كشف تقرير "طاليس 2024" عن أن التعليم في المغرب يكرس التفاوتات الاجتماعية والمجالية، ورصد تدني مستوى الأساتذة، وعدم رضاهم عن المهنة، خاصة فيما يتعلق بالأجور، وهو ما يجعل ربعهم يفكرون في مغادرة التدريس، في ظل الضغوط التي يواجهونها وعدم الشعور بالتقدير. وأبرز التقرير الدولي الذي نشر المجلس الأعلى للتربية والتكوين خلاصاته حول المغرب، أن متوسط عمر الأساتذة بالمغرب يبلغ حوالي 40 سنة. و30% من الأساتذة مبتدئين تقل خبرتهم عن ست سنوات، يتمركزون أساسا في العالم القروي وفي القطاع العمومي وفي المدارس التي تستقبل التلاميذ في وضعية هشاشة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما يحرم هذه الفئات من خبرة ودعم الأساتذة ذوي التجربة، ويكرس التفاوتات المجالية والاجتماعية.
ويواجه الأساتذة تحدي تفاوت مستويات التلاميذ داخل الفصل؛ فقد صرّح 84% من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و74% من أساتذة التعليم الابتدائي بوجود تفاوت كبير في المستويات الدراسية بين التلاميذ داخل الفصل الواحد. كما يواجه نحو نصف أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي نسباً مرتفعة من التلاميذ ذوي الصعوبات التعليمية، مقابل ما يزيد قليلاً عن الخُمس في التعليم الابتدائي. وانتقد التقرير ضعف المقاربات التعليمية التي تولي أهمية لتنمية التفكير النقدي وإنجاز المهام المعقدة، إلى جانب محدودية الاعتماد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي . وتكشف المعطيات عن استمرار تدني المؤهلات الأكاديمية لهيئة التدريس مقارنة بالمعايير الدولية؛ ففي سلك التعليم الثانوي الإعدادي، لا تتجاوز نسبة الأساتذة الحاصلين على الإجازة 63%، بينما تبقى نسبة الحاصلين على الماستر محدودة في حدود 18% فقط. وفي الابتدائي لا يتعدى الحاصلون على الماستر 8%. ويبقى رضا الأساتذة المغاربة عن تكوينهم في حدود 60%، حيث رصد التقرير أن التكوين المستمر المُقدَّم يظل مركزاً في الغالب على المضامين التقليدية الخاصة بالمادة المُدرَّسة، في حين لا تزال المواضيع الناشئة، مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والإدماج والتدريس في سياقات متعددة الثقافات، ضعيفة التطور. وحسب ذات المصدر، تظل الاستقلالية البيداغوجية لأساتذة المغرب أقل بكثير من المعايير الدولية. ومكانة الأستاذ في بناء المناهج جد محدودة، ولا يتم تمكينهم من المساهمة في تحديد محتويات الدروس، رغم أن الاستقلالية البيداغوجية رافعة مركزية لتحسين الأداء وتعزيز الرفاه. وفي العموم فإن مشاركتهم محدودة في السياسات المدرسية، إلى جانب محدودية العلاقة بين الآباء والأساتذة رغم أهميتها في نجاح التلاميذ ولا يرى أغلب الأساتذة أن آراءهم تؤخذ بعين الاعتبار من طرف صناع القرار، كما أنهم لا يحظون بالاعتراف والتقدير إعلاميا، فضلا عن ضعف الاعتراف الاجتماعي بمهنتهم. وتبين الأرقام أن أزيد من 70% من أساتذة المغرب اختاروا التعليم باعتباره اختيارهم الأول، مع وجود فئة واسعة التحقت بالمهنة لغياب البدائل. ويتراجع الرضا عن المهنة مع توالي السنين في المزاولة. وتعبر فئة كبيرة من أساتذة المغرب عن رغبتها في تحسين وضعها، وفي تغيير المؤسسة، كما يعتبر أساتذة المغرب من بين الأقل رضا عن الأجور على المستوى العالمي. ورصد "طاليس 2024" معاناة الأساتذة من الإنهاك الجسدي، وترتبط الضغوط عليهم بكثرة المهام البيداغوجية والإدارية المنجزة خارج إطار ساعات التدريس والمرتبطة به، مثل إعداد الدروس والتصحيح؛ وهو ما يشكل مصدراً للإرهاق. كما يشكل الانضباط وسلوكيات التلاميذ مصدر ضغط كبير على الأساتذة (الضوضاء والفوضى…). وعبر ربع أساتذة المغرب عن نيتهم مغادرة المهنة، وترتفع النسبة في صفوف الأساتذة الذين يبلغون 50 سنة إلى 60%.