في الرقعة الساحلية الواقعة داخل منتزه سوس ماسة ومناطق مغربية أخرى، سُجلت خلال الأسبوع الأول من فبراير 2026 مشاهدات لأنواع طيور جديدة أو نادرة، وفق بيانات منصة "إي بيرد" التابعة لجامعة "كورنيل" الأمريكية، وهي قاعدة بيانات تعتمد على رصد ميداني يقدمه مراقبون وباحثون، ويُستخدم كمؤشر أولي على اتجاهات التنوع الحيوي. على امتداد مصب وادي ماسة، أعيد رصد تشاغرا أسود التاج، وهو طائر خجول يفضل الأحراج الكثيفة، وكان يُعتقد أن نطاقه المحلي يتقلص بفعل تدهور الموائل. كما تم رصد عدة أفراد في حقول أغريمز، حيث شوهدت الطيور وهي تتنقل بين الشجيرات بحثا عن الحشرات، في إشارة بيولوجية لصحة النظم البيئية النهرية، وقيمة المناطق المحمية في صون الأنواع المهددة.
وفي السماء الساحلية عند رأس الغير، ظهر الأطيش الشمالي، وهو طائر بحري كبير معروف برحلاته الطويلة فوق المحيط، وقد كان حضوره على السواحل المغربية متقطعا ويُعد رصده نادرا في هذا الوقت من السنة، بيد أنه في 7 فبراير 2026 وثق الباحث في علم الإحياء، باتريك أونفردوربن، مشاهدة 8 أفراد وهي تغوص بشكل متتابع في مياه الأطلسي الباردة لاصطياد الأسماك. وعلى ضفاف السدود الداخلية، عاد البط أبو فروة، وهو نوع يتأثر بسرعة بتقلبات الموارد المائية، ففي سد تاغدوت ومناطق أخرى من سوس ماسة، سجل 3 باحثين أجانب سربا من 11 فردا، بعدما كان هذا البط قد شهد تراجعا في بعض المواقع نتيجة الجفاف، إلا أن إعادة رصده تشير إلى أن المسطحات المائية الاصطناعية يمكن أن تلعب دور ملاجئ بديلة مؤقتة للطيور المائية إذا ما أُديرت بشكل مستدام. وفي الأراضي الرطبة نفسها، برز حضور الغاق الكبير في تجمعات وصلت إلى 100 فرد قرب كلميم، حيث وثق يان أوتسن وساتي بوليكو هذه الطيور وهي تستريح على الضفاف قبل أن تنطلق في أسراب منخفضة فوق الماء. كان يُعتقد أن الضغوط البشرية قد حدت من تجمعاته في بعض المناطق، غير أن هذه الأعداد تعكس مرونة هذا النوع وقدرته على استغلال البيئات المتغيرة، مع بقائه مؤشرا مهما على جودة المياه وتوافر الأسماك. أما اللقلق الأبيض، الذي يحمل رمزية خاصة في الثقافة المحلية، فقد أعيد توثيق أسراب منه في غابة ابن أحمد وسد الرويضات، حيث سجل الباحثان عبد الصمد النوري ويونس تغريشت مجموعات بلغت 24 و6 أفراد. ورغم أن اللقلق ليس منقرضا، فإن تذبذب أعداده في بعض المناطق جعل عودته بأسراب واضحة حدثا لافتا، إذ يعتمد هذا الطائر على الأراضي الزراعية الرطبة، ويعكس حضوره تفاعلا مع أنماط الزراعة والمياه في وسط المغرب. وفي الأحراج نفسها، أعيد رصد العقعق المغاربي، وهو نوع متوطن في شمال غرب إفريقيا ويُعد ذا أهمية خاصة للحفاظ على التنوع الحيوي الإقليمي، وقد سجل ستيفن نات أفرادا منه في منتزه سوس ماسة وحقول أغريمز، حيث لوحظت الطيور وهي تتحرك في أزواج فوق الأشجار المنخفضة. وتمثل العودة المنتظمة لهذا العقعق، الذي تأثر تاريخيا بفقدان الموائل، دليلا على قدرة الأنواع المتوطنة على الصمود عندما تتوفر لها مساحات آمنة. وعلى الحواف الزراعية، لوحظت الحجل البربري، في مجموعات صغيرة سجلها ستيفن نات وساتي بوليكو في سوس ماسة. هذا الطائر الأرضي، الذي تراجعت أعداده في عدة مناطق بفعل الصيد وفقدان الموائل، يمثل ظهوره المتكرر مؤشرا على بقاء جيوب بيئية قادرة على دعمه، خاصة في المناطق التي تجمع بين الزراعة التقليدية والغطاء النباتي الطبيعي. ولا يقتصر المشهد على المناطق الرطبة أو الساحلية، إذ تمتد نقاط الرصد إلى طرق صحراوية ومناطق شبه قاحلة في الجنوب، حيث شوهد الغراب بني العنق في مجموعة من 4 أفراد وثقها يان أوتسن قرب كلميم. وهو طائر تكيف مع البيئات الجافة والقاسية، ويشير وجوده في مناطق قريبة من المسارات الطرقية إلى قدرة الطيور على استغلال المناظر الطبيعية المعدلة بشريا، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة حول تأثير البنية التحتية على أنماط الحركة والتكاثر. وفي الأجواء المفتوحة فوق السدود، أعيد توثيق صقر الشاهين، وهو من أسرع الطيور في العالم، عبر تسجيل قام به يونس تغريشت في سد الرويضات. كان هذا الصقر قد تأثر تاريخيا بالمبيدات الكيميائية، إلا أن حمايته الدولية ساهمت في استعادة أعداده، كما يعكس ظهوره في وسط المغرب اتساع نطاق تحركاته واعتماده على المسطحات المائية كمناطق صيد غنية بالطيور الصغيرة. وفي السماء المنخفضة فوق الحقول، شوهدت السنونو الريفية، في سرب من 20 فردا وثقه جاسبر باروث فوق سد تاغدوت. هذا الطائر المهاجر طويل المسافة يعكس حضوره ارتباط المغرب بشبكات الهجرة العابرة للقارات، ويؤكد أن المواقع الداخلية يمكن أن تشكل نقاط استراحة حيوية خلال رحلاته السنوية. وعند حواف المياه الضحلة، ظهر دجاجة الماء الأوراسية، في تسجيلات قام بها مارك وود وساتي بوليكو. كان يُعتقد أن بعض تجمعاتها المحلية اختفت بفعل جفاف البرك الصغيرة، إلا أن إعادة رصدها تؤكد أهمية حتى المسطحات المائية الصغيرة في دعم التنوع الحيوي. وفي الحقول المفتوحة، أعيد تسجيل الدوري الأوروبي الصغير، عبر مشاهدات متعددة لهذا الطائر المغرد الحساس للتغيرات الزراعية، الذي يعكس حضوره استمرارية المناظر الزراعية المختلطة التي توفر له البذور ومواقع التعشيش. وأخيرا، على ضفاف الجداول الرملية، أعيد تسجيل الزقزاق الأخضر، حيث يمثل ظهور هذا الطائر الخجول، الذي يعتمد على المياه العذبة النظيفة، دليلا على استمرار موائل رطبة قادرة على دعمه، رغم الضغوط المناخية المتزايدة.