ترحيل سكان "الكاريانات" يربك حسابات المنتخبين بالدار البيضاء    لقاء يحتفي ب "صمود المرأة القصرية"    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية مرتقبة بمرتفعات الأطلس ابتداء من الثلاثاء    إيران تتهم أمريكا وإسرائيل بتقليد طائراتها المسيرة وشنّ هجمات على دول المنطقة    طهران تطالب العالم بتجنب التصعيد    عراقجي: مسيّرات أميركية وإسرائيلية مشابهة ل"شاهد" نفذت هجمات على دول عربية لتوتير علاقات إيران مع جيرانها    الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تنظم ندوة حول الرياضة في خدمة القضايا الوطنية " وتحتفي بثلة من الإعلاميين والرياضيين.    المغرب يسعى إلى ضم موهبة الريال    الملك محمد السادس يجدد تضامن المغرب مع الإمارات ويدين الاعتداءات الإيرانية    تتويج أبناء الأمن في مسابقة القرآن    مؤشرات مقلقة في مستوى الفهم القرائي لدى تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي    ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة    طقس الأحد.. أجواء باردة وأمطار ضعيفة بعدد من المناطق    التامني: مدونة الأسرة يجب أن تُراجع بما يضمن أسرة قائمة على العدالة والكرامة    وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 10 مسيرات في منطقتي الرياض والشرقية    قابلات مستشفى تيزنيت يطالبن بفتح تحقيق في تدبير الحركة الانتقالية داخل مصلحة الولادة    أكثر من 60 % من شباب اليابان لا يرغبون في إنجاب أطفال    تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تعلن بدء "مرحلة حاسمة"    صداقة الأطفال مع الذكاء الاصطناعي .. متى تصبح مقلقة؟    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح            حادثة سير خطيرة بطريق بطنجة تعيد دق ناقوس الخطر بشأن الدراجات النارية        من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟    في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب    قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي        مبادرة إنسانية بتطوان تبهج نزلاء مستشفى الرازي للأمراض النفسية في العشر الأواخر من رمضان المبارك    نهضة بركان يخطف التعادل القاتل أمام الهلال السوداني في الوقت بدل الضائع    مدرب الوداد: مواجهة آسفي صعبة    لا صيام بلا مقاصد    إلغاء "الفورمولا" بالبحرين والسعودية    حرب إيران تهز البنوك المركزية العالمية    العرائش تحتفي بتراثها في النسخة الثانية من "رمضانيات ليكسوس" احتفاءً بالمرأة العرائشية    الدرهم يتراجع مقابل الأورو والدولار    نقابة أعوان الاستقبال بالأمازيغية تندد بتأخر صرف أجور فبراير وتطالب بتدخل عاجل للوزارة    إفطار رمضاني يجمع أفراد الجالية المغربية في أمستردام    مهنيون: اضطرابات تزويد محطات الوقود تثير شكوكاً حول وجود مضاربات مع توقعات بارتفاع الأسعار    ارتفاع ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة مع تحسن الموارد المائية    لاعب وسط ليل أيوب بوعدي يختار تمثيل المغرب    في بلاغ لجامعة الكرة: مواعيد دولية جديد لمختلف الفئات استعدادا للاستحقاقت القادمة..    "أَساوِرُ عائِشَة" جديدُ إصدارات الشّاعر مراد القادري    شعراء إعلاميون يجتمعون في طنجة    الفيلسوف الألماني "هابرماس" يغادر دنيا الناس    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    الحسيمة.. إسدال الستار على الأمسيات الرمضانية للمديح والسماع وتكريم حفظة القرآن    تحرك أميركي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.. ما علاقة إيران؟    التصعيد في الشرق الأوسط يصل إلى البرلمان.. مطالب بتقييم تأثيره على السوق والمحروقات بالمغرب        أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكوميديا الرمضانية في زمن الكورونا
نشر في العرائش أنفو يوم 08 - 05 - 2020

من خلال متابعتنا للدراما فى سوقها المزدحمة على مستوى التليفزيون في شهر رمضان الذي زادت جائحة الكورونا19 إقبالا عليه، كانت الملاحظة الجديرة بالاهتمام هى ندرة النجم الكوميدى و العمل الكوميدي، سواء كان على مستوى الكتابة، أو على مستوى التمثيل أو الإخراج، وتلك كارثة درامية يجب الالتفات إليها، و بطبيعة الحال هناك فارق كبير بين الضحك والكوميديا، فالضحك غريزة إنسانية فطر عليها الإنسان، نتاج تفاعلات كيميائة فيزيائية، لكن ما يعرض على شاشات التلفزة في مجمله لا يتجاوز التهريج و في أحسن الحالات الضحك، عبر تقديم أبطال هم أبعد ما يكونون عن الفن لكن بقدرة قادر أصبحوا للأسف رموزا للكوميديا. و المتتبع لمختلف الإنتاجات التلفزية المعروضة في مجال كوميديا الموقف/السيتكومات، لا يمكن أن يفوته أن يدرك طابع الهواية الذي يطبع هذه الإنتاجات، ولا يمكن أن يخفي امتعاضه من الابتذال المخل الذي يطبع حواراتها ومواضيعها أحيانا، أو طريقة معالجتها في حال نجحت في انتقاء مواضيع ذات أهمية. وبمتابعة بعض النماذج المعروضة على القنوات المغربية العربية خاصة في شهر رمضان حيث يتربص الناس أمام شاشات التلفزة بعد ملأ بطونهم التي ظلت فارغة طيلة اليوم، يمكن أن يلاحظ أن التركيز يكون على الفكاهة و الرغبة في انتزاع الضحكة عنوة من المشاهدين، على حساب المضامين وأشكال معالجتها فنيا، فيغيب الأثر والإنطباع الذي من أجله يمضي المتلقي ما يزيد عن 30 ديقية أمام الشاشة.
إذن ما هي أسس الكوميديا الهادفة؟ و متى ظهرت الكوميديا أو بصيغة أخرى ما تاريخ الكوميديا؟
يحاول أرسطو أن يجيب عن بداية الكوميديا بالقول بأن مراحل تطورها غامضة ومجهولة لعدم الاهتمام بها منذ البدء، وأن الأرخون Archon لم يؤلف الجوقة الكوميدية في أثينا إلا في وقت متأخر ” ربما عام 486 ق.م ” و كان أفراد الجوقة من المتطوعين الهواة، ومنذ ذلك الحين اتخذت الكوميديا الشكل الفني الذي وضعه لها الكتاب المسرحيون . هؤلاء الكتاب هم الذين ابتكروا للكوميديا أقنعتها ومقدماتها و العدد الكبير من الممثلين . و أول من صاغ الموضوعات بالكوميديا في البناء الدرامي كان الشاعر الصقلي ” إبيخارموس ” و الشاعر فورميس ” Phormis ” ، حيث إن الكوميديا وفدت من صقلية ، و في أثينا كان أول كتابها “كراتيس ” Krates ” الذي هجر الطابع الهجائي المقذع وارتقي بموضوعات الكوميديا . و من أهم كتاب الكوميديا الذين ظهروا قبل أريستوفانيس نذكر كراتينوس و براتيناس و فيريكراتيس و يوبوليس و غيرهم. و في كتابه “فن الشعر” يرى أرسطو الكوميديا عبر التراجيديا، فلكي نضحك لا بد أن يكون السبب غماً، لذلك اعتبر أن الكوميديا و الضحك نوع من التطهير الذاتي، و صار الضحك مع فرويد بمثابة إطلاق للطاقة النفسية المكبوتة، بمعنى أن الضحك يخلصنا من المشاعر المكبوتة و الناجمة عن مواقف مؤلمة مررنا و نمر بها في حياتنا. بينما المدرسة التطورية في الأنتروبولوجيا ترجع الضحك إلى سلوك من سلوكات أسلافنا الأوائل و يسمونه “كشف الأسنان”، و هو نوع من إظهار الطاعة و الخضوع لمن هم أعلى شأنا منا، بمعنى أسلافنا كانوا يبتسمون تملقا لرؤسائهم و ورثنا التملق عنهم. في حين يرى الكوميدي الاسترالي جون فورهاوس أن الكوميديا هي الحقيقة ممزوجة بالألم، بمعنى ما يضحكنا هو هروبنا من ألم الحقيقة “كثرة الهم تُضْحِك” على حد تعبير المثل المغربي، إذن العمل الكوميدي سواء كان مسرحية أو فيلما أو سيتكوم أو مسلسل يحتاج إلى نص كوميدي. فهل لدينا كتاب الكوميديا القادرين على تحويل ألم الواقع و حقيقته إلى مواقف مضحكة؟
تعود الكتابة الكوميدية إلى عهد الإغريق الذين كان لهم السبق في وضع قواعدها عبر أريستوفان و ميناندز و قد نشأت في أثينا من خلال الإحتفالات بأعياد إله الخصب و النماء و الخمر و اللهو ديونيزيوس أو باخوس. لكن هل لدى العرب تاريخ كوميدي؟ أو بالأحرى هل هناك كوميديا عربية؟ طبعا نجد ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻜﻠﻡ ﻋﻥ ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺴﻤﺎﺕ ﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺔ ﻤﺜل ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﺨﻼﺀ ﻟﻠﺠﺎﺤﻅ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻔﻅ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻨﻭﺍﺩﺭ ﺍﻟﺒﺨﻼﺀ ﻭﻜﺘﺏ ﺍﻟﺤﻤﻘﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻔﻅ ﻨﻭﺍﺩﺭ ﺍﻟﺤﻤﻘﻰ ﻭﺍﻟﻤﺎﺠﻨﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ و كلها ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻨﻤﻁﻴﺔ ﺘﻭﻟﺩ ﺍﻟﺴﺨﺭﻴﺔ ﻭﺘﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﻀﺤﻙ ﻤﻨﻬﺎ ﻭمعها ﻭﺒﺎﻟﻁﺒﻊ، لن ننسنى أشعب الطفيلي أو جحا ملك الحمق و الحكمة في نفس الوقت، أو مقامات الزمن الهمداني. و ﻓﻲ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭﺓ للأرجنتيني ﻟﺒﻭﺭﺨيس ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ “بحث عن ﺍﻟﻤﺠﻨﻭﻥ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ابن رشد” أوضح ﻜﻴﻑ ﻜﺎﻥ ابن رشد ﻤﺸﻐﻭﻻﹰ ﺒﺘﺭﺠﻤﺔ ﺃﻋﻤﺎل ﺃﺭﺴﻁﻭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺍﺴﺘﻭﻗﻔﺘﻪ ﻜﻠﻤﺘﺎ ” ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴا ﻭﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻴﺩﻴﺎ ” و ﻜﺎﻥ ﺜﻤﺔ ﺃﻁﻔﺎل ﻴﻠﻌﺒﻭﻥ ﺘﺤﺕ ﻨﺎﻓﺫﺘﻪ تمثيلية الوزراء و الأمراء و كان ضوضاء لعبهم يتعالى إليه مشوشا تفكيره فعجز عن ترجمة الكلمتين، و ركهما على حالهما. إذن ﻫل ﻫﻨﺎﻙ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺔ ﻭﺃﺨﺭﻯ ﻏﻴﺭ ﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺔ؟ ﻭﻫل ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻭﻗﻑ ﻏﻴﺭ ﻜﻭﻤﻴﺩﻱ ﻭﺁﺨﺭ ﻜﻭﻤﻴﺩﻱ؟ ﻭﻫل ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻻ ﺘﺼﻠﺢ ﺇﻁﻼﻗﺎ ﻟﻌﻤل ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ؟ ﻭﻫل ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻜﺎﺘﺏ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ ﺨﻔﻴﻑ ﺍﻟﻅل ﻭﻤﺭﺤﺎﹰ؟ ﺃﻋﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺩﻭ ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﺒﺩﻴﻬﻴﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﻜﺫﻟﻙ، ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻁﻼﻕ ﺒل ﻭﺒﻌﻀﻬﺎ ﺨﺎﻁﺊ ﻤﻥ ﺃﺴﺎﺴﻪ لأن اﻓﺘﺭﺍﺽ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺔ ﻟﻥ ﻴﺨﻠﻕ ﻋﻤﻼﹰ ﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎﹰ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺴﻴﺨﻠﻕ ﺘﻜﺭﺍﺭﺍﹰ ﻨﻤﻁﻴﺎﹰمضحكا.
ل ا شك أن العنصر الغريب يصنع الكوميديا يقول أسامة القفاش في كتابه “فن الكتابة الكوميدية” الذي يعرض فيه أسس الكتابة الكوميدية، حيث أن ﻜﺎﺘﺏ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ يجب ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻨﻅﻤﺎﹰ ﻴﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﻴﺼﻨﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻡ ﺘﻭﻟﻴﺩ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ. ﻜﺎﺘﺏ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ ﺼﻴﺎﺩ، ﺇﻨﻪ ﻴﻘﺘﻨﺹ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺫﺍﺕ ﺍﻹﻤﻜﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺔ من واقع الناس، ﻴﺼﻁﺎﺩ ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﻟﺩ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ ﻭﺘﻔﺠﺭ ﺍﻟﻀحك ،إنها آﻟﻴﺔ تحبس ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻤﻠﺔ ﺒﺎﻟﺨﺼﺎﺌﺹ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﻀﺤﻙ ﻓﻲ ﺫﺍﻜﺭﺘﻪ ﻭﻤﺨﻴﻠﺘﻪ ﻭﻴﺨﺭﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ. ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ ﻫﻲ “ﺍﻟﺘﺸﺎﺒﻪ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻑ ﻭﺍﻻﺨﺘﻼﻑ ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﺘﺸﺎبه” كما ﺘﻘﻭل ﺍﻟﻜﺎﺘﺒﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻤﺩﺍﻡ ﺩﻱ ﺴﺘﺎل. و يرى ﺒﻌﺽ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﺤﻙ ﻴﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻤﺭﺍﺤل ، ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﺫﻫﻭل ﻭﺍﻟﺘﺨﺒﻁ ، و ﺍﻟﺨﻠﻁ ﻭﻋﺩﻡ ﺍﻻﻨﺴﺠﺎﻡ ﻫﻨﺎ تكون ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺫﻫﻥ ﺍﻟﻤﺘﻔﺭﺝ بنوع من الإندهاش قائلا: ﻤﺎ ﻫﺫﺍ؟ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﻬﻡ و استيعاب الموقف بكل تشعباته و تشابكه، ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻷﺨﻴﺭﺓ ﻫﻲ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﺍﻟﻔﻬﻡ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻟﺴﺒﺏ ﻭﻫﻜﺫﺍ يأتي ﺍﻟﻀﺤﻙ ﻤﻤﺎ ﻴﺴﻤﻴﻪ اسامة القفاش، من ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ لتحقيق اﻟﺫﻫﻭل ﺜﻡ ﺍﻹﺩﺭﺍك. لذلك يجب أن ﺘﺤﺘﻭﻱ ﻜل ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺄﺓ. و هنا ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﺍﻹﻴﺭﻟﻨﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺨﺭ ﺠﻭﺭﺝ ﺒﺭﻨﺎﺭﺩ ﺸﻭ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺇﺤﺩﻯ ﺸﺨﺼﻴﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺴﺭﺤﻴﺔ ” العودة إلى متوشالح”
” ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻀﺤﻙ ﻤﻥ ﺸﻲﺀ ﻤﺎ إﺒْﺤَثْ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴقة ﺍﻟﻜﺎﻤﻨﺔ فيه” ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺘﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﺨﻴﻁ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘيقة ﻭﺘﺩﻕ ﻋﻠﻰ ﻭﺘﺭ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﺴﺎﻤﻌﻴﻥ ﻫﻲ ﻨﻜﺘﺔ ﻨﺎﺠﺤﺔ. ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻫﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﻴﻀﺨﻡ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻨﺎ ﺍﻟﻴﻭﻤﻴﺔ ﻭﻴﻀﻌﻬﺎ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻤﺠﻬﺭ ﻓﻨﺭﻯ ﺍﻟﻌﻴﻭﺏ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻤﻥ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻭﻨﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﻭﻨﺩﺭﻜﻬا. و يعتبر ﺴﻴﺠﻤﻭﻨﺩ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﻭﺴﻴﻠﺘﻨﺎ ﻟﺘﻔﺭﻴﻎ ﺍﻟﻨنوازع العدوانية المكبوتة عندنا، فعندما ﻨﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻨﻬﺎﺠﻡ ﻗﺎﺩﺓ ﺴﻴﺎﺴﻴين ﻨﻀﻊ ﻨﻜﺘﺔ ، وعندما ﻨﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻨﻬﺎﺠﻡ ﺤﻤﻭﺍﺘﻨﺎ ﻨﻀﻊ ﻨﻜﺘﺔ، و أيضا عندما نريد أن نهاجم رجال دين نضع نكتة ، ﺇﻨﻨﺎ ﻨﻬﺎﺠﻡ ﻜل ﺸﻲﺀ ﻴﺨﻠﻕ ﺘﻭﺘﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻨﺎ، بحيث أن المهاجِم يضحك و المُهَاجَم ينجو. و كذلك من بين سمات الكوميديا الإيجاز لذلك يقول ﺸﻜﺴﺒﻴﺭ : “الإيجاز هو روح الكوميديا” إذن الكوميديا تقوم على هذا التسلسل في ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺘﻭﺘﺭ ﺜﻡ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻭﺘﺭ ﺜﻡ ﺇﻁﻼﻕ ﺍﻟﺘﻭﺘﺭ ﻓﻲ ﺸﻜل ﻀﺤﻙ.
و ﺘﻘﺴﻡ ﺠﻴﻨﻲ ﺭﻭﺵ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻬﺎ ” ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩية ” ﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﻜﻭﻤﻴﺩﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:
1- اﻟﻨﻜﺎﺕ ﺍﻟﻠﻔﻅﻴﺔ ﺍﻟﺴﺭﻴﻌﺔ
2 السكيتشات
3 الكتابة للراديو
4كوميديا الموقف
5 المسرح الكوميدي
6 كوميديا الشخصية
7 الكرتون و القصص المصورة
و هناك من أضاف الفيلم الكوميدي
لكن ما هو موضوع الكوميديا؟ لا شك أن الموضوع الأثير للكوميديا هو ما يدخل تحت يافطة الثالوث المحرم (الدين و السياسة و الجنس) باعتبارها موضوعات ممنوع الخوض فيها، أو على الأقل تحيط بها خطوط حمراء ينصح بعدم تجاوزها خصوصا في مجتمعات الإستبداد. إذن ماذا بقي للكاتب الكوميدي من مواضيع إذا مُنِع من الإقتراب من هذه القضايا؟ اﻟﻤﻭﻀﻭﻉ المتبقى ﻫﻭ انتقاد الظواهر الإجتماعية و السياسية و ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻐل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﻌﻴﻥ و ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﻤﻌﻴﻥ. و أن تتميز بالإﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ أي ﺃﻨﻪ ﻴﺸﻐل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻤﺩﺍﺭ ﻋﻘﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﺘﻘﺭيبا و لم يتغير، طبعا لن تجد أكثر من معاناتهم مع البطالة و الغلاء و نفاق السياسيين و النصب عليهم و خداعهم و مصادرة حرياتهم و التضييق عليهم في معيشهم اليومي، لكن في بلد إعلامه مصادر و إبداعه محاصر أيضا لا يمكن أن تشاهد مثل هذه الكوميديا، و بالتالي أنجح الكتاب هو من يحاول الإلتفاف و اللجوء إلى الترميز لإيصال رسالته.
وعلى سبيل الختم أقول لابد من توفر ضوابط للكتابة الكوميدية قبل البحث عن من يؤدي الأدوار، لأنه ليس الممثل من يجعل الموقف كوميديا بقدر ما أن النص يشكل أحد الأعمدة الأساسية للكوميديا، فمهما كان الممثل محترفا و متخصصا في فن الكوميديا إذا لم يكن النص كوميديا فلن يبدو سوى مجرد مهرج لا أقل و لا أكثر، لذلك تحتاج الكتابة الكوميدية إلى قواعد تنطلق من الخصائص التالية:.
1- الواقعية: أي قدرة الكوميدي على محاكاة معطياة الواقع في بعديه المكاني و الزماني و التعبير عنه بشكل مكثف.
2 – المعايشة: بمعنى نقل نبضات المجتعات الإنسانية من خلال معيشها اليومي في تفاعلاته بأسلوب عيشها اليومي و نمط تفكيرها.
3 – القصدية: اي تحديد المقاصد من العمل الكوميدي، خصوصا و نحن نعرف أن العمل الفني لا يكتفي بالتسلل إلى وجدان المتلقي و اختراقه فقط، بل يعمل على احتوائه و التحكم فيه و إعادة تشكيل عواطفه و اهتماماته.
4 – الإرتقاء بالذوق الجمالي: من المؤكد أن الذوق الجمالي لا يمكن تنميطه لأنه يتباين باختلاف ثقافة المتلقين ومزاجهم وأوضاعهم النفسية والاجتماعية، وكوميديا الموقف/السيتكوم على غرار المسرح والسينما، تجميع لفنون أخرى كالموسيقى والشعر والفن التشكيلي وغيرها من الأنماط التعبيرية التي يتوسل بها لدعم عرض المواقف وضمان أقصى درجات التفاعل والتأثير النفسي. وتطوير الذوق الجمالي والارتقاء به يمر عبر انتقاء واع للصور وللقطع الموسيقية وكلماتها، و هذا الوعي لا يمكن أن يتشكل دون الاستناد إلى مبادئ علم الجمال، وإلى السيميوطيقا وعلم الاجتماع الجمالي، لأن اعتباطية الانتقاء أو الاستناد إلى الذوق الفردي كما هو حاصل مع كتابنا و مخرجونا بدرجات متفاوتة طبعا، سيفضي حتما إلى رداءة العمل الفني، رداءة تعكسها سماجة العرض وتخلف المضمون و السقوط في التهريج و التضحيك عوض الضحك. لأن المتلقي في حاجة دائمة إلى استثارة وعيه بالجمال وتحفيزه، وهي حاجة نوعية لن تتحقق دون استهداف مشاعره من خلال مؤثرات جمالية تجعله يدرك تجليات الجمال في هويته وحضارته وثقافته ويحافظ عليها، وتعزز كفاءته في تمييز مظاهر السلبية وتفادي استهلاكها.
وهي أشياء لا يمكن تكوينها وبلورتها خارج واقع المتلقين الثقافي والاجتماعي، وعليه فإن استدعاء فنون أخرى وتوظيفها ينبغي أن يكون بالشكل وبالقدر الذي يضمن المشاركة الجمالية والتذوق الجمالي من قبل فئات مجتمعية مختلفة، بل وبالكيفية التي توجه عنايتهم إلى هذه الفنون وتجعلهم ينفتحون عليها.
الترفيه: و هي أهم الأهداف التي وجدت من أجلها الكوميديا، بما تخلقه في النفس البشرية من ترويح و تنفيس عن مصاعب الحياة اليومية.
و مصداقية هذا القول كامنة في كون المنتوج المعروض على شاشاتنا يتم تمويله من الميزانيات العامة المشكلة في جزء كبير منها من جيوب الناس عبر الضرائب المباشرة و غير المباشرة.
و كل حجر و أنتم ضاحكون


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.