جمعية "عدالة" تدعو إلى إصلاحات قانونية عميقة لضمان المساواة وحماية النساء بالمغرب    تصاعد الغموض في أسواق الطاقة العالمية.. النفط يقترب من 120 دولارا وإغلاق مضيق هرمز يعمّق القلق الدولي            صحيفة إسبانية: شفشاون، "اللؤلؤة الزرقاء" التي تجمع بين التراث التاريخي والسياحة البيئية    حجز كمية كبيرة من المخدرات بميناء طنجة المتوسط    بث مباشر : پانوراما سپور يحتفي بالمرأة : قصص نجاح في الرياضة المغربية من الممارسة إلى التسيير    الشرق الأوسط يشعل أسواق الوقود .. والنفط يتجاوز 119 دولارا للبرميل    خطط المغرب لاستيراد الحبوب تصطدم بتحديات جديدة في الأسعار والشحن    الأمن ينفي إشاعات "اختطاف الأطفال"    "ملحق المونديال" يقلق مدرب العراق    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    تيزنيت : تعزية و مواساة في وفاة والد الأستاذ الحسن العيساوي    أجواء رمضانية والاحتفاء بالمرأة التطوانية..    قفزة تاريخية.. برميل النفط يتجاوز ال115 دولاراً بسبب الحرب    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    خروج مشبوه لمسؤول أممي سابق    أمن القنيطرة يفند إشاعة محاولة اختطاف طفل بجرف الملحة    حقيقة فيديو "اختفاء شقيقين" بالدار البيضاء    تنسيقية موظفي الداخلية المدنيين تطالب بزيادة 7 آلاف درهم وإصلاح نظامهم الأساسي        الصحافة الرياضية بالمغرب تحتج على "الانتقائية" في دعوات حفل توديع الركراكي وتقديم وهبي    لتصفية المباريات المؤجلة.. العصبة الاحترافية تدرس من جديد توقيف البطولة مؤقتاً    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة        السعودية: إيران ستكون الخاسر الأكبر    السعودية تعلن تدمير 4 طائرات مسيرة اخترقت أجواءها    الحارس السعودي السابق محمد الدعيع يهاجم صفقة النصيري في الاتحاد    تقرير : تضخم معتدل في الصين مع تراجع أسعار المنتجين            سلسلة انفجارات في تل أبيب بعد رصد رشقة صواريخ جديدة أُطلقت من إيران    مبابي يعود إلى مدريد لمواصلة العلاج قبل قمة مانشستر سيتي    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة    سعيد أمزازي... حين تنزل الدولة إلى الميدان ويصبح القرب لغة الحكم    بيان صادر عن الندوة السياسية حول الحرب الأوكرانية وتداعياتها    مركز المصاحبة بطنجة يحتفي بأبناء السجناء السابقين في مسابقة قرآنية    الائتلاف الوطني لدعم حراك فجيج ينظم وقفة تضامنية أمام البرلمان بالرباط        سيول وواشنطن يجريان تدريباتهما العسكرية المشتركة "درع الحرية"    مصفاة النفط الرئيسية في البحرين تعلن حالة القوة القاهرة    عين على المنسق لحزب البيئة والتنمية المستدامة لاصيلة    سائق شاحنة يسقط في قبضة الدرك متلبسا بسرقة الرمال من شاطئ هوارة    الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    من ثورة ضد التوريث إلى توريث الثورة؟ ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد    نهضة بركان تهزم الدفاع الجديدي    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    من أسباب الهمّ الراهن        الصيام الآمن لمرضى السكري والضغط... ندوة صحية لحزب الاستقلال بوادي الناشف    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جدل في تونس إزاء تغيير طريقة تحية العلم في المدارس
الوزارة تفضل التحية الفردية داخل الفصل.. والنقابة تطالب بالجماعية في الساحة العامة

تشهد تونس جدلا واسعا بعد تغيير طريقة تحية العلم داخل المؤسسات التربوية في البلاد، من تحية صباحية جماعية في ساحات المدارس، إلى تحية فردية داخل كل قسم تربوي.
ومنذ بدء السنة التربوية الجديدة، يدور جدل في صفوف المدرسين ووزارة التربية، بعدما أجبرت هذه الوزارة قرابة 6 آلاف مؤسسة تربوية تضم أكثر من مليوني تلميذ على تحية العلم داخل الفصول، عوضا عن الساحات التي اعتمدت منذ عقود.
وبات الخلاف بين تصور وزارة التربية، التي ترى في الأمر تيسيرا لعملية تحية العلم وتقليلا من فرص الاستفزاز الجماعي خلال تحية العلم، ونقابة التعليم الثانوي، التي اعتبرت المسألة محرجة وتفرز مشكلات إضافية للإطار التربوي في البلاد.
واعتبر وزير التربية التونسي، حاتم بن سالم، خلال برنامج بثته القناة التلفزيونية «تونس 7»، خلال الأيام القليلة الماضية، أن التخلي عن الصيغة القديمة لتحية العلم جاء بعد مشاورات أفضت لاقتراح الشكل الجديد المنظم داخل الأقسام، بوجود الأستاذ، وتعليق العلم داخل القاعة، ووضع التلاميذ أياديهم على الصدر عند قراءة النشيد الوطني.
ويأتي هذا الإجراء، حسب الوزير، بعد ورود انتقادات وملاحظات كثيرة حول ما سماه «مظاهر وسلوكيات سمجة» كانت تحف في السابق موكب تحية العلم في ساحات المؤسسات التربوية، وهو ما يخل بآداب احترام العلم.
واعتبر الوزير أن الطريقة الجديدة معمول بها في عدة دول متقدمة، وهي بالتالي ليست بدعة تونسية، إلى جانب كونها طريقة سهلة.
لكن على خلاف ذلك، اعتبر سامي الطاهري، الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، في ندوة صحافية عقدت مؤخرا، أن تحية العلم بالطريقة الجديدة تعتبر إجراء «غريبا» و«شاذا» قد لا نجد له مثيلا في بقية بلدان العالم، حتى منها تلك التي ما زالت ترزح تحت وطأة الاستعمار، على حد قوله.
وقال الطاهري إن بعض مديري المؤسسات التربوية يمارسون ضغوطا على الأساتذة، وهو ما تعتبره النقابة سلوكا «استفزازيا» و«تحريضيا» من قبل وزارة التربية. واعتبرت النقابة الإجراء الجديد «شكليا يحصر الوطنية في تغيير المكان، ويسيء لصورة المربي وعلاقته بالتلميذ».
ويضيف الطاهري، أن حالات من التذمر والرفض قد سجلت، بين أساتذة وتلاميذ، حول مسألة وضع اليد على الصدر عند تحية العلم، وهو ما حول تلك اللحظة المقدسة إلى فترة «سخرية وهرج»، على حد تعبيره.
وتطالب نقابة التعليم الثانوي بالعودة إلى الطريقة العادية في تحية العلم لإعادة الهيبة له وإرجاعه إلى مكانه الطبيعي في بهو ساحة المعهد، وبحضور جميع أعضاء الأسرة التربوية، وتهدد بشن الإطار التربوي إضرابا عن التدريس بدءا من 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، إذا لم تتراجع الوزارة عن قرارها الجديد.
وحول الطريقة الجديدة في تحية العلم، قال محمد بن موسى (مدرس ابتدائي) إن الطريقة الجديدة تقلل كثيرا من الإحساس بقيمة تحية العلم الجماعية، مقارنة بالقديمة، ورأى أن الطريقة الجديدة تفتح مشكلات جديدة في علاقة المدرس بالتلاميذ، خاصة إذا كانت العلاقة على غير ما يرام. وإذا كانت الغاية منها تجذير الحس الوطني لدى الناشئة، فإن طرقا أخرى أكثر إغراء قد يتم اعتمادها للوصول إلى هذا الهدف النبيل.
أما المنجي بن جلول، وهو مدير مدرسة ابتدائية، فأكد على أهمية عملية غرس الانتماء للوطن في نفوس الناشئة، وهو ما تسعى وزارة التربية التونسية إلى تأكيده في كل المناسبات، إلا أن الطريقة الجديدة قد تفسر على أساس أنها قد تنفر الإطار التربوي، بما فيه المعلمون والإداريون، من مسألة تحية العلم المنقولة أساسا من المؤسسات العسكرية.
وقال التلميذ سهيل بن فوزي، في الصف السادس ابتدائي، إن الطريقة القديمة في تحية العلم أفضل، فهي تجعل كل الإطارات التربوية متساوية، كما أن رؤية مدير المؤسسة كل صباح وهو يبدي احترامه للعلم، تبعث الكثير من الإحساس بالانتماء للوطن بالنسبة للأطفال الصغار.
وحول ما تركته مسألة تحية العلم من جدل في الأوساط الاجتماعية التونسية، قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي التونسي: «إن تحية العلم التونسي ترجع إلى فترة ما بعد الاستقلال سنة 1956، والغاية الأساسية من ورائها كانت غرس الإحساس بالانتماء إلى الوطن، بعد أكثر من 75 سنة من الاستعمار، وكان التلاميذ خلال عقد الستينات يعيدون في البداية القسم الرئاسي، القاضي بحماية الوطن والدفاع عنه واحترام الدستور التونسي والسلطات الثلاث. ثم تطورت العملية ليردد التلاميذ في المراحل الابتدائية والثانوية النشيد الوطني التونسي صبيحة كل يوم، مع رفع العلم في ساحات كل المؤسسات التربوية التونسية، وبحضور كل الإطارات التربوية؛ من معلمين وتلاميذ ومدير المعهد أو المدرسة والقيم العام للمؤسسة التربوية وناظرها، وقد تواصلت هذه الطريقة في تحية العلم لعقود، ولم تطفُ المسألة على السطح إلا بداية السنة الدراسية الحالية، بعد أن تم تغييرها وإعفاء البعض من الإطارات التربوية من أدائها، على غرار المدير والقيم العام والناظر والإطارات الإدارية، وهو ما جعل الهياكل النقابية تطالب بالمساواة في المعاملة وتساوي الحظوظ، خاصة في مسألة حساسة ومهمة مثل تحية العلم وما قد تخلفه من اتهامات متبادلة بالخيانة، وهو ما قد يحولها إلى مشكلات سياسية، بعد أن ظلت لعقود من الزمن مسألة ثانوية.
ويضيف العرفاوي أن وزارة التربية لم تعلن في السابق عن وجود مشكلات في تطبيق تحية العلم في ساحات المدارس، ولكن اتضح وجود تلك المشكلات بعد رفض هذه الطريقة في تحية العلم داخل قاعات الدرس، وهو ما يجعل الوزارة تنقل مشكلات الإطار التربوي من ساحات المؤسسات التربوية إلى قاعات الدرس وما تخلفه من مشكلات إضافية في تعامل المدرسين مع التلاميذ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.