أصدر الباحث و الخبير البيئي أحمد الطلحي كتابا جديدا، بداية الأسبوع الجاري 04 مارس 2024، تحت عنوان: "السلوقية أولا.. قصة نضال لإنقاذ محمية طبيعية بمدينة طنجة". ويأتي هذا الكتاب بعد أن أصدر المؤلف، كتابين عن تراث طنجة، "التراث المعماري لطنجة" الذي صدر سنة 2022 بأربع لغات، العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وكتاب "التراث الطبيعي" الذي نشر سنة 2023. والكتاب حسب ما أورده المؤلف في مقدمته "هو محاولة توثيقية لما تعرضت له غابة السلوقية ولا تزال من أطماع بعض الشركات العقارية غير المواطنة، وللمبادرة المدنية التاريخية النموذجية التي تولت الدفاع عنها وحمايتها والمتمثلة في "تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة، السلوقية أولا". وقصة غابة السلوقية كما تحكيها مقدمة الكتاب الذي جاء في 116 صفحة "تتمثل في نية المصالح الولائية بطنجة سنة 2012، بفتح غابة السلوقية الواقعة في محمية رأس سبارطيل للتعمير، وما يتطلب الأمر من إعداد ونشر تصميم تهيئة قطاعي لتغيير تنطيق المنطقة. وكان مقررا عقد اجتماع للجنة التقنية المحلية لدراسة مشروع التصميم القطاعي لكل من منطقة الجبل الكبير وطريق أشقاروالزياتن. ولما علمت النخب المحلية بطنجة بهذا الخبر انتفضت وتكتلت في هيئة هي "تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة، السلوقية أولا". وكما يعرف المتابع للملف البيئي بطنجة، فقد خاضت هذه الأخيرة معركة توقيف الاعتداء على هذه المناطق التي تمتاز بعدة مؤهلات طبيعية وفي مقدمتها غابة السلوقية، واتخذت المعركة عدة أشكال نضالية من بلاغات وتصريحات ولقاءات إعلامية ووقفات احتجاجية… إلى أن رضخت المصالح الولائية معلنة عن تراجعها عن قرارها يوم 14 مارس 2012، وبعد ذلك استمرت التنسيقية في أنشطتها النضالية إلى أن تأسس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة الذي خلفها عمليا في النضال البيئي بالمدينة ونواحيها. وتشير مقدمة الكتاب إلى أن "غابة السلوقية بعد ذلك ظلت دائما معرضة للخطر، حيث تعرضت لعدد من الحرائق، كما أن الحماية القانونية بمختلف الوسائل ومنها وسيلة تصميم التهيئة ولحد تاريخ كتابة هذا الكتاب لم تتم بعد. ولهذا المطلوب من النخب المحلية وفي مقدمتها هيئات المجتمع المدني أن تبقى في المستوى المطلوب من اليقظة، للحفاظ على هذه الغابة والغابات الحضرية الأخرى للمدينة التي تشكل تراثا طبيعيا مهما للمدينة وللوطن ككل". وصاحب الكتاب يقول عن نفسه بأنه "لم يكن على هامش الأحداث بل كان في البؤرة، فهو أحد قيادات "تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة، السلوقية أولا" وأحد مؤسسي "مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة". لذلك فالكتاب هو أيضا في جزء منه مذكرات أو ذكريات للكاتب". والهدف من هذا الكتاب، يقول أحمد الطلحي "هو ليس عملية لتأريخ أحداث عرفتها مدينة طنجة فحسب، وليس تعبيرا عن نوستالجا لعمل بيئي نضالي مهم، ولا الحنين لأوقات جميلة عاشها الكاتب مع ثلة من المناضلين البيئيين المحليين، وإنما هو:دعوة لليقظة المستمرة من قبل كل الغيورين والمهتمين بالشأن البيئي لمدينة البوغاز، حتى لا تتكرر محاولات الإجهاز على تراث المدينة الطبيعي والثقافي،وتوجيه للنخب المحلية بطنجة وفي مقدمتها هيئات المجتمع المدني للعودة للروح والقيم التي سادت أثناء معركة السلوقية وبعدها لسنوات، وتفادي كل ما أدى إلى التراجع المريب للعمل المدني خصوصا في شقه الترافعي وفي مجال التشبيك والتنسيق والعمل الجماعي، كما أنه توصية للمسؤولين عموما، خصوصا المسؤولين عن قطاع التعمير وقطاع البيئة والمسؤولين عن تدبير المناطق الطبيعية، بأن يعملوا ويضاعفوا الجهود للحفاظ على هذا التراث المحلي والوطني، كما أنه حسب مقدمة المؤلف، نصيحة للمستثمرين عموما والعاملين منهم في القطاع العقاري خصوصا، أن يراعوا المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة في استثماراتهم، وأن يكونوا قدوة في المواطنة الحقة. على أن الكثير من هذه الفئة وللأمانة تساهم في عدد من أبواب الخير، خصوصا في المجال الاجتماعي، ونحتاج "يد الله معانا" (يد المساعدة بالعامية المغربية) في المجالين الثقافي والبيئي". ودعا الطلحي في ختام كتابه، المجتمع المدني وباقي النخب المحلية لمدينة طنجة إلى العمل من أجل استرجاع روح التنسيقية، ولما لا العمل على تأسيس تنسيقيات لمختلف القضايا للبقاء متيقظين حتى تتم عمليا حماية السلوقية وباقي غابات ومناطق المدينة الطبيعية، وذلك للمساهمة المتواصلة في تثمين التراث الطبيعي والثقافي للمدينة كما دعا المجتمع المدني في باقي مدن وقرى المغرب للاستفادة من تجربة التنسيقية والعمل على إيجاد هيئات مماثلة لها دون استنساخها حرفيا، وتفادي ما أمكن أخطاء التنسيقية. ويتكون الكتاب بالإضافة إلى الإهداء والمقدمة والخاتمة، من 8 مباحث بالعناوين التالية:التعريف بغابة السلوقية مراجعة تصميم التهيئة القطاعي للجبل الكبير وفتح السلوقية للتعمير تأسيس تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة السلوقية أولا الخطوات النضالية للتنسيقية في مواجهة قرار فتح السلوقية للتعمير أنشطة تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة السلوقية أولا تأسيس مرصد حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة حرائق غابة السلوقية غابة السلوقية في تصميم التهيئة.