أعادت الفيضانات التي أحدثها ارتفاع منسوب مياه واد اللوكوس وواد سبو على مستوى مناطق متفرقة بالغرب والشمال الغربي للمغرب الحديث عن تأخر إعلان المناطق المتضررة منكوبة لتفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية من أجل تعويض المتضررين من أصحاب المحلات والمنازل المتضررة وجبر ضرر الفلاحين و"الكسابة" الذين تأثرت أنشطتهم الفلاحية بهذه الكارثة الطبيعية. وتعيش عدد من المناطق في شمال وغرب المغرب، منذ قرابة أسبوعين، على وقع تساقطات مطرية استثنائية رفعت منسوب مياه الوديان وضخت موارد مائية مهمة في عدد من السدود، ما دفع المسؤولين عنها إلى اعتماد الطلقات التفريغية والتصريفية لتنفيس المنشآت المائية التي تعرف ضغطا متواصلا نتيجة استمرار استقبالها لمزيد من الأمتار المكعبة من المياه. وقد أدى هذا الوضع المائي الاستثنائي إلى إجلاء عدد من المواطنين من مدينة القصر الكبير شمال المغرب وسيدي قاسم غربا، والذين وصل عددهم إلى حدود يوم أمس، وفق الإحصائيات الرسمية، ما مجموعه 108.423 شخصا تحسبا لأي أثار أو تداعيات للفيضانات التي أربكت حياة آلاف المغاربة. ويسود الترقب لدى الرأي العام لمعرفة الإجراءات الطارئة التي ستعلن عنها الحكومة من أجل جبر ضرر المواطنين الذين لحقتهم تداعيات هذه الفيضانات الاستثنائية بالقصر الكبير، واحتمال إعلان المناطق المتضررة منكوبة من أجل ضمان استفادة المتضررين من هذه الكارثة الطبيعية من تعويضات صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية. وفي هذا السياق، أكد مسؤول سابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن ما يقع اليوم في منطقة الغرب وشمال المغرب، وبالتحديد مدينة القصر الكبير، يستدعي من الحكومة تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية لضمان تعويضات لفائدة الفلاحين والمتضررين من هذه الكارثة الطبيعية التي تسببت فيها فيضانات واد سبو وواد اللوكوس شمالا. وأورد الناشط الحقوقي، أنه من غير المعقول أن يغيب تفعيل امتيازات وتعويضات هذا الصندوق منذ إحداثه ودخول قانون حيز التنفيذ سنة 2020، مشيرا إلى أن هذا الصندوق يتضمن موارد مالية مهمة تقدر بملايير الدراهم تأتي مما ترصده الميزانية العامة وتمويلات مؤسسات دولية بالإضافة إلى رسوم تأمين المركبات التي يؤديها المواطنون. وتابع المتحدث أنه من المفروض اليوم إعلان المناطق المتضررة منكوبة جراء هذه السيول والفيضانات من أجل تفعيل تعويضات صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية وجبر ضرر الفلاحين والمواطنين المتضررين، متسائلا عن جدوى وجود هذه الملايير إذا لم تفعل وتصرف في مثل هذه الظروف. وشدد ذات الممثل السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على أن ما سيقع بعد انفراج هذه الأزمة هو بروز مشاهد مؤلمة وكارثية لفلاحين ضاعت محاصيلهم وفقدوا أغنامهم وماشيتهم، ومواطنين تضررت مساكنهم أو دمرت بشكل كلي، مبرزا أن الأضرار ستشمل لا محالة البنيات التحتية لهذه المناطق التي لم تكن في الأصل في مستوى جيد. وعن تأخر إعلان رئاسة الحكومة المناطق المتضررة من فيضانات واد اللوكوس وواد سبو بالغرب مناطق منكوبة، قال المتحدث إنه لا بد اليوم أن تتخذ الدولة القرارات الجريئة التي تقتضيها المرحلة، مؤكدا عدم فهمه لما تواكبه الحكومة إذا لم تكن تتابع ملف فيضانات الشمال وإصدار المرسوم التنظيمي لإعلان المناطق منكوبة. ولم ينف المتحدث ذاته أن قرار إعلان المنطقة منكوبة يرجع فيه التقدير إلى رئيس الحكومة وخبراء الوزارات، خاصة وزارة التجهيز والماء، مستدركا أن الأساسي هو ندرة المعلومة عند الحكومة حينما يتعلق الأمر بمثل هذه الكوارث الطبيعية.