كرّمت "فدرالية اليسار الديمقراطي" أول أمس الخميس النقيب والحقوقي البارز عبد الرحمان بنعمرو، الذي ظل لعقود طويلة مدافعاً صلباً وقوياً عن حريات وحقوق المغاربة، سواء في قاعات المحاكم أو عبر ساحات الاحتجاج، حيث كان في طليعة المدافعين عن قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة، ولم يغب عن أي وقفة احتجاجية مطالبة بحقوق الشعب المغربي أو مرتبطة بالقضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها فلسطين، وآخرها حضوره البارز، رغم التقدم في العمر، بعكازه في الاحتجاجات الرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني. وعرف التكريم حضوراً كثيفاً من شخصيات حقوقية ويسارية غصّت بها قاعة نادي المحامين بالرباط، وكلمات مؤثرة أثنت على المسيرة النضالية للنقيب بنعمرو، وأجمعت على خصاله الكثيرة كمحامٍ وحقوقي ويساري وقف دوماً مناصراً للحقوق والحريات، منافحاً عنها في مرافعاته وكتاباته ومواقفه.
معنى الكرامة وأكد المحامي خالد السفياني، الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، في كلمته في حق النقيب بنعمرو، أنه لا يمكن حصر مناقبه أو الحديث عنه في أمسيات، مشيراً إلى أن شخصاً سأله ذات مرة في المشرق عن عبد الرحمان بنعمرو، فأجابه: هل تعرف معنى الكرامة وعزة النفس والنضال الصافي الذي ليس وراءه شيء سوى الدفاع عن الحرية في بلده؟ وهل تعرف من جمع بين عائلته وعمله وبلده؟ كل هذه الأشياء مجتمعة تجسد وتعبر عن عبد الرحمان بنعمرو. ووصف السفياني بنعمرو بأنه من أشرف الشرفاء، و"كرة من ثلج" تكتسح في تاريخها ونضالها ورفضها لانحناءة الرأس أو السعي وراء مقابل، مؤكداً أن بنعمرو أكثر محامٍ حضر في المحاكمات السياسية، فمكتبه، على ضيقه، يسع المغرب والمغاربة وأمته أيضاً. وأشار إلى أن النقيب بنعمرو كان حريصاً على أن يكون الشعبان الفلسطيني والمغربي شعباً واحداً، ليس فقط محباً لفلسطين، مضيفاً أنه قبل لأول مرة، وإن على مضض، حضور مؤتمر عالمي في بيروت، حيث طُرح تساؤل حول من سيرأس اللجنة الحقوقية الرافضة لوصف حزب الله منظمة إرهابية، فلم يتردد الشرق والغرب في اختيار عبد الرحمان بنعمرو لرئاسة هذه اللجنة. عميد مدرسة المحاماة من جهته، قال النقيب عبد الرحيم الجامعي إن بنعمرو هو من وقع له التقرير الذي قدمه لولوج مهنة المحاماة، مؤكداً أنه مدرسة يقر بها جيل ما بعد الاستقلال إلى اليوم، وكل أجيال مهنة المحاماة، لأنه عميد مدرسة المحاماة في المغرب، فلا يمكن أن يتذكره القضاة والمحامون والحقوقيون والإعلاميون وأساتذة الجامعة والسياسيون، لأن كل هذا هو عبد الرحمان بنعمرو. وأبرز الجامعي أن النقيب بنعمرو ساهم في بناء دولة القانون والدفاع عن سيادة القانون، ومناهضة انحراف الإدارة والأحكام الجائرة والدفاع عن قيم الحريات والعدالة، وقد مارس كل ذلك سواء داخل المحاكم أو خارجها. فصوته كان مجلجلاً داخل مجالس المحاكم، وعندما كان رئيساً لجمعية هيئات المحامين بالمغرب كان صوته صوت المغاربة جميعاً، ولم يكن محامياً مغربياً فقط، بل محامياً على مستوى الرقعة التي تمتد من المحيط إلى الخليج. فنجده في تونس يدافع عن المعارضين التونسيين، وفي مصر يدافع عن المعارضين المصريين إبان فترة حكم الرئيس أنور السادات خلال فترة الثمانينات، كما كان مدافعاً شرساً عن القضية الفلسطينية ومن أجل متابعة مجرمي الحرب الصهاينة. وأضاف: "هذا هو النقيب عبد الرحمان بنعمرو، ومن الصعب الإحاطة بالكثير من فترات تاريخه الغني. فلا يمكن أن يكون بيننا من عاش الفترات القوية للمحاماة مثل ما عاشه النقيب عبد الرحمان بنعمرو، حيث شهد الانزلاقات الكبرى للسلطة في مجال العدالة، وأدهشته التدخلات والضغوط التي شهدها القضاء في المغرب، ففضحها وكان الصوت المعبر عن الدفاع عن استقلال القضاء نيابة عن القضاة أنفسهم. وبالتالي يمكن اعتباره رجل القرن في المحاماة، ونقيب القرن ونقيب الأجيال". جابه الفساد والظلم من جانبه، شدد محمد أقديم، النقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط، على أن النقيب بنعمرو جابه الفساد والظلم وكان رمزاً للنضال والكفاح، وتعلم عنه محامو المغرب الكثير واقتدوا به، لأنه من النادر أن تجد أشخاصاً من طينة عبد الرحمان بنعمرو. وتابع: "نعم المدرسة كان النقيب عبد الرحمان بنعمرو، ونعم الرجل ونعم الإنسان. نتمنى له طول العمر، وحينما يكون أشخاص أمثال بنعمرو داخل جهاز المحاماة وفي هياكلها فلا خوف عليها رغم ما يُحاك ضدها، لأنه أنبت طينة من الأشخاص لم تنقضِ أبداً". ونوه النقيب أقديم بحزب "فدرالية اليسار الديمقراطي" وخطوته في تكريم النقيب بنعمرو، مؤكداً في الوقت ذاته أنه يصعب الإحاطة بتاريخ الرجل ومناقبه، لكن يبقى أنه مدرسة تشرب منها المحامون معنى النضال والدفاع عن قيم الحقوق والعدالة والمساواة.