رفض عبد الوهيب الطنجي، قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، طلبا تقدم به الناشط الحقوقي شفيق الهجري يرمي إلى استبدال العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها عليه بعقوبة بديلة، معتبرا أن الطلب غير مؤسس قانونا. وجاء في القرار الصادر بتاريخ 23 دجنبر 2025، أن الأفعال التي أدين من أجلها المعني بالأمر تتعلق ب«إهانة هيئة منظمة وخرق حالة الطوارئ»، وهي أفعال اعتبرت المحكمة أنها تندرج ضمن الجرائم التي تمس النظام العام وصحة وسلامة المواطنين، وتستوجب الامتثال للتدابير القانونية الاستثنائية المتخذة لحماية المجتمع.
وكان شفيق الجبري قد تقدم بطلب عبر دفاعه من أجل استبدال العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها عليه، بموجب حكم ابتدائي صادر سنة 2021، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم مع تشديد العقوبة إلى ستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 2000 درهم. وأوضحت المحكمة، بعد دراستها لوثائق الملف، أن طبيعة الأفعال المرتكبة ودرجة خطورتها والظروف المحيطة بها لا تسمح باستبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة، معتبرة أن ذلك قد يشكل «رسالة سلبية تمس ثقة المجتمع في العدالة». كما استند القرار إلى مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والمرسوم التطبيقي رقم 2.25.386، مؤكدا أن العقوبة البديلة يجب أن تحقق نفس الأهداف الزجرية والإصلاحية، وألا تمس بحماية المجتمع أو بحقوق الغير، وهو ما رأت المحكمة أنه غير متوفر في هذه النازلة. وبناء على ذلك، قضت المحكمة برفض طلب استبدال العقوبة الحبسية، أو ما تبقى منها، بعقوبة بديلة. وكان الهجري قد أوقف، يوم 25 نوفمبر الماضي، من طرف الشرطة القضائية بالدار البيضاء، لتنفيذ حكم بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر، بعد أن أصدرت محكمة النقض قرارا نهائيا يقضي بتأييد الحكم الاستئنافي الصادر في حقه، ليصبح الحكم قابلا للتنفيذ الفوري، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة. وأودع الهجري على إثر ذلك بسجن العرجات. وتعود وقائع القضية إلى يونيو 2020، حين توجه الهجري رفقة ناشط آخر إلى مقر للشرطة للاستفسار عن شخص موقوف، قبل أن ينشب خلاف بينهما وبين شرطي في الشارع العام. وبحسب روايتهما، قاما ببث مباشر على موقع فيسبوك لتوثيق ما قالا إنه تضييق تعرضا له، وهو التسجيل الذي ما يزال منشورا على المنصة. وقد جرى اعتقال المعنيين بالأمر حينها ومتابعتهما في حالة سراح بتهمة «إهانة هيئة منظمة»، قبل أن تقضي المحكمة الابتدائية ببراءتهما، في حين أدانت محكمة الاستئناف الهجري بستة أشهر حبسا نافذا، في قرار اعتبرته هيئة دفاعه «غير منسجم مع الوقائع»، معتبرة أن التسجيل المصور لا يتضمن عبارات مسيئة. ويعد شفيق الهجري من بين الوجوه التي شاركت في احتجاجات شبابية شهدها المغرب خلال شهري شتنبر وأكتوبر الماضيين، والتي أعقبتها اعتقالات ومحاكمات في عدد من المدن، فيما يرى حقوقيون أن تنفيذ الحكم يندرج في سياق «تشديد التعامل مع الأصوات المنتقدة». وبناء على ذلك، قضت المحكمة برفض طلب استبدال العقوبة الحبسية، أو ما تبقى منها، بعقوبة بديلة.