كشفت معطيات من مؤسسات تعليمية وأطر تربوية في المغرب عن صعوبات ميدانية تواجه تنزيل برنامجي "مدارس الريادة" و "إعداديات الريادة"، اللذين تراهن عليهما وزارة التربية الوطنية ضمن خارطة الطريق لإصلاح التعليم 2022-2026، وذلك بسبب نقص بعض الموارد البيداغوجية في التعليم الابتدائي وصعوبات تقنية وتنظيمية في السلك الإعدادي. وأفادت مصادر تربوية لموقع "لكم" أن عددا من المؤسسات الابتدائية المنخرطة في مشروع "مدارس الريادة" لم تتوصل منذ بداية الموسم الدراسي 2025/2026 بكتب وقصص القراءة المخصصة للتلاميذ، وهي موارد تعد من الركائز الأساسية للمقاربات التعليمية التي يعتمدها المشروع، خصوصا تلك المرتبطة بتنمية مهارات الفهم القرائي والرصيد اللغوي لدى المتعلمين في السنوات الأولى من التعليم. ووفق المصادر نفسها، وجد أساتذة هذه المؤسسات أنفسهم منذ انطلاق الموسم الدراسي أمام نقص في الوسائل التعليمية المرافقة للمشروع، ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة مثل نسخ نصوص قصيرة أو الاعتماد على موارد رقمية محدودة للحفاظ على سير الدروس، في وقت يرى فيه تربويون أن هذه البدائل لا تعوض الكتب والقصص التي صممت خصيصا لدعم البرنامج. وقال عمر بوراس، وهو أستاذ بإحدى المدارس الابتدائية في إقليمأزيلال، إن المشروع يركز على ترسيخ عادة القراءة لدى التلاميذ منذ السنوات الأولى، غير أن غياب القصص والكتب جعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة، وأثر على بعض الأنشطة الصفية المرتبطة بتنمية مهارات القراءة. من جهتهم، عبّر عدد من أولياء الأمور عن استغرابهم من عدم توصل أبنائهم بالكتب والقصص الموازية التي رافقت إطلاق المشروع، مؤكدين أن التلاميذ كانوا ينتظرون هذه الموارد التي يفترض أن تشجعهم على القراءة داخل القسم وخارجه. في السياق نفسه، برزت تحديات أخرى في برنامج "إعداديات الريادة"، حيث أفادت معطيات من مؤسسات تعليمية ونقابات تربوية بوجود صعوبات في مسك الكفايات الخاصة بالتلاميذ على المنصة الرقمية لمنظومة "مسار"، وهي العملية التي يفترض أن تعكس تطور التعلمات وفق المقاربة بالكفايات. وذكر أساتذة يعملون في هذه المؤسسات أن عددا منهم لم يتمكن من استكمال إدخال المعطيات في الآجال المحددة، بسبب عوامل متعددة تشمل ضعف التكوين التقني في استعمال المنصة، وتعقيد الإجراءات المرتبطة بإدخال البيانات، إضافة إلى ضغط الزمن وكثرة المهام التربوية والإدارية. وأشارت المصادر إلى أن بعض المؤسسات تلقت مراسلات وتعليمات استعجالية تدعو إلى تسريع عملية إدخال الكفايات وتدارك التأخر المسجل، وهو ما خلق حالة من الارتباك داخل عدد من المؤسسات التعليمية. ويرى متابعون للشأن التربوي أن هذه الإشكالات تعكس فجوة بين الطموح الإصلاحي للمشروعين والقدرة على تنزيلهما ميدانيا، في وقت تعتبر فيه الوزارة برنامجي "مدارس الريادة" و"إعداديات الريادة" نماذج تجريبية تهدف إلى تجويد التعلمات واعتماد مقاربات بيداغوجية حديثة. ويشير مراقبون إلى أن نجاح هذه التجارب يظل مرتبطا بتوفير الموارد البيداغوجية في الوقت المناسب، إلى جانب تعزيز التكوين المستمر للأساتذة وتبسيط الإجراءات التقنية المرتبطة بتدبير المعطيات التربوية، بما يضمن تركيز الجهود على تحسين التعلمات داخل القسم.