قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، صباح اليوم الخميس، بالرباط، تقريره حول ملاحظته للمحاكمة المتعلقة بتفكيك مخيم "إكديم ازيك" (ضواحي مدينة العيون)، وذلك بعد ثلاثة أشهر ونصف من النطق بالأحكام في حق المتهمين ال23 المتابعين في هذه الأحداث المأساوية التي خلفت مقتل 11 عنصرا القوات العمومية والوقاية المدنية. وخلص التقرير الذي استعرض مضامينه كل من إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومحمد الصبار، الأمين العام للمجلس في ندوة صحفية، إلى أن المحاكمة التي جرت أطوارها أمام غرفة الاستئناف الجنائية لدى محكمة الاستئناف بالرباط /ملحقة سلا، قد "استجابة لكافة معايير المحاكمة العادلة المنصوص على شروطها ومحدداتها الجوهرية في الدستور المغربي، وفي المادة الرابعة عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وللصكوك الدولية الأخرى المتصلة باستقلال السلطة القضائية ودور النيابة العامة ودور الدفاع وهيئات المحامين". وقال التقرير إن استجابة المحاكمة لهذه الشروط، تجلت "في طبيعة المحكمة التي نظرت في القضية وتركيبها وضمانات استقلالها ونزاهتها"، وكذا في "علنية الجلسة وتواجهيتها وحضور الأطراف وشفافية سير المحاكمة والتغطية الإعلامية لجميع مراحلها"، بالإضافة توفير "الترجمة الفورية بعدة لغات وبالاهتمام بجودة الصوت والصورة"، ورفع الجلسات من حين لآخر "قصد الاستراحة أو تناول الوجبات أو تلطيف الأجواء وتهدئة النفوس كلما طرأ ما يستدعي ذلك". وأضاف التقرير الذي أعده فريق ملاحظة مكون من سبعة أطر من المجلس، أن هذه المراعاة تجلت أيضا، في "حرص الهيئة القضائية على إعطاء الوقت والفرصة الكافيين لكل طرف من الأطراف كي يفصح عن موقفه ويدافع عن مركزه، ويقارع الحجة بالحجة"، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المحاكمة حظيت ب"غلاف زمني مهم، مكّن المحكمة من البت داخل أجل معقول بقدر ما أتاح للأطراف ممارسة حقوق الدفاع كما يتبين من خلال الحصة الزمنية التي حظي بها كل طرف من الأطراف"، إذ خصص للمتهمين ودفاعهم 55 في المائة من مجموع وقت المحاكمة، مقابل 10 في المائة لدفاع المطالبين بالحق المدني و10 في المائة للنيابة العامة، و17 في المائة لشهود الإثبات والنفي، و3 في المائة لعرض وسائل الإثبات دون الشهود و1 في المائة للخبراء. ولاحظ معدو التقرير بأن المحاكمة اتسمت بالتفعيل المتقدم لإجراءات تحقيق الدعوى المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، وبالاستجابة لجل طلبات الأطراف ذات الصلة بهذه الإجراءات، ويتعلق الأمر في هذا المضمار ب"الطلبات ذات الصلة بوسائل الإثبات أو النفي، وبالطلبات ذات الصلة بالثقة في الإجراءات المتخذة والاطمئنان إليها"، من قبيل استدعاء الخبراء الذين أنجزوا الخبرة على المتهمين بشأن ادعاءات التعذيب، ليدلوا بتصريحات وتوضيحات علنية أمام المحكمة، واستدعاء محرري محاضر الضابطة القضائية. وأكدت الوثيقة نفسها أن تسيير المحاكمة التي جرت أطوارها في قاعة جلسات كبيرة تضم فضاء خاصا بالمتهمين، ومعازل لجلوس طاقم المترجمين، ومقاعد مخصصة للمحامين وأماكن للملاحظين، ومقاعد للعموم، قد "اتسم على وجه العموم بالرصانة والتوازن ومراعاة حقوق جميع الأطراف، الشيء الذي مكّن من التغلب على بعض التشجنات والمواقف الانفعالية التي كانت تحدث من حين لآخر وسط أطراف الخصومة". ولاحظ المجلس في هذا السياق أن "المتهمين كانوا يدخلون القاعة ويغادرونها وهم يرفعون شعارات تمس بالوحدة الترابية وتشكك في الهيئة القضائية"، وهو نفس النهج الذي كان يتبعه كل واحد منهم على حدة عند مثوله أمام المحكمة. كما لاحظ "أنهم كانوا يقاطعون الجلسة بالشعارات والهتاف، لكن المحكمة كانت تبذل جهودا كبيرة من أجل تهدئة النفوس والأوضاع واستمرار الجلسات والمناقشة"، يضيف المجلس في تقريره. وفي ما يخص بالملاحظين الدوليين والصحافيين، فقد كشف التقرير أن المحاكمة حظيت بمتابعة واسعة وملاحظة نوعية وتغطية شاملة ومتعددة الزوايا "من لدن ملاحظين دوليين ذوي مهنية"، ومن لدن "إعلاميات وإعلاميين ووسائل إعلام مكتوبة ومرئية وإلكترونية، "مما يعد مؤشرا قويا على الاهتمام الوطني والدولي بهذه القضية".