مجلس النواب .. لجنة العدل تصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول    قطاع الخدمات يخلق 123 ألف منصب شغل والفلاحة تفقد 41 ألفا في 2025    لامين يامال: "أريد البقاء في برشلونة مدى الحياة"    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء في المغرب    المغرب يوقف مناقصات مشروع محطة غاز مسال وخطوط أنابيبها        المهاجم المغربي الواعد ياسر الزابيري يحمل ألوان رين حتى 2029    استمرار تعليق الدراسة بتطوان وزان والحسيمة واستئنافها بعمالة طنجة-أصيلة    وجدة: توقيف 3 أشخاص بينهم سيدة وحجز كمية كبيرة من المخدرات والمؤثرات العقلية    لجنة العدل بالمستشارين تصادق على مشروع قانون المسطرة المدنية    رئيس النيابة العامة يستقبل وزير العدل الفرنسي    جواد الياميق يعود من جديد إلى الليغا الإسبانية    الهلال السعودي يعلن تعاقده مع بنزيما قادما من اتحاد جدة    الرجاء يعلن تعاقده رسميا مع الغيني بالا موسى كونتي    النفط يواصل التراجع لليوم الثاني متأثرا بقوة الدولار    خلال أسبوع فقط.. سد واد المخازن يستقبل 518 مليون متر مكعب من المياه    السلطات تواصل إجلاء ساكنة سيدي قاسم بسبب الفيضان    كيوسك الثلاثاء | سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح من مخاطر الفيضانات    ليلة رعب بالقصر الكبير .. السلطات تأمر بالإخلاء وتستعد لأسوأ الاحتمالات    في مراسلة إلى مؤسسة الأعمال الإجتماعية.. التنسيق النقابي بقطاع الصحة يطالب بإيواء مؤقت لموظفي الصحة المتضررين من فيضانات القصر الكبير    ترامب يدعو إلى "الاعتقال الفور" لأوباما ويتهمه ب"التخابر مع العدو"    الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تحذر من تصاعد العنف السياسي ضد النساء وتعتبره تهديداً مباشراً للديمقراطية    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تصادق على القدرة الاستيعابية التراكمية للمنظومة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة البالغة 10429 ميغاواط في أفق 2030    إحباط هجمات إرهابية في مدن كبرى بالبرازيل    أجواء ممطرة وباردة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    الصين تسجل تراجعًا بأكثر من 33% في قضايا المخدرات خلال 2025    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    طنجة المتوسط يتجاوز 11 مليون حاوية ويعزز ريادته المينائية خلال 2025    تطوان.. السلطات تبدأ إخلاءً وقائيًا للأحياء المهددة وتُعلن استنفارًا ميدانيًا تحسبًا لاضطرابات جوية قوية    فرنسا تعتمد ميزانية عام 2026 بشكل نهائي بعد فشل اقتراحين بحجب الثقة    مجلس السلام أم مجلس الإنقاذ        إلى أجل غير مسمى.. محامو طنجة ينضمون إلى إضراب وطني شامل عن العمل    الدورة العاشرة من الدوري الاحترافي الأول .. الرجاء يقترب من المقدمة ونهضة طنجة يكتفي بنقطة أمام الكوكب    إعادة فتح معبر رفح لدخول السكان وخروجهم بعد إغلاق طويل    باسكاول سالزانو السفير الإيطالي : يشيد بالعلاقات الثنائية بين إيطاليا والمغرب    الاستحقاقات القارية .. أولمبيك آسفي يتأهل إلى ربع النهائي والوداد يؤجل العبور ونهضة بركان يستسلم بالقاهرة    انعقاد مجلس للحكومة يوم الخميس المقبل    المغرب وفرنسا يوقعان خطة عمل للتعاون التقني في مجال العدالة للفترة 2026–2028    الفنانة صفية الزياني في ذمة الله    5 أفلام مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام تشارك في الدورة ال76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي    أسماء ثقيلة في مرمى الفضيحة.. كيف طالت وثائق إبستين منتمين لعائلات ملكية وسياسيين وأقطاب مال عبر العالم    "سناب شات" يحجب 415 ألف حساب لمستخدمين قاصرين    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    تراجع أسعار النفط بعد انحسار مخاوف    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوريد: هل يشكو المغرب استقالة النخبة؟
نشر في نون بريس يوم 18 - 10 - 2017

تسائل حسن أوريد الناطق الرسمي باسم القصر الملكي السابق، "هل استقالت النخبة المغربية، سواء السياسية أو الثقافية؟ كان ذلك مدار ندوة انعقدت في مؤسسة ابي بكر القادري. وقد ذهبت بعض التحليلات إلى أن هناك تسييجا بنيويا للنخب، يفضي في أحسن الحالات إلى تجديد الأشخاص لا إلى تغيير قواعد اللعبة أو البراديغم."
وأضاف أوريد في مقال له، "وآية ذلك مثلما قال معلق في الندوة، إن اليسار حسِب أنه سيغير من النظام، فإذا النظام هو من غيّر اليسار، بل مخزنه حسب المشارك. أما أستاذ للعلوم السياسية مشهود له بالخبرة، وبالعلاقات الوشيجة مع المؤسسات الأمنية، فقد أفصح عن أن إمكانية إصلاح المشهد السياسي تبدو ضئيلة. أما المثقف فهو يتأرجح ما بين الاستقالة ووضع الإقصاء والاستيعاب مع ظهور ظاهرة المثقف المحلل الذي يفتي في كل شيء."
وتابع المفكر، "و جميل جدا أن ينتظم لقاء يعرض في كثير من الروية والعمق لحالة الاحتقان السياسي والثقافي بالمغرب، من لدن الصفوة من المثقفين ورجال السياسية، مع غياب ملحوظ للإسلاميين والاتجاهات الأمازيغية.. ومفيد أن نُقر بدور النخبة في قيادة مجتمع وتدبير شؤونه ورفع اختلالاته وضبط توازناته.. ولكن من الضروري أن نطرح السؤال حول الميكانيزمات التي من شأنها أن تفرز النخبة أو النخب، أي أن نذهب أبعد من المعاينة إلى التشخيص، وذلك حينما لا تفرز الهياكل القائمة بالضرورة
أحسن العناصر، وحينما تكون النخبة القائمة غير قادرة على قيادة التطور، وأنها في أحسن الحالات تغازل عواطف الجماهير وتترضى هواجسها، إن لم تكذب عليها" .
و أشار أوريد أنه، "ليس المطلوب من النخبة أن تغازل الجماهير، كما أن ليس من هو مريض أن يكون موضعا للشفقة والرقة وحدهما بل للعلاج. فالنخبة هي من ينطلق من نقطة بداية، أي من رصد لواقع، ومن ترسم نقطة مآل، أو مشروع، ومن تحديد الوسائل لبلوغه، من خلال تصور للبلد، هو نتاج رؤية وتجربة وقناعة ومرجعية فكرية، لا تقنيات ولا توجهات مرسومة سلفا أو مملاة"، مضيفا "لننظرْ إلى النخبة السياسية بالمغرب، فميكانيزمات الانتقاء داخل الأحزاب، وضحالة وعي الجماهير، وهشاشة أوضاعها وعدم تأطيرها، فضلا عن عنصر المال في أشكال عدة، كلها عوامل لا تفضي بالضرورة لاختيار أحسن العناصر. ولننظر إلى النخبة الاقتصادية، فأغلبيتها تستفيد من وضع ريعي، أو امتيازات و استثناءات ووضع احتكاري، أو علاقات وشيجة بين القرار والاقتصاد، مما يسمى في الولايات المتحدة بembeddement أو النوم في ذات السرير، مع ما يعرف في الأدبيات الانكلوسكسونية بتضارب المصالح. فالمنافسة الشريفة أو التمييز ما بين القرار السياسي والاقتصاد ينعدم في قطاعات مدرة للربح، كما في العقار أو رخص صيد البحر أو المحروقات أو سوق الإعلانات".
و أشار أوريد، "ليست هناك عناصر يمكن أن تقارن بكروب في ألمانيا، أو روتشليد في بريطانيا، ولا فورد في الولايات المتحدة أو داسو في فرنسا، أو طلعت حرب في مصر. وليس لدى النخبة الاقتصادية أخلاقية، كما الأخلاقيات البروتستانية أو الآسيوية، لا فيما يخص نظام عيشها أو في علاقتها مع المجتمع. يهمها بالدرجة الأولى التقرب من مركز القرار، وتقديم بعض المساعدات لمؤسسات اجتماعية، تترضى بها أصحاب القرار، أكثر منها انخراطا طوعيا وواعيا، بل يمكن القول إن تلك البرامج
الاجتماعية تقوم بدور المُسكّن الذي يصرف عن الآلام ولا يعالج الأسقام، بالتفافه حول قضايا ملحة ومنها التوزيع العادل للثروات".
وتابع بالقول، "أما النخبة الثقافية، فهي تشكو من مشاكل بنيوية، منها تدني القيمة الاعتبارية للمثقف، وضعف قاعدته الاجتماعية، فضلا عن التطورات الحديثة التي قلّصت من القراءة ومن الفكر، واختزلت الثقافة في التسلية، والمثقف في ظاهرة إعلامية، أو محترف نضال، يوقع على عرائض، ويشارك في وقفات".
و أشار المصدر ذاته، "ليس على المثقف أن ينكفئ، ولكن ليس له أن يكون حاضرا في كل شيء، يدبر علاقات عامة، بل لا بد أن يتوفر على شيء يساعد على تجاوز الاحتقان، المعرفة العميقة بواقعه، إما علميا أو وجدانيا، أي قدرته على تفكيك تناقضات واقعه أو رصدها، إما في العلوم الاجتماعية أو الإبداع. وبتعبير آخر، على المثقف أن يكون عضويا، مرتبطا بمجتمعه وقضاياه، ونقديا، يفكك بناه، وبيداغوجيا، يحسن الحديث للجماهير، ليس في لغة نخبوية أو خطاب مقعر. ونخلص في النهاية إلى هذه الصورة الجميلة التي عبر عنها شاعر ما قبل الإسلام (ولا أستحب كلمة جاهلي) بالقول: لا يصلح الناس فوضى لا سُراة لهم ولا سُراة إذا جهالهم سادوا
و أوضح أنه، "يتصدر المشهد في النهاية من لا يضطلع بدور الدليل أو الهادي. وكما في الاقتصاد، فإن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، أي أن الذين من شأنهم أن يقودوا القافلة من السُّراة، جهال لا يحسنون قراءة النجوم، ولا يسمحون للسراة أي العناصر الجيدة أن تبرز. طبعا ليس الوضع بالشكل الذي طرحته الندوة مقتصرا على المغرب، ذلك أن هناك اتجاها عالميا للازدراء بالنخبة، والميل إلى الشعبوية، وتفضيل الخبرة التقنية، وتفشي المال كقيمة، ما يسميه حائز جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيغلتيز بأصولية المال، وإلى ثقافة تطبعها التسلية وينعدم فيها
الفكر، وإلى تواري الدولة واقتصار دورها على ما يسيمه البعض بالمُيسِّر."
وأكد أوريد أن "المطلوب من النخبة لا أن تكون حاكي الصدى، بتعبير المتنبي، ولا أن تلقي عرض الحائط بالتوجه العالمي القائم.. المطلوب منها إبداء القدرة على التمييز، وبالأخص في هذا الميدان الذي يمنح إمكانية أوسع للحرية، وهو الفكر. فلا يمكن أن ندير ظهرنا للعولمة، ولكن ينبغي أن نميزها عن النيوليبرالية، ومن الضروري تواجد عناصر فئات ذات معرفة تقنية، ولكن بدون انتحال صفة السياسي أو المثقف، وبتعبير آخر، نحتاج إلى القدرة على التمييز، وعلى الفرز بين الأوضاع، أو عدم الخلط بين الأشكال، فليس أسوأ من أن تتصرف النخبة تصرف الدهماء وتقع في الشعبوية، وليس أسوأ من أن يتصدر مشهدا سياسيا وثقافيا من يحمل فقرا معرفيا ووجدانيا ويغطي على ذلك بالحذلقة أو اللجاج"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.