وفد رفيع من «FBI» يحل بالمغرب للاطلاع على الترتيبات الأمنية بشأن كأس أمم إفريقيا 2025    مركز قيادة لتدبير مطار محمد الخامس        مانشستر يونايتد يقيل مدربه روبن أموريم    أكثر المدن المغربية تسجيلًا للتساقطات    نقابات تعليمية تحذر من اختلالات تدبيرية بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط    الأداء الإيجابي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء        رئيس الصين عن اعتقال مادورو: الممارسات الأحادية تقوض النظام الدولي    تصاعد رفض الأزواج الصينيين الإنجاب وسط أزمة ديموغرافية حادة    ارتفاع صادرات البرمجيات الصينية وسط طلب عالمي متزايد    إسبانيا: التنسيق مع المغرب يعزز أمن الحدود ويُخفض العبور غير النظامي    أمن كأس إفريقيا يستقطب اهتمام الFBI        محامون يستنجدون بمجلس حقوق الإنسان ووسيط المملكة لوقف انزلاق تشريعي يهدد المهنة    سوء الأحوال الجوية تدفع مؤسسات تعليمية إلى تعليق الدراسة بتزنيت    منخفض جوي قوي يضرب المملكة    الجزء الثالث من "أفاتار" يتجاوز عتبة المليار دولار في شباك التذاكر    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال    كأس إفريقيا للأمم 2025 (ثمن النهائي): الكونغو الديمقراطية/الجزائر... مواجهة بين مدرستين كرويتين مختلفتين، لكن الطموح واحد            أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    مادورو يمثل اليوم الاثنين أمام المحكمة في نيويورك        تجديد 80 بالمائة من أسطول سيارات الأجرة    دياز يعادل رقم الأسطورة المغربية فرس في كأس أمم إفريقيا    "خيط رفيع" قد يفك لغز عملية سطو كبيرة على بنك في ألمانيا    ارتفاع أسعار الذهب ب 1.5 بالمئة مع زيادة الطلب على الملاذات الآمنة    مصايد الأخطبوط بجنوب المغرب: انتعاشة شتوية تعزز آمال المهنيين وتدعم استدامة الثروة السمكية    إيران تطالب بالإفراج الفوري عن مادورو    التجارة الخارجية.. انخفاض قيمة الواردات 5.8% وارتفاع طفيف للصادرات في الفصل الثالث 2025    ثلوج وأمطار في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    إقالة سامي الطرابلسي من تدريب تونس بعد الخروج من كأس أمم أفريقيا    من كاراكاس إلى طهران وغرينلاند: ترامب يعيد رسم خرائط النفوذ ويُسرّع تفكك النظام الدولي القديم    ظهور حفرة كبيرة بالشارع العام بالجديدة تفضح مسؤولية الشركة الجهوية متعددة الخدمات    هاريس: اعتقال مادورو غير قانوني ويتعلق بالنفط لا بالمخدرات أو الديمقراطية    ما الذي قررته محكمة مانهاتن الفيدرالية في قضية مادورو؟    على مشارف انطلاق التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين .. جودة التكوين بين الواقع الميداني والتدبير المركزي    التشكيلي المغربي عبد القادر كمال يشارك في ملتقى الفنانين بالفجيرة    تشييع جثمانه بخنيفرة في موكب حزين : الحسين برحو... قيدوم الإعلام السمعي الأمازيغي والفعل المدني والمجال السياحي يترجل عن صهوة الحياة        عندما يتحول التضامن إلى اصطفاف ضد المصلحة الوطنية    حين تستبدل جامعة لقجع الصحافة بالمؤثرين ويصبح الترويج بديلا عن الإعلام    حين يدار الأمن بهدوء .. لماذا يشكل العمل الاستخباراتي قوة المغرب الخفية؟    ناس الغيوان: من الوجدان الشعبي إلى السؤال النقدي    تارودانت .. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لفنون الشارع        الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون        ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على مشارف انطلاق التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين .. جودة التكوين بين الواقع الميداني والتدبير المركزي

على مشارف انطلاق التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وانسجاما مع خطاب إصلاح منظومة التربية والتكوين، وبعد هدر أربعة أشهر كاملة، يسعدنا – وبكثير من حسن النية–أن نستبق ونبارك العودة الميمونة للتكوين بالمراكز.
أربعة أشهر من التأخير تكاد تصبح مرحلة من مراحل السنة التكوينية؛ حيث يعاد تطويع الزمن التربوي والتكويني وفق منطق القرار المركزي، لا وفق حاجات التكوين ولا إكراهات الميدان.
مع انطلاق التكوين، يجد الأساتذة العاملون بهذه المراكز أنفسهم أمام مفارقة غريبة؛ التهنئة بالعودة مقرونة بإحساس عميق بالغبن، نتيجة تردي الوضع المهني بالمراكز لا تفسره خطابات وشعارات الإصلاح الذي يدار من فوق. بينما تتراكم الأسئلة الجوهرية حول الحكامة في تدبير ملف المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
إن تردي الأوضاع بالمراكز ما هو إلا نتيجة خلل بنيوي، يتمظهر بشكل واضح في التدبير المركزي لمختلف محطات التكوين، حيث يختزل إشراك الفاعلين التربويين في صيغة ابداء الرأي، آخر محطة شاهدة على ذلك هي تحديد بنية كل مركز وتوزيع الأفواج والشعب على مقرات التكوين.
إن تحديد العدد الإجمالي للطلبة الأساتذة على المستوى الوطني، يتحكم فيه عدد المناصب المالية وتدبير الخصاص بالمؤسسات التعليمية. غير أن الإشكال الحقيقي يكمن في تنزيل هذا القرار دون مراعاة خصوصيات كل مركز وفروعه الإقليمية.
إن بنية الفروع التكوينية ينبغي أن تتحكم فيها معايير الملاءمة البيداغوجية واللوجيستيكية؛ من عدد الأساتذة المكونين، وعدد القاعات، وقدرتها الاستيعابية الفعلية، ووجود المختبرات بالنسبة للشعب العلمية والتقنية.
إن هذه المعطيات ليست تفاصيل تقنية، بل عناصر مؤثرة في جودة التكوين وفي ظروف اشتغال المكونين وتعلم الطلبة الأساتذة. مع ذلك، يتم التعامل معها وكأنها معطيات ثانوية، يمكن تجاوزها، حتى وإن كان ذلك على حساب جودة التكوين. إن التدبير المركزي للتكوين، في غياب إشراك فعلي للفاعل التربوي وهياكله التمثيلية، يطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى انسجام السياسات المعتمدة مع مبادئ الحكامة الجيدة والجهوية المتقدمة التي يفترض أنها من ركائز الإصلاح المعلن.
إن ما يزيد من احتقان الجو بالمراكز هو غياب الحوار مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، وتجاهل صوتها باعتبارها شريكا أساسيا داخل منظومة التكوين. إن هذا الإقصاء لا يمكن فهمه إلا في إطار محاولة تحييد الصوت الناقد عن النقاش العمومي، في حين أن المعارضة في جوهرها لا تشكل تهديدا للاستقرار، بل هي آلية ديمقراطية للمراقبة والتنبيه، لتصحيح المسارات في الحياة السياسية بشكل عام، في ظل غياب النقاش مع مختلف الشركاء المتدخلين في منظومة التكوين، تعطل قنوات التعبير و''التنفيس'' المؤسساتي، مما يهدد بأن يتحول الاحتقان الصامت إلى أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات.
ختاما، إن إصلاح وتطوير منظومة التكوين وعبرها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لا يمكن أن يتحقق بمنطق التدبير المركزي، ولا بتغييب أساتذة المراكز من دائرة القرار؛ بل بتوسيع وتفعيل أدوار مجالس المؤسسة مما يعزز مفهوم الاستقلالية التدبيرية الجهوية، وكذلك إرساء حوار جاد ومسؤول مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، باعتبارها شريكا أساسيا لا خصما ميدانيا. فبدون ذلك، ستظل ''العودة الميمونة'' مجرد مجاملة، وسيبقى الإصلاح مؤجلا...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.