلا أن المؤسسة المالية، عادت وحذرت من أن ارتفاع تعريفات المياه يمكن أن يضر بالاستهلاك الخاص للأسر، خاصة الفقيرة. وإلى جانب آثار الجفاف المباشرة على منتجي المحاصيل ومربي الماشية، توقف التقرير على إمكانية أن يكون لحالات الجفاف أيضًا تأثير غير مباشر على سلاسل التوريد، ولا سيما في صناعة و تجهيز الأغذية. ومن جهة أخرى، أبرز ذات المصدر أنه يمكن أن تؤدي الفيضانات إلى تعطيل البنية التحتية الرئيسية بالمغرب، مما يؤدي إلى خسائر في الإيرادات بشكل رئيسي في قطاعات النقل والسياحة والزراعة. ومن الممكن أن تؤدي هذه الصدمات المناخية، حسب صندوق النقد، إلى الحد من ثروات ودخل الشركات والأسر، مما يقلل من القدرة على خدمة الديون وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع مخزون القروض المتعثرة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التأثير الاجتماعي والاقتصادي للمخاطر المرتبطة بالطقس يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر على البنوك، حيث قد تؤدي –مثلا- الزيادة في أسعار الفائدة بعد تدهور الوضع المالي إلى تقليل القيمة السوقية للسندات العامة التي تحتفظ بها البنوك. وفي ذات الصدد، أشار صندوق النقد الدولي إلى إمكانية أن تؤدي الصدمات المناخية من قبيل الجفاف الشديد، أو الفيضانات، إلى زيادة في القروض غير المسددة، وانخفاض في نسبة كفاية رأس المال بالبلد. ومقابل المخاطر المناخية، لفت التقرير إلى أن المغرب لديه سياسة مناخية طموحة نسبيا، رغم التحديات التي تواجهها، خاصة مع ما يتوفر عليه من مصادر الطاقة المتجددة، ما يجعله في وضع جيد لجني الفوائد التي يمكن أن تأتي من الأجندة العالمية لإزالة الكربون. وأبرز أن البلد يتمتع بواحد من أعلى معدلات التشميس في العالم، بحوالي 3000 ساعة من أشعة الشمس سنويًا (وتصل إلى 3600 ساعة في الصحراء)، ويبلغ متوسط سرعة الرياح 5.3 متر في الثانية في أكثر من 90 بالمئة من أراضي الدولة. وأكد صندوق النقد أن الاستغلال الكامل لهذه الإمكانات الكبيرة للطاقة المتجددة يمكن أن يكون له العديد من المزايا للاقتصاد المغربي، فمن شأن إزالة الكربون من مزيج الطاقة أن يقلل من اعتماد المغرب على الوقود المستورد، مما يساعد على حماية الاقتصاد من تأثيرات الصدمات الخارجية. وعلاوة على ذلك، فإن تطوير إمكانات الهيدروجين الأخضر في البلاد يمكن أن يحول المغرب إلى مصدر للطاقة. كما أن خفض كثافة الكربون في الصادرات الصناعية المغربية من شأنه أن يسفر عن ميزة نسبية بالغة الأهمية في تلك الأسواق التي تتبنى التحول الأخضر، وأبرزها الاتحاد الأوروبي. ناهيك عما يمكن أن يؤدي إليه تحول الطاقة من خلق فرص عمل صافية على نطاق واسع.