تسود حالة من الترقب والاحتقان في صفوف عدد من الأطر التربوية العاملة ضمن برنامج مدارس الريادة في المغرب، على خلفية تأخر صرف منحة "الريادة" الخاصة بالموسم الدراسي 2024-2025، رغم مرور أشهر على نهاية السنة الدراسية وعدم صدور توضيحات رسمية بشأن موعد صرفها. وبحسب معطيات حصل عليها موقع موقع لكم من عدد من المديريات الإقليمية التابعة للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، مدعومة بمعطيات نقابية، فإن مئات المفتشين والأساتذة ومديري المؤسسات وأطر التوجيه والمختصين الاجتماعيين العاملين في مؤسسات تعليمية مصنفة ضمن البرنامج حصلت على "شارة الريادة" خلال الموسم الدراسي الماضي، غير أن المنحة التي كان يفترض صرفها تقديرا للجهود الإضافية المرتبطة بتنزيل المشروع لم يتم الإفراج عنها حتى الآن.
وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد روجت، منذ إطلاق البرنامج لأول مرة في السلك الابتدائي خلال الموسم الدراسي 2023-2024 ثم توسيعه إلى السلك الإعدادي في 2024-2025، لفكرة إقرار تحفيزات مالية لفائدة الأساتذة المشاركين في التجربة، باعتبارهم الحلقة الأساسية في تطبيق المقاربة البيداغوجية الجديدة القائمة على تتبع التعلمات وتقويم الكفايات وتكثيف أنشطة الدعم التربوي. غير أن عددا من الأساتذة يؤكدون أن هذه التحفيزات لم تتحقق بالشكل المعلن عنه، إذ ما تزال منحة الريادة الخاصة بالموسم الدراسي 2024-2025 غير مصروفة رغم الالتزامات السابقة. وقال عمر واحتى، وهو أستاذ يعمل بإحدى إعداديات الريادة، إن الأساتذة "انخرطوا بجدية في المشروع واشتغلوا وفق مقاربات بيداغوجية جديدة مثل 'طارل' و'التعليم الصريح'، وهي مقاربات تتطلب جهدا إضافيا ومتابعة دقيقة لتطور تعلمات التلاميذ". ويشير فاعلون تربويون إلى أن تنزيل مشروع مدارس الريادة داخل المؤسسات التعليمية رافقته متطلبات مهنية إضافية، من بينها إعداد تتبع مفصل لمستويات التلاميذ، وتنظيم حصص دعم ممتدة، والمشاركة في دورات تكوينية ولقاءات تقييمية متكررة، وهو ما يضاعف حجم العمل بالنسبة للأستاذ. ويرى متتبعون للشأن التربوي أن استمرار تأخر صرف منحة الريادة قد ينعكس سلبا على مستوى الثقة بين الوزارة والأطر التربوية، خصوصا أن البرنامج يقدم كأحد ركائز إصلاح المنظومة التعليمية في المرحلة الحالية. وحتى الآن، لم تصدر الوزارة أو الأكاديميات المعنية أي توضيحات رسمية مفصلة حول أسباب هذا التأخر أو الإكراهات المالية أو الإدارية المحتملة، ما يثير تساؤلات لدى عدد من الأساتذة حول مصير هذه التعويضات وتوقيت صرفها، في وقت يتجه فيه البرنامج إلى التوسع ليشمل عددا أكبر من المؤسسات التعليمية خلال الموسم الدراسي 2026-2027.