على إثر ما تم تداوله بشأن عرض خريطة مبتورة للمملكة المغربية خلال اجتماع رسمي احتضنته طرابلس، دولة ليبيا الشقيقة برئاسة السيد عبد الحميد الدبيبة، تعبّر جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن عن استنكارها العميق ورفضها القاطع لهذا التصرف الذي يمسّ برمز من رموز السيادة الوطنية، ويستهدف وحدة ترابية راسخة في وجدان الشعب المغربي. إننا، في الجمعية، نعتبر أن خريطة الوطن ليست مجرد رسم جغرافي، بل هي تجسيد لذاكرة أمة، وامتداد لتاريخ مشترك، وعنوان لوحدة لا تقبل التجزئة أو التأويل. فالصحراء المغربية لم تكن يوماً موضوع نزاع في ضمير المغاربة، بل كانت وستظل جزءاً لا يتجزأ من كيانهم الوطني، ورمزاً لتلاحم العرش والشعب عبر الأجيال. وإذ نأسف لصدور مثل هذا السلوك داخل فضاء رسمي، فإننا نؤكد أن مثل هذه "الانزلاقات" لا يمكن تبريرها بسوء التقدير أو الخطأ التقني، لما تحمله من دلالات رمزية وسياسية تمسّ بثوابت راسخة لا تقبل المساس أو التهاون. وفي مقابل ذلك، نذكّر بأن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، قد اختارت دوماً نهج الحكمة والتبصر، وجعلت من الدفاع عن وحدتها الترابية مساراً قائماً على الشرعية الدولية، والحوار المسؤول، والبناء التنموي المتواصل في أقاليمها الجنوبية، التي أصبحت نموذجاً للاستقرار والانفتاح. كما نؤكد أن المغرب، الذي كان دائماً سنداً لوحدة الأشقاء، ومنخرطاً بصدق في دعم الاستقرار الإقليمي، لن تنال من مكانته مثل هذه السلوكيات المعزولة، بل ستزيده إصراراً على مواصلة نهجه القائم على الثبات والاعتدال، والارتقاء فوق كل محاولات التشويش أو الاستفزاز. إن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، وهي تستحضر العمق الروحي والوطني الذي يربط المغاربة بأرضهم، تدعو إلى التحلي بالمسؤولية واحترام رمزية الدول وسيادتها، وتؤكد أن القضايا العادلة لا تُربكها الإشارات العابرة، بل تقوى بثبات أصحابها وإيمانهم بعدالة مسارهم. وفي الختام، نرفع نداءً من القلب إلى كل الضمائر الحية: أن الوطن ليس خريطة تُرسم، بل عهد يُصان، وأن الوحدة ليست شعاراً يُرفع، بل إيمانٌ يُعاش، وأن المغرب، بتاريخِه وعمقِه، سيبقى واحداً موحداً، عصيّاً على كل محاولات البتر أو التشكيك. والسلام محمد اعبيدو رئيس جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن