التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدها منطقة الغرب بسبب إرتفاع منسوب المياه التي غمرت دواوير عدة جماعات في أقاليم سيدي سليمان وسيدي قاسم والقنيطرة لا تعالج الان من خلال طرح الأسئلة الحارقة حول الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع؟ اليوم نحن امام وضع حرج للغاية ويستدعي تظافر جهود الجميع من سلطات عمومية ومجتمع مدني واحزاب سياسية وجمعيات خيرية لتأمين ولو الحد الأدنى من الحاجيات الأساسية للمتضررين ( أماكن ايواء، أفرشة، اغطية، دواء، ماء، أطعمة، مراحيض) لأن السلطة وحدها، لا يمكن لها على الإطلاق احتواء الوضع، رغم الجهود الكبيرة التي قامت بها عناصر القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والامن الوطني، والقوات المساعدة ،في حماية الأرواح، ونقل الممتلكات، لاسيما وأن المناخ غير مستقر، ولا أحد بإمكانه توقع ما الذي سيحدث مستقبلا! الكثير من المواطنين يتساءلون عن سبب اختفاء الاحزاب والمنتخبين في هذه المحنة، غير أنه، هناك معطيات ينبغي أخدها بعين الاعتبار في هذا الصدد، وهي أن التعاطي مع الكوارث الطبيعية،يخضع لضوابط دقيقة جدا، والجهات التي تجسد سلطة الدولة، هي التي تقرر ما إذا كانت الأوضاع تستدعي تدخل باقي الفاعلين، أو لا تستدعي ذلك، حتى لاتقع الانزلاقات الممكنة، وحتى لا يتم توظيف الوضع توظيفا سياسيا، لاسيما، وأن الانتخابات على الأبواب! الدولة لها أجهزتها التي تشتغل في الميدان، ولها امكاناتها التي تسمح لها برصد وتتبع الوضع عن كتب، وعندما تشعر أن الأمور تحتاج إلى مؤازرة ودعم، فانها لن تتردد في فتح باب التطوع، والإحسان العمومي، في وجه الجميع، احزابا، وجمعيات، ونقابات، ومواطنين! ولكن بعيدا عن كل هؤلاء الفاعلين، تظل الحكومة مسؤولة سياسيا على تدبير الشأن العام، في نطاق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب الدستور، وكان يتعين عليها من باب المسؤولية السياسية والأخلاقية، التواصل مع الرأي العام مند اليوم الأول، لتطمين المواطنين، وللإجابة على أسئلة المتضررين ومخاوفهم وهواجسهم، عوض التواري عن الأنظار، والاتكال على سلطة الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية بكل مكوناتها، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية! عندما وقعت الفيضانات في الجارة الاسبانية، وهي التي تبعد عن المغرب بحوالي 14 كلم فقط، شاهدنا التحرك الرمزي للملك الإسباني رفقة زوجته، وشاهدنا كيف تحركت الحكومة من خلال رئيسها سانشيز، وكيف تحرك البرلمان أيضا من خلال الاحزاب الممثلة فيه، وكيف واكبت وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية الحدث بكل تفاصيله، وكيف شارك المجتمع المدني بفعالية في عمليات الدعم والمؤازرة! ما الذي حال دون تواصل الحكومة مع الرأي العام المغربي مند الوهلة الأولى؟ وما الذي منع رئيس الحكومة ووزراء حكومته المعنيين من الانتقال الى القصر الكبير ومنطقة الغرب كما حدث في زلزال الحوز؟ ولماذا اقتصرت تدخلات وزارة الداخلية على الولاة والعمال فقط، دون أي ظهور ميداني، للوزير عبد الوافي الفتيت؟ هذه عينة فقط من الأسئلة التي يطرحها اليوم الرأي العام المغربي بمرارة، تجد لها صدى واسعا في الصحافة، وفي مواقع التواصل الاجتماعي. أسئلة مشروعة وتحتاج إلى أجوبة صريحة، لأن الحكومة لها صلاحيات واضحة في مواجهة الكوارث الطبيعية، وغياب وزرائها عن المشهد، يدفع المغاربة إلى التساؤل حول اسباب هذا الغياب وخلفياته؟ هل طلب منها التواري إلى الخلف؟ أم أنها تفتقد للشجاعة السياسية في مواجهة المواطنين عند الأزمات؟ المنظمات الحقوقية الوطنية تطالب اليوم من الحكومة، إعلان القصر الكبير وآسفي والغرب مناطق منكوبة، وهو مطلب مشروع، غير أن فاقد الشيء لا يعطيه. الحكومة يمكن لها إحداث صندوق وطني لتدبير الكوارث الطبيعية، ويمكن لها ضخ ملايير الدراهم فيه سنويا، ولكن عندما تقع الكوارث تختبئ خلف سلطة الدولة، وتنهج سياسة "كم من حاجة قضيناها بتركها"، بل تلجأ إلى الاقتطاع من رواتب الموظفين وغيرهم من المواطنين المغاربة في إطار التضامن الوطني، وكأن ذلك الصندوق، له وظيفة أخرى غير تدبير الكوارث الطبيعية! وقع زلزال الحوز ولم تعلن الحكومة الحوز منطقة منكوبة، وقعت فيضانات القصر الكبير والغرب وآسفي، وتم ترحيل آلاف الأسر من مساكنها، ولم تعلن هذه المناطق مناطق منكوبة! فهل تنوي الحكومة اللجوء مرة أخرى إلى جيوب المغاربة، من بوابة الفصل 40 من الدستور، الذي ينص على التزام الجميع بالتضامن لتحمل تكاليف تنمية البلاد وأعباء الآفات والكوارث الطبيعية، عوض تحمل مسؤوليتها التقصيرية؟ بالأمس فقط، قدمت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، من قلب البرلمان، وعلى مرأى ومسمع الجميع، معطيات صادمة، ومقلقة، ومخيفة، وبالأرقام، عن اموال طائلة من المال العام ( ملايير الدراهم) تم تبديدها في مشاريع فاشلة، وأخرى لم تنجز أصلا، رغم انها قدمت أمام الملك محمد السادس! خرجة زينب العدوي، بالتزامن مع الفيضانات التي تشهدها عدة مناطق في المغرب، خرجة تحمل اكثر من رسالة، لأكثر من جهة، لأن الفساد بلغ عنان السماء في ظل هذه الحكومة، وقد حان الوقت لربط المسؤولية بالمحاسبة، وجر المفسدين الى التحقيق في مكاتب الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والمحاكمة العلنية، عوض تركهم في مناصب المسؤولية يعبثون بأموال دافعي الضرائب! بعد خرجة العدوي غير المسبوقة، من غير المقبول، التسامح مع مسؤولين كذبوا على ملك البلاد بمشاريع وهمية، وآخرين بددوا ملايير الدراهم من المال العام، في صفقات جنو منها اموال طائلة، بدون أي حسيب أو رقيب، في علاقتهم بمقاولين فاسدين، ألفوا الإثراء غير المشروع من المال العام! من العيب والعار، أن تفكر الحكومة مرة أخرى، في اللجوء إلى تفعيل الفصل 40 من الدستور، تحث غطاء التضامن الوطني في مواجهة الأزمات، في الوقت الذي تتحدث فيه رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، عن ملايير الدراهم من المال العام، التي تم تبديدها في مشاريع فاشلة، وأخرى وهمية، من قبل مسؤولين فاسدين في قطاعات وزارية، ومؤسسات عمومية، وجماعات محلية، خانوا الأمانة، ولم يحترموا تعهداتهم أمام رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، وأمير المؤمنين، بنص الدستور!