إصدار عفو ملكي استثنائي على عشرات السجناء الأفارقة واتخاذ إجراءات ترحيلهم لبلدانهم    التزويد بالماء للشرب.. برمجة مشاريع بقيمة 1181 مليون درهم بكلميم    حزب التقدم والاشتراكية يُعيد “حالات التنافي” إلى الواجهة    استجابة لرغبة الملك.. القطاع البنكي يخفض فائدة القروض للمقاولات    صفقة القرن.. المغرب يُقدر جهود ترامب    صفقة القرن في سطور    كأس إفريقيا داخل القاعة بالعيون..منتخب مصر يسحق غينيا بتسعة أهداف    طنجة.. توقيف شخص للاشتباه في تورطه في التزوير في وثائق ومحررات رسمية تستخدم في طلبات الحصول على التأشيرة    أمن ميناء طنجة المدينة يحجز 6 كيلوغرامات من مخدر الشيرا    أساتذة « الكونطرا » يحتجون في مسيرة حاشدة وسط البيضاء    ماذا تقول مديرية الأرصاد الجوية الوطنية عن طقس الغد الخميس..!    البحرية الملكية توقف 210 مرشحين للهجرة في عرض المتوسط    جهة كلميم واد نون.. ثمانبة سدود قيد الإنجاز    عدم تسجيل أي حالة إصابة بفيروس كورونا بالمملكة    مدير منظمة الصحة العالمية يدعو لاجتماع طارئ جديدحول فيروس كورونا    رسميا.. جواد الياميق ينتقل للدوري الاسباني    حميد أحداد يعود لإستئناف تداريبه رفقة الرجاء قبل أيام من مباراة "فيتا كلوب" الكونغولي    بأغلبية كبيرة.. البرلمان الأوروبي يصوت بالأغلبية على خروج بريطانيا من الاتحاد    إدريس جطو يدق ناقوس الخطر محذرا من مغبه الفشل في تدبير المالية العمومية    الكشف عن سبب فشل صفقة انتقال الكعبي إلى الإتحاد السعودي    الريفي أمرابط: سعيد بالتواجد مع النصر وهدفي حصد المزيد من الألقاب    سليمان الريسوني يكتب:هل إمارة المؤمنين إسلام سياسي؟    الملك يصدر عفوا استثنائيا على عشرات السجناء الأفارقة القابعين بسجون المغرب    إجراءات وقائية بميناء ومطار الناظور لرصد واحتواء الحالات المحتملة لفريق كورونا    حركة المسافرين بمطار فاس سايس تحافظ على مسارها التصاعدي في 2019    أحمد أبو الغيط: « صفقة القرن » تعكس رؤية أميركية غير ملزمة    طلاب مغاربة يدينون “التواطؤ العربي” مع “صفقة القرن” ويطالبون البرلمان بتسريع إخراج قانون تجريم التطبيع    إحالة دومو الرئيس الأسبق لجهة مراكش على جرائم الأموال بتهم ثقيلة !    “حواس الليل” جديد حريري    “صفقة القرن”: يوم غضب بفلسطين ولبنان وتركيا.. وحماس: لن تمر الصفقة (صور) 4 دولة عربية رحبت بالصفقة    تقرير يكشف غياب مراقبة بقايا المبيدات في الفواكه والخضروات الموجهة للسوق المحلية على عكس المنتجات المعدة للتصدير    المغرب يضعُ العائدين من "ووهان" في الحجر الصحي ل 20 يوماً    توقيع اتفاقية شراكة بين مديرية التعليم وجمعية شباب الجنوب لكرة القدم    فيروس كورونا يصل إلى أول بلد عربي !    مريم حسين “بطلة” جدل جديد    الإبراهيمي: معجبات يتحرشن بزوجي    نورالدين أمرابط يكشف موقفه من الرحيل عن النصر السعودي    اعتقال مغربي باسبانيا بتهمة الاشادة بالارهاب    الجواهري: ديون الأبناك المتعثرة تضاعفت خلال 10 سنوات.. والقضاء لا يحل المشكل    العدل والإحسان: ترامب أعلن عدوانا جديدا على فلسطين وعلى العرب توحيد الجهود    تألق أولمبيك خريبكة للسباحة ببطولة المغرب الشتوية    تضارب في الآراء حول حذف لمجرد وعمور متابعة بعضهما البعض على”انستغرام”    الإمارات تعلن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا    غرف تبريد متطورة في مطعم الميناء    مراكش تحطم الأرقام    جطو يدعو إلى تجميع “الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة و “صورياد دوزيم” ضمن قطب عمومي موحد بشكل مستعجل    النيابة العامة تتعقب احتيال “حرب الطرق” بخريبكة    الحكم بحبس الممثل المصري أحمد الفيشاوي عاما لم يحضر الجلسة ولا محاميه    علاقة ما بعد السرد مع نظرية الرواية ليندا هتشيون    اجتماع المجلس الإداري لمؤسسة مهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط    لONSSA تطلق حملة وقائية لتلقيح مختلف أنواع القطيع ضد الأمراض الحيوانية    برنامج الدورة 15 من البطولة الاحترافية الأولى لكرة القدم    اشراق    تفصلنا 3 أشهر عن رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح جمادى الثانية    الاثنين.. أول أيام جمادى الأولى    معرفة المجتمع بالسلطة .. هواجس الخوف وانسلات الثقة    وقائع تاريخية تربط استقرار الحكم بالولاء القبلي والكفاءة السياسية    من المرابطين إلى المرينيين .. أحقية الإمارة والتنافس على العرش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحكومة المغربية تحارب الفساد... وحقوقيون ينتظرون المزيد

يبدو أن أولى إشارت تحقيق مطلب محاربة الفساد، الذي وضعته الحكومة الحالية لعبد الإله بنكيران في قائمة الأوليات، بدأت تلوح في سماء المغرب، رغم أن الفريق الوزاري الجديد لم تمر سوى أيام على تعيينه.
فبعد فضيحة الطبيب في فاس، الذي قامت وزارة الصحة بتوقيفه على خلفية بثّ شريط على موقع "يوتوب" يظهر فيه وهو يتسلم رشوة، والمحافظ العقاري في الدار البيضاء، الذي أودع السجن، بعدما ضبطته عناصر الأمن متلبسًا بتسلم رشوة قيمتها 5 آلاف درهم (580 دولارًا) من شخص يعمل مقاولاً، بناء على شكوى قدمت من الشخص المذكور، جاء الدور على القاضي في طنجة، الذي أودع السجن بتهمة تسلم رشوة، إثر نصب الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كمينًا له، بناء على شكوى تقدم بها مواطن تونسي يحمل الجنسية الإنجليزية، يفيد فيها بأن القاضي أكد له أنه سيتوسط له في ملف معروض في المحكمة، لانتزاع حكم يكون لمصلحته، مقابل 20 مليون سنتيم (23280 دولارًا).
وكان حزب العدلة والتنمية، الذي يقود الحكومة الحالية، رفع في حملته الانتخابية شعار محاربة الفساد والاستبداد.
وقال عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية، إنه "لا يمكن إلا أن نكون منسجمين مع التزاماتنا مع المواطنين، والجميع يعرف أننا خضنا حملة انتخابية تحت شعار (صوتنا فرصتنا ضد الفساد والاستبداد). وبطبيعة الحال لا يمكن لهذه الحكومة إلا أن تعطي الإشارات الواضحة إلى أنها حكومة لمكافحة الفساد، بما يرمز إليه من معرقل للتنمية، وللنهوض الاقتصادي، والاجتماعي، وأيضًا لتحقيق التطور السياسي والمؤسساتي".
وأضاف عبد العالي حامي الدين، في تصريح ل"إيلاف"، "المواطن أمننا على المستقبل السياسي للبلد في مناخ مطبوع بالثورات العربية، وبالتالي لا يمكن المحافظة على هذه الثقة إلا بإشارت تطمئنه إلى أننا دخلنا في سكة الإصلاح والتغيير"، مشيرًا إلى أن "البرنامج الحكومي كان واضحًا، وسطر مجموعة من الإجراءات المتعلقة بمكافحة الفساد".
من جهته، أكد محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب، أن "الانتظارات من حكومة عبد الإله بنكيران لكسب ثقة الشعب المغربي تتمثل في تفعيل التصريحات، التي أدلت بها قبل الانتخابات، وكذلك ما ورد في البرنامج الحكومي، الذي تضمن العديد من الإجراءات، التي نتمنى أن تكون أولاها تحريك كل الملفات المعروفة لدى القضاء، والمدوّنة في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وكذلك في تقارير المفتشية العامة لوزارة المالية، والمفتشية العامة لوزارة الداخلية".
وأوضح محمد طارق السباعي، في تصريح ل"إيلاف"، أن "هذه الحكومة يجب أن تقوم أيضا بتجميع كل المعلومات التي توجد لدى الأجهزة الأمنية عن العديد من الشخصيات البارزة، إلى جانب فتح التقاريرالسرية لكبار ناهبي المال العام"، مشيرًا إلى أنه "إذا أرادت محاربة اقتصاد الريع، أن تنشر لائحة المستفيدين من رخص مقالع الرمال، والمقالع المعدنية، وأن تكشف عن مخرّبي الثروة الغابوية، إلى جانب نشر لائحة المستفيدين من رخص الصيد البحري، ورخص النقل".
كما أكد الناشط الحقوقي أنه يجب عليها كذلك "الكشف عن الشخصيات التي استفادت من التوزيع غير العادل للأراضي المسترجعة، بمعنى أن هذه الحكومة عليها أن تلامس الشفافية، وتمكن المواطنين والمواطنات من كل المعلومات المتعلقة بالسطو على الأملاك العامة، وأن تكشف أيضًا عن حجم الأموال المصدرة إلى الخارج، وعن حسابات المسؤولين بالبنوك الأجنبية، وتحصي الثروات العقارية والمنقولات مثلما كشفت الثورة التونسية عن ثروات بن علي وأسرته، لأن حكومة بنكيران يمكن أن تصفها بأنها هي من قطفت ثمار حركة 20 فبراير".
من جانبه، قال عبد العزيز قراقي، أستاذ جامعي في العلوم السياسية في الرباط وناشط في مجال حقوق الإنسان، إن "محاربة الفساد في المغرب أضحت قضية بارزة طفت على سطح المطالب الاجتماعية، واقتحمت البرامج الحزبية خلال الانتخابات، كما إنها باتت شعارًا للمجتمع المدني، وبالتالي فمن الضروري أن تشكل مرتكزًا لعمل الحكومة، في إطار الدستور الجديد".
غير أن الفساد، يوضح عبد العزيز قراقي، في تصريح ل"إيلاف"، "لن تستطيع أي حكومة القضاء عليه وحدها، لأن المسألة ليست مرتبطة بالفاعل السياسي بقدر ما هي متشعبة وملتحمة بالنسق الاجتماعي برمته. ومن هنا يتضح أن محاربة الفساد إذا لم تنخرط فيه كل الفعاليات في المجتمع، فإن الصوت السياسي المتمثل في الحكومة، رغم أنه يمتلك الكثير من الأدوات والآليات، إلا أن عمله سيبقى محدودًا، ولن يستطيع أن يقضي على ذلك بشكل كلي، أو على الأقل أن يقلِّص من حجمه".
وذكر الناشط الحقوقي أن "الانطلاقة في محاربة الفساد تتطلب الجرأة على طرح أسئلة عميقة مرتبطة بكينونة المجتمع في بعض الأحيان، وتعقد مهام السلطة السياسية التي تحولت عبر عقود إلى المرتكز الأساسي، الذي تحوم حوله كل القوى، بما في ذلك المجتمع، في حين أن المنطق يقتضي تحول المجتمع إلى مرتكز أساسي ليحوم حوله الجميع بما في ذلك السلطة".
وأبرز المحلل السياسي أنه "من الضروري أن تنطلق محاربة الفساد من قلب المجتمع أولاً. فالقاضي عندما يمارس مهمته لا يخضع فقط لضغط المتقاضين ومحاولات الإرشاء من طرفهم، بل قد يتعرّض إلى ما هو أقوى من ذلك، من خلال النموذج الذي وضعه الناس للقاضي، كشخص يتصرف في المال بدون حدود، وحتى أسرته قد يكون لها دور في هذا الضغط".
لهذا، يفسر عبد العزيز قراقي، أنه "لا يمكن استعمال الآلية القانونية وحدها للتقليل من آثار الفساد. فالمعالجة يجب أن تكون ذات طبيعة شمولية لأبعاد متعددة، يحضر فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي دونما أن ننسى الثقافي، إذ إن الثقافة هي المسؤولة على الأشياء التي لا نجد لها تفسيرًا، حسب تعبير أحد علماء الاجتماع".
تأتي هذه الإجراءات في وقت خرج إلى حيز الوجود قانون حماية الضحايا والشهود والخبراء المبلغين عن جرائم الرشوة، والاختلاس، واستغلال النفوذ، وغيرها.
يشار إلى أن القانون الجديد اقترحته الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وينص على أنه "إذا كانت هناك أسباب جدية، تؤكد أن حضور الشاهد للإدلاء بشهادته أو مواجهته مع المتهم، من شأنها أن تعرّض حياته، أو سلامته الجسدية، أو مصالحه الأساسية، أو حياة أفراد أسرته، أو أقاربه، أو سلامتهم الجسدية للخطر أومصالحهم الأساسية، يجوز للمحكمة، بناء على ملتمس النيابة العامة، أن تأذن بتلقي شهادته بعد إخفاء هويته بشكل يحول دون التعرف إليه، كما يمكنها الإذن باستعمال الوسائل التقنية، التي تستعمل في تغيير الصوت، من أجل عدم التعرف إلى صوته، أو الاستماع إليه عن طريق تقنية الاتصال عن بعد".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.