كشفت تقرير حديث أن المهاجرين الشباب بالمغرب، من غير النظاميين وطالبي اللجوء، يعانون صعوبات كبيرة في الوصول إلى الشغل، ويلجؤون إلى القطاع غير المهيكل، والعمل بأجور زهيدة ودون أي حماية، والتسول، لسد جزء من نفقاتهم الأساسية. التقرير الذي يعد خلاصة لبحث ميداني، شمل 369 مهاجرا، أنجزه مركز الهجرة المختلطة بالتعاون مع جمعية الهجرة الدولية، حول العقبات التي تواجه الشباب المهاجرين ما بين 18 و24 سنة في المغرب، بين أن 59% من الشباب المستجوبين لديهم مصدر دخل، لكن مع وجود تباين حاد في الفرص الاقتصادية، ففي الدارالبيضاء تصل نسبة تشغيل هذه الفئة 85%، وفي وجدة تتقلص إلى 13%، وهو ما فسره التقرير بكون وجدة من مدن العبور.
ورصد التقرير معاناة الشباب المهاجر من انعدام الاستقرار الوظيفي، حيث إن82% ممن لديهم دخل يعتمدون على العمل العرضي أو المؤقت، ويعد قطاع البناء أكبر مشغل لهذه الفئة (45%)، ثم المقاولات الصغيرة مثل المتاجر والمطاعم (31%)، ثم العمل المنزلي والتنظيف (15%)، وهي مهن دون عقود رسمية، وبأجور زهيدة، ودون حماية الاجتماعية. وحسب التقرير، تلجأ نسبة معتبرة من المهاجرين، خاصة غير النظاميين والموجودين في وضعية غير قانونية، إلى التسول كاستراتيجية للبقاء، وتصل نسبة المتسولين بينهم إلى 22%، وتنخفض هذه النسبة إلى 16% بإضافة اللاجئين وطالبي اللجوء. وأبرزت الدراسة الميدانية أن عوائق الوصول للعمل، ليست بسبب نقص المهارات فقط، فمن بين41% من الشباب الذين لا يملكون دخلاً، صرح 92% منهم أنهم لا يستطيعون العثور على وظيفة، ويعزو المهاجرون الأسباب التي تحول بينهم وبين العمل؛ إلى نقص الفرص المتاحة، وغياب الوصول إلى المعلومات، وعدم امتلاك تصريح عمل. وأشار التقرير إلى أن المهاجرين الشباب، يصلون إلى المغرب بمهارات محدودة أو غير موثقة شهاداتياً؛ حيث إن 17% لم يتلقوا تعليماً قط، و38% أنهوا الابتدائي فقط، بينما لم تتجاوز نسبة خريجي الجامعات 2%، وهو ما يجعلهم في حاجة لتكوين في اللغات، وتكوين مهني، وللمهارات الرقمية. وبخصوص الاحتياجات الأساسية بالنسبة لهؤلاء المهاجرين، والتي سجلتها نتائج البحث، فيأتي العمل على رأس القائمة، ثم المال، ثم الغذاء. وخلص التقرير إلى التأكيد على أن العمل هو المفتاح الأساسي للاستقرار، لكن الوضع القانوني والقيود الإدارية تظل العائق الأكبر أمام تحول هؤلاء الشباب من الاقتصاد الهش إلى الاندماج الحقيقي في سوق العمل المغربي.