تحت بشائر موسم فلاحي واعد، تستعد ضيعات الحمضيات في المغرب لتدشين حملة 2025–2026 وسط تفاؤل حذر تغذيه مؤشرات إيجابية. فعلى الرغم من إكراهات الإجهاد المائي التي ألقت بظلالها على القطاع لسنوات، يبدو أن شجرة الحمضيات المغربية قد استعادت أنفاسها، مدفوعة بتحسن الظروف المناخية في مراحل النمو الحرجة، وهو ما أكده أحدث تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA). طفرة "الكليمنتين" تتصدر الحمضيات الصغيرة (اليوسفي والماندرين) المشهد الإنتاجي هذا الموسم، بتوقعات بلوغ 1.15 مليون طن، بزيادة قدرها 4% عن الموسم الماضي. هذا الارتفاع لم يكن كمياً فحسب، بل امتد إلى الخصائص التقنية للثمار، حيث ساهمت الأمطار المتأخرة في تحسين حجم الفاكهة (العيار)، مما جعل العيارين 4 و5 المطلوبين عالمياً يسيطران على العرض المغربي. وعلى الرغم من تأخر الانطلاق بنحو أسبوعين لضمان النضج الأمثل، تظل الطموحات التصديرية مرتفعة، باستهداف 550 ألف طن، مع الحفاظ على الروابط التقليدية مع الاتحاد الأوروبي وروسيا، وتمدد لافت نحو أسواق غرب إفريقيا (السنغال وموريتانيا وكوت ديفوار)، رغم المنافسة الشرسة التي يفرضها الوافد التشيلي في فترات ذروة الطلب. البرتقال.. صمود أمام المنافسة وتحدي التكلفة في المقابل، يرسم التقرير لوحة استقرار بالنسبة للبرتقال، بإنتاج مرتقب يناهز 970 ألف طن. هذا الاستقرار هو ثمرة تبني الفلاح المغربي لتقنيات الري الموضعي (التنقيط) واستخدام أصول نباتية مقاومة للملوحة والجفاف. غير أن طريق التصدير لا يبدو مفروشاً بالورود، إذ تواجه البرتقالة المغربية منافسة سعرية قوية من الجارين المصري والتركي، اللذين يستفيدان من انخفاض تكاليف الإنتاج وتراجع العملة المحلية في بلديهما. ومع ذلك، يظل السوق المحلي صمام أمان بامتصاصه 820 ألف طن للاستهلاك المباشر. "التصنيع".. الرهان الاستراتيجي لامتصاص الفائض لكن الجديد البارز في هذه الحملة هو الصعود المتنامي لقطاع التحويل الصناعي. فبتوجيه قرابة 65 ألف طن نحو وحدات صناعة العصير، لاسيما في جهات الجنوب، يخطو المغرب خطوة ثابتة نحو تعزيز السيادة الغذائية في هذا المجال. وتشير التوقعات إلى إنتاج 6500 طن من عصير البرتقال المركز، في خطوة تهدف إلى تقليص التبعية للاستيراد (خاصة من البرازيل)، وتثمين المنتج الوطني الذي لا يستجيب لمعايير التصدير الطازج لكنه يتمتع بخصائص ذوقية عالية الجودة. وبحسب مراقبين، فإن المراهنة على التصنيع ليست مجرد خيار ظرفي، بل هي آلية لضمان توازن دخل الفلاحين وتحويل الإكراهات المناخية إلى قيمة مضافة تخدم الاقتصاد الوطني. وتشكل حملة 2025–2026 اختبارا لقدرة الفلاحة المغربية على التكيف مع المتغيرات الدولية. فبينما تستعد الموانئ المغربية لاستقبال أولى شحنات التصدير، يبقى الرهان قائما على الابتكار التقني وفتح أسواق جديدة، لضمان استمرار إشعاع الحمضيات المغربية كعلامة جودة لا تُخطئها العين على الرفوف العالمية.