اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة، فرنشيسكا ألبانيز، عدداً من الحكومات الغربية بقيادة فرنسا بشن "حملة تشهير منظمة" ضدها بسبب تقاريرها التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن الدعوات إلى استقالتها تستند إلى تصريحات "لم تدل بها". وقالت ألبانيز، في مقال مطول نشرته "لوموند دبلوماتيك"، تحت عنوان "تشريح حملة تشهير"، إن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو طالب باستقالتها استناداً إلى تصريحات "مبتورة أو محرّفة"، معتبرة أن بعض الدول "تفضّل مهاجمة المبلّغ بدلاً من مناقشة الوقائع التي يكشفها".
وأضافت أن هذه الانتقادات، التي شاركت فيها حكومات أوروبية أخرى، تمثل "هجوماً غير مسبوق" على خبير مستقل تابع للأمم المتحدة، معتبرة أن الأمر يعكس أزمة في الالتزام الدولي بقواعد القانون الدولي عندما تصبح تطبيقاته "محرجة سياسياً". دفاع عن تقاريرها وأوضحت ألبانيز أنها تشغل منصبها منذ عام 2022 بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مؤكدة أن تركيزها على إسرائيل لا يعكس موقفاً شخصياً بل يندرج ضمن ولاية رسمية لمتابعة أوضاع الأراضي الفلسطينيةالمحتلة. وقالت إن تقاريرها توثق "نظاماً قانونياً مزدوجاً" في الضفة الغربيةوغزة، معتبرة أن توصيف الوضع بأنه فصل عنصري أو حكم عسكري يستند إلى تقييم قانوني وليس إلى موقف سياسي. وأشارت إلى أن تقريراً أصدرته في مارس 2024 بعنوان "تشريح إبادة جماعية" خلص إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة قد ترقى إلى جريمة إبادة جماعية، وهو استنتاج قالت إنه يتقاطع مع تحذيرات ومواقف عدد من المؤسسات الدولية. وفي هذا السياق، ذكرت أن محكمة العدل الدولية أقرت في 2024 بوجود خطر محتمل لوقوع إبادة جماعية في غزة وأصدرت أوامر احترازية، كما اعتبرت لاحقاً الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة غير قانوني. وقالت ألبانيز إن تقريراً لاحقاً لها حول ما وصفته ب"اقتصاد الإبادة" ، والذي تناول دور شركات خاصة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، أدى إلى فرض عقوبات عليها من قبل الولاياتالمتحدة عام 2025، موضحة أن هذه الإجراءات حدّت من قدرتها على العمل وعلى إدارة شؤونها المالية. وأضافت أن تقريرها الأخير وصف الحرب في غزة بأنها "جريمة جماعية" مدعومة سياسياً وعسكرياً من قبل عدة دول، بينها دول تنتقدها حالياً. انتقادات للسياسات الأوروبية وانتقدت ألبانيز استمرار الدعم العسكري والتجاري الأوروبي لإسرائيل، مشيرة إلى أن بعض الدول، ومنها فرنسا، واصلت التعاون الاقتصادي والعسكري رغم الانتقادات الحقوقية. كما حذرت من "تزايد قمع التضامن مع الفلسطينيين" في عدد من الدول الأوروبية، معتبرة أن بعض الحكومات تخلط بين مكافحة معاداة السامية ومنع انتقاد السياسات الإسرائيلية. وأكدت أن انتقاد إسرائيل لا يستهدف اليهود كجماعة دينية، بل يركز على مسؤولية الدول عن انتهاكات القانون الدولي. ونفت ألبانيز الاتهامات بأنها بررت هجمات 7 أكتوبر 2023 أو قللت من معاناة المدنيين الإسرائيليين، مؤكدة أنها أدانت بوضوح الهجمات التي نفذتها حركة حركة حماس ووصفتها بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقالت إن تجاهل سياق الصراع، بما في ذلك عقود الاحتلال، يؤدي إلى "تحليل مشوه" للأحداث ويغذي استمرار العنف. تحذير من تقويض النظام الدولي واعتبرت ألبانيز أن الحملة ضدها تمثل تهديداً أوسع لمنظومة القانون الدولي، محذرة من أن استهداف خبراء الأممالمتحدة قد يقوض المؤسسات الدولية المكلفة بحماية حقوق الإنسان. وقالت إن الاعتراف السياسي بدولة فلسطين، الذي أعلنت عنه بعض الدول الأوروبية، يفقد معناه إذا لم يترافق مع خطوات عملية لإنهاء الاحتلال، معتبرة أن الدفاع عن القانون الدولي يتطلب محاسبة المسؤولين عن الجرائم بغض النظر عن هويتهم. وختمت بالقول إن "الحقائق لا يمكن إسكاتها إلى الأبد"، مؤكدة أن التحقيقات الدولية ستصل في النهاية إلى المسؤولين عن الجرائم في غزة ومن يدعمهم.