عبرت السلطات الاسبانية الحاكمة في مدينة مليلية المغربية المحتلة، عن مخاوفها من مشروع توسعة ميناء الناظور المغربي ، لكي يصبح ميناء تجاريا قادرا على استيعاب واستقبال الحاويات. ويقع الميناء على مسافة تقدر بحوالي 30 كلم ما سيؤثر في المستقبل المنظور على النشاط التجاري في ميناء مليلية ،ويخلق رواجا اقتصاديا في المنطقة، بالنظر إلى أن المشروع سيقام في منطقة "بونتا نيغري" الواقعة على مسافة كيلومترات معدودة من مليلية. وفي هذا السياق، وجه خوان خوصي إيمبرودا، رئيس الحكومة المحلية ،التي يسيطر عليها الحزب الشعبي اليميني، اللوم إلى المعارضة الممثلة في الحزب الاشتراكي العمالي وحزب تحالف مليلية، كون الحزبين عارضا في الماضي توسعة ميناء المدينةالمحتلة الذي توجد تصاميمه في مدريد. وأمام هذا التطور، لم تخف الحكومة و إدارة الميناء خشيتهما من المستقبل، خاصة لما علمت أن الحكومة الجزائرية، ستنشئ من جهاتها مركبا مينائيا ضخما على غرار مشروع ميناء الناظور وبعد أن تأكدت أن المغرب سيعلن قريبا عن مناقصة دولية لتنفيذ المشروع الذي قطع مرحلة مهمة. وشككت سلطات مليلية في قدرة المغرب على تمويل المشروع، وتجنبت الإفصاح عن الجهات والمصادر التي يمكن أن تلجأ إليها الرباط ، مضيفة أن الحكومة المحلية ستظل مدافعة عن تطوير ميناء مليلية لدى الحكومة المركزية في مدريد، إذ تعتقد إدارة الميناء أن أمامه مستقبلا وسيكون قادرا على جلب المستثمرين الأجانب، على اعتبار أنه واقع من وجهة نظرها، ضمن الفضاء الأوروبي، الأمر الذي سيشجع الرأسمال الأجنبي ويوفر له الضمانات القانونية، غير أن الحكومة وإدارة الميناء في مليلية أقرتا في ذات الوقت أن المخطط الذي لم يطبق في ميناء مليلية، تبناه المغرب وسينفذه في ميناء الناظور، ما يطرح صعوبات في وجه مصادر التمويل وبالتالي يتوجب التفكير في خيارات وبدائل أخرى لم يتم الإفصاح عن طبيعتها. وفي هذا السياق،دعت إدارة ميناء مليلية، إلى توحيد الجهود بين المعارضة والحكومة ونسيان الخلافات للوقوف في وجه المغرب والدفاع عن المصالح الاقتصادية للمدينة المحتلة التي هم ملتزمون حيالها. يذكر أن إسبانيا لم تتحمس في البداية لمشروع ميناء طنجة المتوسط الذي يمارس نشاطه حاليا ،واعتبرته منافسا جديا لميناء الجزيرة الخضراء خاصة وأن الميناء المغربي، بحكم جدته، استفاد من التكنولوجيا المتطورة المستخدمة في كبريات الموانئ الدولية. وطمأن المغرب في حينه جارته الشمالية على أن ميناءي الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، يمكنهما أن يكونا مكملين لبعضهما ويتبادلان الأدوار التجارية، ما يضمن استفادتهما معا .لكن يبدو أن مخاوف إسبانيا كانت تضمن في حينها قلقا على المستقبل الاقتصادي لمدينة سبتة . ويبدو أن نفس الوضع يتكرر مع مليلية. ولا تريد إسبانيا أن تستوعب أن تطور المواصلات في المستقبل، وعولمة التجارة، وحتى منظومات الدفاع العسكري، سيفقد كل ذلك سبتة ومليلية القيمة الإستراتيجية والاقتصادية الحالية. ولهذا السبب، ناشد المغرب جارته الشمالية لكي يبدأ حوار هادئ بينهما بخصوص مآل المدينتين.