قالت حركة المقاطعة "بي دي إس" إن مشاركة المغرب في ندوة عسكرية ينظمها جيش الاحتلال لعرض ما يسميه "دروس الحرب"، والتي تهدف إلى إعادة تقديمه ك "جيش طبيعي" وفاعل شرعي في المجتمع الدولي، في سياق حرب إبادة موثقة، لا يُعدّ مجرد فعل تطبيعي عابر، بل يساهم في تبييض الجرائم وإضفاء شرعية زائفة فوق أنقاض غزة ودماء أبنائها. واعتبرت "بي دي إس المغرب" في بيان استنكاري أن الموقف الأخلاقي والقانوني للمغرب يقتضي الاصطفاف بجانب الضحايا لا الجناة، بجانب القانون لا من يخرقه، وبجانب الشعب الفلسطيني الذي يواجه حرب إبادة لا تزال تفتك به بلا هوادة.
وقالت الحركة إن هذه المشاركة تأتي في وقت تؤكد منظمات دولية وحقوقية، بينها الأممالمتحدة، أن الشعب الفلسطيني يتعرض للتجويع، والتهجير، ومنع مقصود للمساعدات الإنسانية وانتهاكات مروعة تشمل اغتصابا وتعذيبا ممنهجا للأسرى الفلسطينيين نساء ورجالا، وهي أفعال تعدّ بموجب القانون الدولي جرائم حرب، وترقى إلى جريمة إبادة وفق اتفاقية منع الإبادة الجماعية. واعتبرت "بي دي إس" أن المشاركة في هذا النوع من اللقاءات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق السياسي والإنساني والقانوني. فالندوة، بحسب تصريحات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها، تهدف إلى تعزيز شرعية عمل الجيش الإسرائيلي خلال العامين الماضيين. وهذا يعني بصورة واضحة، تحويل هذه المنصة العسكرية إلى فضاء لتبييض حرب الإبادة التي خلفت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، وتغليفها وتقديمها تحت مسمّى "العمليات العسكرية الإسرائيلية"، باعتبارها نموذجا مهنيا يُحتذى به، رغم كونها محل إدانة واسعة وموضوع تحقيقات دولية جارية. وأبرزت الحركة أن المغرب هو الدولة العربية الوحيدة المشاركة في ندوة غرضها تلميع صورة الاحتلال وجرائمه المروعة في قطاع غزة منذ ما ينيف عن سنتين. في حين أنه ملزم، باعتباره عضوا في الأممالمتحدة وموقعا على اتفاقيتي جنيف ومنع الإبادة الجماعية لعام 1948، بعزل ومعاقبة الكيان المحتل، وبالامتناع عن المشاركة في أنشطة يمكن أن تستخدم لتبرير الجرائم أو إضفاء المشروعية عليها. وأعلنت الحركة الرفض الصريح والمطلق لأي مشاركة عسكرية مشتركة مع جيش الاحتلال، معتبرة مشاركة المغرب خطوة تتنافى مع التزاماته الدولية. ودعت السلطات إلى الانسحاب الفوري من هذه الندوة التي تستخدم لتبييض الجرائم الإسرائيلية وإضفاء الشرعية على آلة حرب ترتكب فظائع موثقة دوليا. كما طالبت بمواءمة السياسات الخارجية مع الإرادة الشعبية المغربية التي ترفض كل أشكال التطبيع والتنسيق الأمني والعسكري مع الاحتلال، وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني في حريته وأرضه وتقرير مصيره. وأهابت حركة المقاطعة بكل القوى الحية من جمعيات ونقابات وهيئات حقوقية وسياسية بالتحرك فوراً، واتخاذ موقف واضح وعمل ملموس ضد هذا التطبيع العسكري بالضغط على السلطات، وتنظيم الفعاليات الاحتجاجية، ورفع الصوت دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية، ومنع أي محاولات لتبييض جرائم الاحتلال الصهيوني أو شرعنتها.