مراسلة القصر الكبير : المهدي السباعي تُعد خدمة صيدلية الحراسة من أهم الخدمات الصحية التي يحتاجها المواطن خارج أوقات العمل العادية، إذ غالبًا ما يكون اللجوء إليها في لحظات استعجال أو معاناة صحية. غير أن الواقع بمدينة القصر الكبير يكشف عن اختلالات في طريقة تنظيم هذه الخدمة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مراعاة مصلحة المرتفقين. ففي العديد من المناسبات تُسند الحراسة إلى صيدليات بعيدة عن مركز المدينة أو غير معروفة لدى عموم الساكنة، وهو ما يربك المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عنها في ظروف صعبة، خاصة في الليل أو في حالات صحية مستعجلة. وأعرض واقعة شخصية هي تجربة مؤلمة تكشف حجم هذا الإشكال. فبينما كان ابني يعاني من ألم شديد ويحتاج إلى الدواء بشكل مستعجل، حاولت الاتصال بالصيدلية المكلفة بالحراسة دون جدوى، إذ لم أتلق أي جواب. بعدها اضطررت إلى البحث عنها في حي أولاد احميد، وهو حي تعرف طرقه في بعض المقاطع تدهورًا واضحًا، من حفر وانكسارات في الطريق، إضافة إلى ضعف الإنارة.، في تلك اللحظات، وبين القلق على صحة ابني وصعوبة العثور على موقع الصيدلية، استغرق البحث أكثر من ثلاثين دقيقة في مدينة ليست كبيرة المساحة. وهي مدة طويلة جدًا عندما يتعلق الأمر بالحصول على دواء في حالة استعجالية. هذه التجربة تطرح تساؤلات مشروعة: لماذا لا يتم تنظيم نظام الحراسة بطريقة أكثر وضوحًا وسهولة للمواطنين؟ لماذا لا يتم الإعلان عن الصيدلية المناوبة بشكل بارز في مختلف صيدليات المدينة أو عبر وسائل التواصل؟ ولماذا لا يُراعى عامل القرب الجغرافي وسهولة الوصول، خاصة في الليل؟ إن خدمة صيدلية الحراسة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي جزء من منظومة الصحة العمومية التي يجب أن تضع مصلحة المواطن في المقام الأول. لذلك فإن تحسين تنظيم هذه الخدمة بمدينة القصر الكبير أصبح ضرورة ملحة، عبر اعتماد وسائل إخبار واضحة، وضمان سهولة الوصول إلى الصيدلية المناوبة، وتوفير الحد الأدنى من التواصل مع المرتفقين. إن الدواء في لحظات الألم ليس ترفا... بل حاجة عاجلة لا تحتمل الانتظار..