في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب المنعقدة يوم الاثنين 19 يناير الحالي، استعرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش توجهات الحكومة وحصيلتها في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مشدداً على أن اعتماد اقتصاد السوق لا يعني "إقامة مجتمع السوق"، بل بناء اقتصاد اجتماعي "تمتزج فيه الفعالية الاقتصادية بالتضامن الاجتماعي" . وأوضح أخنوش أن العناية الملكية بهذا القطاع تعود إلى خطاب العرش بتاريخ 30 يونيو 2000، حين أكد جلالة الملك أنه "لا مكان لتنمية اجتماعية بدون تنمية اقتصادية"، مؤكدا أن هذه الرؤية الملكية كانت منطلقاً لسياسة حكومية جديدة منذ تنصيبها، حيث اعتُبر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية المستدامة، خاصة في العالم القروي، ما استدعى "إعادة النظر في أسس تطوير وتأهيل منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني حتى يكون مؤهلاً كقطاع ثالث إلى جانب القطاعين العام والخاص".
وأضاف أن الحكومة تعاملت مع هذا القطاع وفق "فلسفة جديدة مؤسسة على عمق تاريخي مغربي أصيل"، مبرزاً أن المجتمع المغربي كرس عبر تاريخه قيماً قائمة على "التآزر والتضامن والوحدة بين مكوناته". وفي هذا السياق، شدد على أن القطاع يمثل "رهاناً استراتيجياً لخلق فرص الشغل ومحاربة كل أشكال الإقصاء الاجتماعي"، مع ضرورة استغلال الفرص المتاحة لجعله "قاطرة حقيقية لتنمية الاقتصاد الوطني" وأبرز أخنوش بالأرقام الدينامية التي يعرفها القطاع، حيث يضم حوالي 63.545 تعاونية، من بينها 22.914 تعاونية أُحدثت بين سنتي 2021 و2025، وتضم هذه التعاونيات أكثر من 878.000 منخرط، تشكل النساء نسبة 34 بالمائة منهم، إضافة إلى 7.891 تعاونية نسائية. وأكد أن الحكومة خصصت غلافاً مالياً قدره 368 مليون دولار لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، موجهاً لدعم التعاونيات والمقاولة الاجتماعية وتعزيز برامج التكوين والمواكبة وإحداث أقطاب ترابية وإرساء إطار قانوني متكامل. واعتبر أن هذه الإجراءات تجسد "إرادة حكومية واضحة لتأهيل هذا القطاع وجعله رافعة استراتيجية للتنمية الشاملة" وفي معرض حديثه عن البرامج العملية، توقف رئيس الحكومة عند البرنامج الوطني "محفز" الذي يساهم في تمويل مشاريع تنموية لفائدة منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مبرزاً أنه شمل إعادة التأهيل والبناء والتجهيز لفائدة 325 تعاونية، إلى جانب إحداث 100 تعاونية من "جيل جديد" وتمكينها من الوسائل الضرورية لانطلاقتها. كما شدد على أن تمكين النساء اقتصادياً "أصبح أولوية وطنية لا يمكن تجاوزها"، مبرزاً إطلاق برنامج "تحفيز نسوة" لدعم المبادرات النسائية وإحداث تعاونيات مهيكلة ومستدامة تستجيب للحاجيات المحلية، معتبراً أن هذا البرنامج "رافعة سياسية أساسية لتشغيل النساء وتعزيز ولوجهن سوق الشغل" وفي محور آخر من المداخلة، سلط عزيز أخنوش الضوء على جهود إنعاش وترويج المنتوجات المجالية، معتبراً أن هذا الورش يشكل "آلية محورية لتسويق التراث المحلي ورفع الدينامية الترابية". وأوضح أن الفترة ما بين 2021 و2025 شهدت تنظيم 20 دورة للمعارض الجهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمختلف جهات المملكة، بمشاركة أكثر من 3.600 منظمة، وبتغطية نسائية بلغت 54 بالمائة. كما استفادت أكثر من 14.000 متعاونة من دورات تكوينية وورشات علمية، بنسبة مشاركة نسائية بلغت 59 بالمائة، فيما بلغ رقم المعاملات المحقق من تسويق منتجات العارضين حوالي 2.000 مليون درهم. وأشار أيضاً إلى تنظيم 16 نسخة من الأسواق المتنقلة، عرضت خلالها منتجات حوالي 13.000 منظمة، بنسبة مشاركة نسائية قدرها 55 بالمائة، ما يعكس، حسب قوله، "الدور المتنامي للمرأة القروية في هذا القطاع"