فاطمة "المهربة" سيدة من الفنيدق أصبحت أشهر من نار على علم، حينما دست داخل حقيبة سفرها طفلا افريقيا وأغلقت عليه بإحكام ،محاولة تهريبه إلى مدينة سبتة عبر معبر "طاراخال"، حيث تم ضبطها بواسطة جهاز" سكانير" الحرس المدني الاسباني، بعد أن اجتازت نقط المراقبة الأمنية والجمركية المغربية بأمان. واستنادا إلى مصادر قضائية إسبانية فإن المتهمة فاطمة استفادت من السراح المؤقت الذي متعتها به الغرفة الجنحية لمدينة سبتة، استنادا إلى ضمانات المحاكمة العادلة التي يوفرها القانون الإسباني، إلا أنها توارت عن الأنظار، وتخلفت عن حضور جميع جلسات المحاكمة، في حين كان والد الطفل الإفريقي يواظب على الحضور، حيث كان بدوره متابعا على ذمة القضية، باعتباره مسؤولا عن تعريض حياة ابنه للهلاك، من خلال محاولة تهريبه بتلك الطريقة الخطيرة. وكانت صور الطفل الافريقي "عدو" ذو الثماني سنوات، قد تم تداولها على نطاق واسع حيث حظيت أطوار هذه المحاكمة بمتابعة خاصة، من طرف كبريات القنوات الاخبارية الدولية من أستراليا إلى أمريكا. وفي هذا الصدد اعتبر أحد الصحافيين العاملين بسبتة، أنها كانت القضية الأكثر تشويقا وغرابة التي عرفتها دهاليز المحكمة، مضيفا أنها استأثرت بنسبة عالية من المتابعة ،وحظيت بالعديد من التغطيات من طرف منابر متعددة ،بسبب طابعها المثير الذي هز الرأي العام المحلي والوطني والدولي. ورغم التهم الثقيلة التي توبع بها أب الطفل الافريقي "عدو" الذي كان يحضر باستمرار جميع أطوار المحاكمة، إلا أن هيئة الحكم راعت ظروفه الاجتماعية وتوفر عامل حسن النية لديه.
وبناء عليه ارتأت تمتيعه بأقصى ظروف التخفيف ،حيث حكمت عليه بغرامات مالية فقط ،في حين لم يصدر أي حكم ضد فاطمة المهربة ،التي تفيد كل المصادر السبتية أنها هربت إلى المغرب. يذكر أن المغرب قام مؤخرا بتغيير ترسانته القانونية المتعلقة بمحاربة عصابات الهجرة الغير الشرعية والتهريب والإتجار في البشر، حيث تم تشديد العقوبات في هذا المجال والتي من الممكن أن تصل في بعض الأحيان الى 30 سنة سجنا وغرامات مالية باهضة.