داعش يطل برأسه مجددا
 على الحدود بين المغرب وإسبانيا    “الاتحاد المغربي للشغل” يتهم الحكومة بالتماطل في تفعيل الشق المادي من اتفاق 25 أبريل    عامل الناظور يحيل ملف "حوليش ونائبيه" على الوكيل القضائي للمملكة من أجل عزله ومتابعته قضائيا    عائلة بنصالح تحقق أرباحا بأزيد من 200 مليون درهم في قطاع التأمين خلال النصف الأول من 2019    الملك سلمان: هجوم “أرامكو” تصعيد خطير وسنتخذ إجراءات مناسبة    ترامب: نستطيع ضرب 15 هدفا في إيران لكننا ليس في عجلة من أمرنا    سلا.. توقيف أربعة أشخاص بعد ظهورهم في فيديو يرقصون ب”السيوف”    نشرة انذارية خاصة.. زخات مطرية رعدية بمدن الجهة الشرقية    مؤشرات الجريمة العنيفة لا تشكل سوى 8.9% من المظهر العام للجريمة    مولودية وجدة يطرح 11 ألف تذكرة لمباراته أمام الفتح الرياضي    رونار يرفض الحديث عن حمد الله مجدداً    بنشرقي وأوناجم أساسيان مع الزمالك في ديربي "السوبر"    برشلونة الإسباني: ميسي عاد "حذار أيها العالم!"    التجمع الوطني للأحرار يرد على تقرير جطو حول “أليوتيس” و”أونسا” عقب اجتماع مكتبه السياسي    الحسيمة أغلى المدن المغربية في تكاليف المعيشة والرباط الأرخص    قبل ساعات.. محمد علي يقترح على المصريين إستراتيجية للتظاهر    بالصور.. نجاح أول عملية لاستئصال الحنجرة على مستوى الجهة بمستشفى القرطبي بطنجة    الوكيل العام للملك يضبط "شطط" متابعة الصحافيين    الجزائر: الجمعة 31 من الحراك الشعبي تحت شعار "الشعب يريد اسقاط القايد صالح"    انطلاق منافسات المباراة الرسمية للقفز على الحواجز بتمارة لنيل الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس    موعد مباراة الجزائر والمغرب في تصفيات أمم أفريقيا للمحليين    قرارات مجالس إعادة التوجيه، بين واقع البنية التربوية وتطلعات التلاميذ "السنة الثانية باكالوريا علوم رياضية نموذجا"    الحرب على البلاستيك متواصلة.. الجمارك تحجز 1200 كيلوغرام كانت موجهة إلى الاستهلاك    هذا الأربعاء تجرى مباريات ثمن نهائي كأس العرش.. البرنامج    بلاغ : النيابة العامة تحسم في قضية ‘ الخيانة الزوجية ‘ ل نجاة الوافي    القصة الكاملة لتورط أمنيين في وفاة ''المريض'' المحروس نظريا في ضيافة الشرطة بالجديدة !    31 ألف مصاب بالسل سنويا.. والدكالي: ملتزمون بالقضاء عليه في 2030 قال إن داء السل يشكل تحديا كبيرا    « سكين شمهروش ».. أحد المتهمين: لن نعتذر لليهود والصليبيين    تأملات في العمود الصحافي    تونس : الانتخابات الرئاسية التونسية بين التراجع و التشتت    مؤسسة القلب الألمانية : تدليك عضلة القلب قد يساعد في إنقاذ أشخاص    الكيسر مدرب أولمبيك أسفي: مباراة العمر    "تويتر" يعلق صفحة سعود القحطاني    مراكش.. المهرجان الدولي للفيلم يكرم السينما الاسترالية    30 ألف درهم للفائز بجائزة المخطوطات    الحكومة تصادق على تخفيض رسم الاستيراد المفروض على القمح اللين ومشتقاته    تراجع الدولار و صعود الذهب في ظل توترات الخليج والحرب التجارية    سيرة شعرية : فِي مَحَبَّةِ اَلْبَيَاضِ    في الحاجة إلى الشعرية الموسعة : من شعرية النفق إلى شعرية الأفق    نيلسيا دولانوي تقدم «سيدة مازغان» بالجديدة    مهرجان “المدينة والسينما” الدولي بالدار البيضاء في نسخته الثانية    تيلرسون: نتنياهو تمكن مرارا من “خداع” ترامب عبر تزويده بمعلومات مغلوطة    "لارام" ناقل رسمي لتظاهرة اليونسكو بأنغولا    شركة بريطانية تحصل على ترخيص للتنقيب عن النفط قبالة ساحل أكادير    تقرير للأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في أنحاء العالم في 2019    المغرب يتصدر لائحة دول شمال إفريقيا في مؤشر الحرية الاقتصادية    في ثلاثية المصالحة وتعزيز الثقة وتفعيل النقد الذاتي 3/1    إقليم أزمور يحتضن لقاء المصالحة والوفاء إحياء للذكرى الستين لميلاد حزب الاتحاد الاشتراكي    مسنون، حوامل، رضع ومرضى بأمراض مزمنة معنيون به : مواطنون يستقبلون موسم الأنفلونزا في غياب اللقاح ووسط خوف من التداعيات القاتلة    وفاة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي    دراسة: الجوع يغير بشكل كبير مهارات صنع القرار -التفاصيل    دراسة: فقر الدم خلال الحمل يؤدي لإصابة الطفل بالتوحد – التفاصيل    تساؤلات تلميذ..؟!    البعد النفسي والجمالي في رواية تماريت للروائية أمينة الصيباري    الشباب المسلم ومُوضة الإلحاد    الاجتماع على نوافل الطاعات    على شفير الإفلاس    على شفير الافلاس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في آسفي اليوم يوم 25 - 12 - 2010

تحقيق : فشل تجربة التدبير المفوض للنفايات بآسفي ودعوات لعودة " كاميو " الجماعة !

خاص ب " أسفي اليوم " : عبد الله النملي
إذا كان تدبير النفايات الصلبة يعني القدرة على التحكم في النفايات ، من لحظة التخلص منها من طرف مالكها إلى غاية جمعها ونقلها بطرق تضمن الحفاظ على البيئة ، فإننا بآسفي لم نستطع بعد أن ندبر نفاياتنا بالشكل المطلوب ، بالرغم من أن الجماعة الحضرية لآسفي في شخص مجلسها السابق ، حددت لنفسها استراتيجية لتدبير النفايات الصلبة ، حددتها في أربعة مراحل . المرحلة الأولى وهي جمع النفايات من طرف الجماعة وحملها إلى مطرح غير مراقب ، وهي المرحلة التي شهدتها الجماعة قبل سنة 2004 ، والمرحلة الثانية هي مرحلة التدبير المفوض للنفايات الصلبة و جمع وحمل النفايات إلى مطرح غير مراقب ، كشكل من أشكال الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص ، والمرحلة الثالثة هي جمع ونقل النفايات إلى مطرح منظم ومراقب ، وهي المرحلة التي يفترض أن تبتدئ من سنة 2010 إلى غاية 2020 على امتداد عشر سنوات ، والمرحلة الرابعة وهي جمع ونقل النفايات إلى مطرح مراقب بهدف التدوير وإعادة الإستعمال ، وهي المرحلة التي ستنطلق ما بعد سنة 2020 .
المقال التالي يسلط الضوء بمزيد من التفصيل عن المرحلة الأولى والثانية من تدبير النفايات الصلبة بآسفي منذ المجالس السابقة ، ويكشف النقاب عن المشاكل التي كانت سببا في فشل تجربة التدبير المباشر للنفايات من قبل المجالس السابقة ، مرورا بتجربة التدبير المفوض التي انتهت هي الأخرى كسابقاتها الشيء الذي جعل الساكنة تحن لعودة '" كاميو " الجماعة . فهل اللجوء إلى التدبير المفوض إعلان صريح عن فشل المجالس السابقة ؟ وماهي الأسباب التي جعلت نظام التدبير المفوض يتحول من نعمة إبان إسناد المهمة لشركة فيوليا إلى نقمة على الساكنة بعد مرور سبع سنوات ؟ هذه الأسئلة وغيرها نرصدها في الموضوع التالي بعد أن أعلنت الجماعة الحضرية لآسفي عن طلبات عروض أثمان مفتوحة تهم التدبير المفوض لقطاع التطهير الصلب لمدينة آسفي حيث سيتم بمكتب رئيس الجماعة الحضرية لآسفي بتاريخ 13/01/2011 فتح الأظرفة المتعلقة بهذه العملية ..
مقدمة عامة
تحتل المرافق العمومية مكانة هامة ضمن اختصاصات الجماعات المحلية، لكونها تشكل أداة لتلبية الحاجيات اليومية للمواطنين في قطاعات حيوية. وتبعا لذلك فإن مسؤولية الجماعات المحلية ذات أهمية قصوى بالنظر لوظيفتها الأساسية وهي إحداث وتنظيم وتدبير هذه المرافق . إلا أنه وبالرغم من المجهودات التي بذلت فإن التحديات التي تواجه الجماعات المحلية تبقى عديدة نظرا للنمو الحضري الكبير ، و تزايد وتيرة نمو الأنشطة الاقتصادية والإجتماعية . ولقد نتج عن هذه الوضعية ازدياد الحاجيات من البنيات والتجهيزات الجماعية وكذلك المرافق العمومية الحضرية ، مما أدى إلى عدم التوازن بين العرض والطلب .ولعل مرفق النفايات الصلبة يحتل الصدارة في الأنشطة العمومية الجماعية بكل المدن المغربية ، نظرا لتأثيره المباشر على الصحة العمومية وظروف عيش المواطنين ، وكذا المشاكل الناجمة عن عمليات تدبيره . فعلى المستوى القانوني خول الميثاق الجماعي للجماعات المحلية مسؤولية تدبير مرفق النظافة إما عن طريق التدبير المباشر أو التدبير المفوض
التدبير المباشر للنفايات الصلبة في المجالس السابقة بآسفي
كانت عملية تدبير النفايات الصلبة بآسفي تقع على عاتق مصالح الجماعات الثلاث ، بياضة ، بوذهب الزاوية، والمجموعة الحضرية سابقا ، فكل جماعة حضرية كانت تتوفر على مصلحة تقنية ، يتحدد دورها في جمع النفايات ونقلها إلى المطرح ثم القضاء على النقط السوداء . وتقوم هذه المصالح باعتماد عدة وسائل لجمع النفايات ، منها التجول على الأبواب أو وضع نقط تجميع توضع فيها حاويات أو كنس النفايات بالشارع . ويقدر متوسط الكمية اليومية من النفايات التي كان ينتجها الفرد بآسفي حوالي 0.5 في المائة كلغ يوميا ، حددت المجموعة الحضرية سابقا متوسط تكلفة تجميع طن واحد من النفايات بما مجموعه 59.53 درهم ، أما معدل نمو النفايات المنزلية فقدر ب2.3 في المائة سنويا ، وأن نسبة ما يتم نقله للمزبلة لا يتعدى 75 في المائة أي حوالي 126 طن يوميا ، علما أن المدينة كانت تنتج أكثر من 200 طن يوميا من النفايات ، لتظل نسبة 25 في المائة عرضة للطرح العشوائي وهو ما جعل العجز في تجميع النفايات بآسفي يرتفع ليصل سنة 1995 إلى 560 طن .
وقد عرفت النفايات اليومية بآسفي وجهات مختلفة ، فمنها ما يتم تصريفه فوق أراضي فارغة ، ومنها ما يتم تصريفه نحو قناة وادي الشعبة ووادي الباشا ، ومنها ما يتم رميه في قنوات الواد الحار ويتسبب في إضعاف قدرتها على تصريف التطهير السائل كما حصل مؤخرا في الفيضانات الأخيرة .ويرجع السبب في هذا العجز المسجل في النفايات الناتجة عن الأنشطة المنزلية وكل ما خرج عن نطاق الاستعمال من مواد غير صالحة ، إلى نمو عدد ساكنة آسفي التي تقدر 313132 نسمة ، حيث ستبلغ النفايات المنزلية في سنة 2011 حوالي 65 ألف طن ، على اعتبار أن هناك تناسبا طرديا فكلما زاد عدد السكان زادت المخلفات ، إضافة لتطور المستوى المعيشي وتغير نمط الاستهلاك ، فبقدر الإنتاج يكون الاستهلاك ، الشيء الذي نتج عنه ارتفاع مهول في كميات النفايات المنتجة بآسفي ، مما سبب ضعفا في عملية التجميع نظرا للوسائل المادية والبشرية للجماعات الحضرية بآسفي سابقا والتي لم ترقى للمستوى المطلوب ، فالآليات القليلة في وضعية غير صالحة ، فضلا عن تعرضها الدائم للأعطاب الميكانيكية التي تصيبها خلال أوقات العمل ، أما اليد العاملة والتي لم تكن تتجاوز 248 عاملا فتعرف نقصا من حيث العدد والتأطير ، بحيث أن العدد الذي كان موجودا لايكفي لتنظيف سوى 30 في المائة من المساحة الواجب تطهيرها يوميا ، علاوة عن أن عملية جمع النفايات لا تغطي مجموع الوسط الحضري لآسفي ، إذ أن مجموعة من الأحياء لم تكن تشملها عملية التطهير حيث أن عملية الجمع تقتصر على مناطق دون أخرى ، أو أنها تتم في غالب الأحيان وفق استعمال زمني غير منتظم ، مما ينتج عنه تأخير في موعد مرور شاحنات الجمع ، الشيء الذي يؤدي إلى تشتت الأزبال داخل الأزقة ، وبالتالي رمي الأزبال داخل مجموعة من النقط السوداء التي انتشرت وازدادت مساحتها بشكل مخيف .
التدبير المفوض للنفايات الصلبة بآسفي : أبريل 2004
التدبير المفوض هو طريقة لتنظيم الأنشطة التي تقوم بإشراك المقاولات في تنفيذ مهمات المرفق العام. فهو الأداة المفضلة لمفهوم حديث للشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص ، وقد اعترف المشرع المغربي صراحة بالتدبير المفوض للمرافق العمومية بتاريخ 14 فبراير 2006 بهدف توفير إطار قانوني لهذه العقود ووضع مساطر صارمة لإبرام عقود التدبير المفوض ، حيث تم في هذا الإطار تنفيذ أكثر من 40 عملية تدبير مفوض على الصعيد الوطني .
وتبعا لذلك عرفت المصالح العمومية لتدبير النفايات الصلبة بالمغرب منذ 1996 عدة مبادرات من أجل اللجوء إلى خدمات القطاع الخاص ، بهدف تحسين مستوى الخدمات لصالح المواطنين بواسطة إدخال منطق المقاولة في تنظيم وتسيير هذه المصالح العمومية، وتعبئة موارد مالية جديدة لاقتناء المعدات غير المتوفرة .
ونظرا لكون العجز في تجميع النفايات يشكل تهديدا للصحة العمومية بآسفي ، فقد اعتبر المجلس الحضري لآسفي سابقا - بعد أن تم العودة لنظام وحدة المدينة- أن تدبير مرفق النظافة من طرف شركة مختصة فيه قيمة مضافة لتوفر الشركة على وسائل عصرية فعالة وطرق تدبير مهنية وعقلانية لإنجاز الخدمات.
وفي دورة أبريل 2004 صادق المجلس الحضري لآسفي على عملية التدبير المفوض للنفايات الصلبة من خلال إسناد المهمة لشركة اونيكس التي حولت اسمها إلى فيوليا ، وهي شركة أجنبية تدبر مجالات مختلفة عبر العالم ، حيث نصت الاتفاقية على أن ينتقل 248 عاملا للنظافة إلى الشركة ، مقابل حصولهم على تعويضات يومية إضافة لأجرتهم الشهرية ، على أن يقضي العمال مدة ثلاث سنوات يقررون بعدها إما الإندماج في الشركة أو العودة للجماعة . وقد حدد دفتر التحملات الذي لم يطلع عليه المجلس السابق ، مهمة الشركة في جمع النفايات المنزلية والقضاء على النقط السوداء وكنس الأزقة وجمع المخلفات النباتية . وقد استثمرت الشركة في بداية العمل ما قيمته 3 مليار و40 مليون سنتيم ، من خلال إدخال أسطول جديد قوامه 13 شاحنة كبيرة وصغيرة وحاويات بلاستيكية lespacks وحاويات حديدية كبيرة lescaissons ، وتخصيص شاحنتين لجمع المخلفات النباتية والمتلاشيات ودراجات نارية ، لتغطية العجز الحاصل في شاحنات الجماعة التي فقدت عنفوان شبابها بعد أن بلغ عمرها الثلاثين سنة .
وقد اعتمدت الشركة في خطتها على تقسيم المدينة إلى عشرة قطاعات، كما قامت بتوزيع 1400 حاوية بلاستيكية بمختلف الأحجام، وعملت على معالجة 100 نقطة سوداء في السنة الأولى، حيث وصل المعدل اليومي للنفايات المنزلية إلى 401 طن بمعدل 0.6 كلغ للفرد الواحد بآسفي. ولهذا الغرض تم تعيين خلية تقوم بالإشراف على جميع مراحل العمل اليومي للشركة ، تضم مراقبين جماعيين موزعين على تراب الجماعة مهمتهم تتبع الحمولات التي يتم وزنها ، حيث يتواجد بصفة دائمة أحد المراقبين ليتسلم الوصولات الخاصة بالحمولات ، والوصل الذي لا يحمل تأشيرة المراقب الجماعي يلغى . هذه الوضعية جعلت المدينة تدشن عهدا جديدا عنوانه الكبير "وداعا للأزبال والنفايات " !! .
التدبير المفوض للنفايات بآسفي : محاولة للتقييم
إن تجربة التدبير المفوض للنفايات الصلبة بآسفي تجعلنا نؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، بروز تحسن ملحوظ في جمع ونقل النفايات خلال الثلاث سنوات الأولى لعملية التدبير المفوض ، غير أن التجربة أبانت فيما بعد عن تراجع كبير في عمل الشركة المفوض إليها ، حيث أن سبع سنوات كانت كافية ليتضح للجميع أن شركة فيوليا فاشلة في تدبير مرفق النظافة بآسفي ، وبدلا من أن تتحسن صورة المدينة بآسفي ازدادت قتامة وبشاعة ، حيث أصبحت الساكنة تحتج وتقدم الشكاوي والعرائض ، بعد أن حاصرت الأزبال والنفايات الساكنة ، وتحولت حاويات الأزبال إلى كابوس يقض مضجع الجميع ، حتى باتت خطرا يتقاذفها و يتخلص منها الجميع بعيدا عن منازلهم بسبب الروائح الكريهة التي تنشرها بعين المكان ، كل ذلك جعل الساكنة تصب جام غضبها على تدبير الشركة لدرجة أصبحت معها الساكنة تحن لطواف " كاميو " الجماعة الذي يخرجون إليه نفاياتهم على إيقاع أبواقه .
إن الوافد على آسفي أول مرة ، يثير انتباهه نظافة مداخلها وشوارعها الرئيسية ، لدرجة يعتقد معها أنها أجمل مدن المغرب ، وما أن تطأ قدماه دروبها وحواريها الفقيرة حتى تخنقه روائح الأزبال ، ليطرح السؤال البديهي أين الشركة التي فوض إليها أمر نظافة مدينة آسفي ؟ وأين القيمة المضافة التي تحدث عنها المجلس السابق في إدارة تدبير النفايات ؟ وأين تدبير المرفق طبقا لأحكام وشروط دفتر التحملات ؟ وأين العربات والآليات والمستخدمين المؤهلين ؟ وأين المهنية في تدبير مرفق النظافة ؟ وأين الحملات التحسيسية للمواطن ؟ وملح الختام كم تتقاضى الشركة مقابل هذه الخدمة ؟ وما أن يعرف المرء الجواب حتى يصاب بالدهشة والإستغراب ، ذلك أن نظافة الجماعة الحضرية لآسفي تثقل كاهل الجماعة بأزيد من ثلاثة ملايير سنتيم سنويا ، تشكل إلى جانب مجال الدعم للوكالة المستقلة للماء والكهرباء والوكالة المستقلة للنقل الحضري حوالي 20 في المائة من مصاريف التسيير ، تكاد تفوق ما تحصله الجماعة كمتوسط من ضريبة الخدمات الجماعية في ظل المديونية الكبيرة التي تعاني منها الجماعة ، دون أن يكون لذلك أثر على أرض الواقع ، الشيء الذي يستنكره المواطن المسفيوي الذي يؤدي ضريبة النظافة دون أن يستفيد من نظافة محيطه وبيئته .
وقد سبق أن قامت المصالح التقنية في يوليوز 2009 بناءا على توجيهات المجلس بجرد التقصيرات والمخالفات في عملية جمع النفايات وكنس الأزقة ، وتقويم لائحة المخالفات طبقا لدفتر التحملات ، وذلك قصد تنفيذ الإجراءات الزجرية اتجاه الشركة ، حيث تم استدعاء المدير العام للشركة على مرحلتين ، حيث التزم بتنفيذ برنامج هيكلي يقوم على استبدال كل الحاويات وإضافة طواف ثالث لجمع النفايات بالمناطق التي تشهد عجزا كميا أو عدديا ، فضلا عن اكتراء آليات ثقيلة عند حصول الأعطاب وتنفيذ برنامج لمحاربة النقط السوداء وإضافة حاويات حديدية من حجم 5.5 متر مكعب ، والقيام بحملة لكنس الأتربة قبل موسم الأمطار ، والقيام بعمليات لجمع الأكياس البلاستيكية بجوار المناطق الخضراء وبجوار المطرح البلدي غير أن الشركة لم تنفذ إلا القليل مما تعهدت به.
أما ممثل الشركة على المستوى المحلي ، فقد ألقى هو الآخر عرضا أمام أنظار المجلس السابق ، التزم فيه بإعادة النظر في انتشار الحاويات مع تقديم ورقة مفصلة عن التوزيع الجديد ومعالجة محطات الحاويات الحديدية وتعميم قطاع الكنس باليد العاملة ، ودعوة المجلس لاتخاذ مقرر في أصحاب العربات والشاحنات الني تفرغ حمولات الأتربة والمخلفات النباتية فوق البقع الفارغة أو بجانب الطريق ، مضيفا أن الأسواق العشوائية والعربات المجرورة والميخالا وعمليات إتلاف و إحراق الحاويات وسرقتها كلها عوامل تعرقل عمل الشركة . وإن كنا لا ننكر تماما مسؤولية المواطن في تردي وضعية النظافة بآسفي ، وتحميله جزءا من المسؤولية بسبب انتشار عشرات الأسواق العشوائية ، ووجود عائلات بآسفي تعيش على النبش والتفتيش في حاويات الأزبال بغية عزل النفايات خاصة الورق والكارتون بكل مشتقاته والزجاج والخرق البالية وبعض المعادن بهدف الإستهلاك الشخصي أو إعادة تدويرها أو بغرض بيعها، علاوة عن وجود العديد من أصحاب العربات الذين يبحثون لماشيتهم عن الخضر ويتسببون في إتلاف الحاويات ، غير أن كل ذلك لا يعتبر سببا وجيها ينفي عن شركة فيوليا مسؤولية التقصير ، ذلك أنها عندما تعاقدت مع الجماعة الحضرية لآسفي بهذا المبلغ الكبير فإنها تتحمل مسؤولية الصعوبات المتعلقة بهذه الخدمات ، وبالتالي ضرورة تعزيز أسطولها بالعتاد والموارد البشرية الكافية ، و عدم ترك الأزبال في الحاويات تتجمع مثل الجبال وأن تسرع في حملها بعيدا عن الميخالا وأصحاب العربات ، أما أن تتسلم هذه المبالغ دونما القيام بالواجب كما يتضمنه دفتر التحملات ، فهذا يجعل مسؤولية المجلس الحضري لآسفي قائمة دفاعا عن حقوق المواطن المعرضة دوما للتقصير ، وعليه اتخاذ ما يلزم من قرارات وتفعيل الجزاءات في حق الشركة أو الدعوة لطلبات عروض جديدة ما دام أمر العودة للتدبير المباشر للنفايات ضربا من المحال ، بعد أن أصبحت الجماعة لا تتوفر حتى على " برويطة " على حد تعبير أحد المستشارين ، وهي واحدة من الأخطاء التي ارتكبت في المجلس السابق .
وضعية كهذه جعلت الساكنة تعمها حالة من الاستياء بسبب تردي مستوى خدمات الشركة. وبحسب الشكايات التي أرسلت للجهات المختصة فقد أجمعت على أن الشركة لها مقاييس في التعامل مع الأحياء إذ نجد أحياءا نظيفة مثل وسط المدينة والمدينة الجديدة والحي الإداري ، وأخرى متسخة حسب تصنيف تبعية الأحياء بين الشمال والوسط والجنوب ، حيث نجد منظورا آخر للتدبير في عوالم التهميش ، حاويات مكسورة و متعفنة لم تعرف شيئا اسمه الماء والصابون ، وحولها جبال من مخلفات البناء والأزبال ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما يحدث بجوار مدرسة الباهية قبالة المنزل الكبير حي كاوكي المجموعة 8 ، حيث أن ساكنة هذا الحي الفقير المهمش ، تكاد تكون محكوم عليها بالتعايش اليومي مع الروائح الكريهة وجحافل الدباب والصراصير ومخلفات الأزبال والبناء ، وكأن أمر انتمائها إلى الجماعة الحضرية لآسفي لا يعدو استخلاص ضريبة الخدمات الجماعية.
ويجدر بالذكر في هذا الصدد أن أعضاء من المجلس الحضري لآسفي الحالي المنتمين لكل الطيف السياسي بالمجلس ، انضموا إلى صفوف الغاضبين والمحتجين على خدمات الشركة المفوض إليها ، حيث تم لأول مرة في المجلس الحضري الحالي تفعيل المادة 53 المتعلقة بالجزاءات بعد مخالفة الشركة للبنود التعاقدية تم تقييم مبالغها حسب جدول العقوبات ( انظر الجدول) وكذا العودة مجددا لعملية الميزان والتخلي عن عملية التعويض الجزافي التي أقرها المجلس السابق في 2007 ، بعد أن صارت أكوام الأزبال تبعث على الاشمئزاز، سيما أنها تتحول في فصل الصيف إلى مصدر لروائح كريهة تزكم الأنوف ، فأينما وليت داخل دروب وحواري آسفي إلا وأثار انتباهك مشهد الأزبال التي تبقى في مكانها تنشر روائحها الكريهة في انتظار طلعة شاحنة الأزبال التي قد تأتي بعد أن يكون المكان مطوقا عن آخره بالأزبال ، وتصبح مهمة الجمع والنقل أمرا لايطاق ، حتى أن المواطنين ونتيجة التأخير في نقل الأزبال يجدون أنفسهم مضطرين لوضع نفاياتهم أرضا ، عندما يجدون الحاويات ممتلئة عن آخرها وقد فاضت بالأزبال لتملأ المحيط المجاور ، حيث يتعذر معها الوصول للحاويات والصناديق الحديدية ، لأن شاحنة الجمع والنقل لا تأتي إلا مرة واحدة في اليوم ، ولعل الإبقاء على رحلة واحدة للتفريغ في اليوم فيه ضياع لمصالح الساكنة واقتصاد لمصاريف الشركة في البنزين والكازوال في ظل عدم انتظام رحلات التفريغ ، ناهيك عن أن 250 عامل للنظافة لا تسمح بتدبير ناجع للنفايات و كذا ضعف التعويضات المحددة في 600 درهما والتي كانت سببا في عودة العديد من العمال إلى الجماعة ولم يتبق منهم إلا 62 عاملا ، الشيء الذي يجعل العمال تحت رحمة العمل لساعات إضافية وكنس مساحات أطول ، وقطع حوالي 458 كلم بين دروب وأزقة آسفي ، في وقت يزداد فيه المجال العمراني اتساعا ، علما أن الشركة التزمت في السنة الثالثة بتعزيز أسطول الجمع بثلاث شاحنات لكنها اكتفت فقط بإضافة شاحنتين كما التزمت بإضافة ثلاث شاحنات لتعزيز قطاع الكنس لكنها اكتفت بإضافة شاحنتين فضلا عن أنها حذفت سبع شاحنات كانت مخصصة في جمع الأتربة والمخلفات النباتية وغسل الحاويات ، اضافة للأعطاب التي تلحق بالشاحنات دون وجود من يعوضها ، وهو مشكل مرتبط بصيانة المعدات التي تعتبر إحدى الأسباب الرئيسية لتدهور بيئة آسفي وتراجع خدمات الشركة ، إذ لايكفي أن نشيد ونوسع الرقعة الحضرية لآسفي دون الأخذ بعين الاعتبار مشكل صيانة المعدات التي هي في حاجة ماسة إلى التجديد والإصلاح المستمر ، حيث ظهر جليا أن الشركة لا تتوفر على الآليات الكفيلة بتعويض الشاحنات المعطوبة وبرامج للصيانة ، كما أن النقص في الآليات المستعملة للتطهير يجعلها تتعرض لضغط شديد بفعل الاستعمال اليومي المكثف ، نتيجة وضعية الطرق التي تجعل من هذه الآليات تتعرض للتلف السريع ، رغم المجهود الكبير للمجلس الحالي في إصلاح طرق المدينة رغم محدودية الميزانية .
ويبدو أن عيد الأضحى الأخير كان بمثابة " البارومتر "الحقيقي لقياس مدى استعدادات شركة فيوليا في معالجة النفايات ، وخاصة خلال الفترة الصباحية بعد عملية الذبح حيث أصبحت الأزبال مطروحة في كل مكان بعد أن تضاعف وزن النفايات المنقولة لثلاث مرات عما كان عليه الأمر في الأيام العادية ، الشيء الذي كان يستدعي القيام باستعدادات مبكرة وجهود إضافية لا تتوفر عليها الشركة ، في غياب انعدام الوعي البيئي للساكنة ومحدودية إمكانيات الشركة وغياب التنسيق مع السلطات والجمعيات والوداديات ، من أجل بلورة مخطط مشترك يروم التحسيس من أجل يوم عيد بآسفي من دون أزبال عبر اشهار اللافتات التوعوية وتوزيع المنشورات والملصقات بالأماكن العامة .
خلاصة:
يلاحظ أن نظام التدبير المفوض الذي أخذت به الجماعة الحضرية لآسفي ، لم يستطع أن يحد من المشاكل المتفاقمة ، إذ أن الشركة المفوض إليها لم تقدم الإضافة المطلوبة ، حيث سجلت خدماتها تراجعا ملحوظا حتى أن التكلفة المالية أكبر بكثير من الخدمات المنجزة على الأرض . وإذا كان البعض لا يزال يدافع عن تجربة التدبير المفوض بآسفي ، فإن المواطنين شرعوا في محاكمة هذه التجربة الفاشلة من خلال الاحتجاجات والبيانات والشكاوي والعرائض وبيانات الجمعيات الحقوقية ووداديات الأحياء ، وفي ذلك دليل واضح عن الفشل الذي تواجهه هذه التجربة بآسفي وغيره ، ونعتقد أن السبب في ذلك يعود بالأساس إلى ضعف المراقبة ومحدودية الإمكانيات ، والتباين الواضح في أهداف الجماعات ورغبات الخواص ، فإذا كانت الجماعات تهدف إلى تلبية حاجيات ساكنيها والقيام بالدور المنوط بها وفقا للميثاق الجماعي ، وبالتالي غياب معطى الربح أثناء عملية تدبير النفايات ، اللهم إذا استثنينا ضريبة النظافة ، فإنه على العكس من ذلك يعتبر هاجس الربح المادي هو الركيزة الأساسية بالنسبة للخواص ، مما ينتج عنه تهميش الجانب الإيكولوجي وتدهور البيئة الحضرية المحلية بجميع مكوناتها . فكيف يستطيع المجلس الحالي أن يدبر مرفق النظافة في ظل الديون التي تراكمت عليه حتى وصلت إلى أربعة ملايير ونصف وكذا التراجع الملحوظ في خدمات شركة فيوليا ؟ . وهل سيتقيد المفوض إليه الجديد ببنود دفتر التحملات المعدل أم أن دار لقمان ستبقى على حالها ؟

جدول المعطيات الأساسية من سنة 2011 إلى غاية 2018
2011 2012 2013 2014 2015 2016 2017 2018
عدد السكان 319708 326421 3276 340275 347421 354717 362166 369771
كمية النفايات المنزلية (طن/سنة) 55546 56712 57904 59119 60361 61628 62923 64244
كمية النفايات المشابهة لها (طن/سنة) 9802 10008 10218 10433 10652 10876 11104 11337
نسبة الجمع 100/. 100/. 100/. 100/. 100/. 100/. 100/. 100/.
كمية الإنتاج الإجمالي (طن/سنة) 65348 66720 68122 69552 71013 72504 74027 75581
المصدر الجدول رقم 1 ص 5 المادة 10 معطيات عامة من دفتر التحملات المعدل للجماعة الحضرية لآسفي المترجم إلى العربية في سابقة هي الأولى من نوعها وطنيا .
جدول العقوبات في حالة المخالفات : يؤدي المفوض إليه تعويض يومي للجماعة يساوي مايلي :

نوع المخالفة مبلغ الجزاء بالدرهم عن كل يوم
قطاع لم يتم به الجمع أو الكنس 10000
عدم تسليم التقارير السنوية داخل الآجال المحددة في العقد 5000
ترك النفايات في مكانها ( عدم الجمع والكنس) أو تجميع معيب لها ساعتين بعد تبليغ المفوض عن ذلك 5000
عدم التزود بعربة أو عدم تعويضها بعد ساعتين بسبب عطل (دون الإشارة القبلية من لدن المفوض) 2500
عربة تم اعتبارها ملوثة ولم يتم تعويضها فيspan style="font-family: Aharoni; color: black; font-size:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.