تدشين الجناح المغربي بالمعرض الدولي للفلاحة بباريس    الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.. الجدول النهائي للميداليات    لبؤات الأطلس في معسكر إعدادي استعدادا لكأس إفريقيا    مدرب جيرونا يؤكد جاهزية أوناحي    المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني يقرر منح ترقية استثنائية لفائدة شهداء الواجب الذين قضوا جراء حادثة سي بضواحي مدينة سيدي إفني    انطلاق عملية "رمضان 1447ه" لفائدة أزيد من 18 ألف أسرة بإقليم شفشاون    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    أمل تيزنيت يواصل نزيف النقاط وشكيليط مطالب بإيجاد الحلول    أولمبيك آسفي ينهي ارتباطه بزكرياء عبوب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    فيضان القصر الكبير : "قفة سيدنا" ليست كباقي القفف…(1)    فلوريدا تحتضن مفاوضات حاسمة حول الصحراء المغربية            الملك يراسل ولي العهد السعودي    بعد تسعة أيام على اختفائها.. العثور على جثة الطفلة هبة ببحيرة بين الويدان        تحذير من تسجيل المكالمات الهاتفية دون موافقة مسبقة    ارتفاع أسعار اللحوم يسائل الحكومة حول جدوى الإعفاءات الضريبية    مديرو المؤسسات التعليمية يقاطعون تكوينات مشروع "المؤسسة المندمج" ويحرجون الوزير برادة        استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة: إسرائيل تقتل يومياً خمسة فلسطينيين وتصيب 12 آخرين منذ وقف إطلاق النار    أولمبياد 2026.. الصينية إيلين غو تُحرز ذهبية "نصف أنبوب" في التزلج الحر        الترويض الإعلامي    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    مواعيد    فرنسا تستدعي السفير الأمريكي على خلفية موقف واشنطن من مقتل الناشط في اليمين المتطرف كونتان دورانك    "ناسا" تؤجل أول رحلة مأهولة إلى القمر بسبب خلل تقني    أولمبيك آسفي يتحرك لتعويض عبوب    تنديد عربي حاد بتصريحات سفير أمريكا في تل أبيب بشأن "إسرائيل الكبرى" في الشرق الأوسط    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    تأييد استئنافي لأحكام بالسجن النافذ في حق متابعين على خلفية أحداث إمزورن    مهاجرون غير نظاميين يثيرون القلق في مدشر بني مزالة... والسكان يطالبون بتدخل عاجل    عرض رفات القديس فرنسيس في إيطاليا    صيباري يساهم في فوز آيندهوفن بثلاثية ويعزز صدارته للدوري الهولندي    لولا لترامب: لا نريد حربا باردة جديدة    قصف باكستاني يخلف قتلى بأفغانستان    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية تراسل الوزيرة بشأن "فضيحة ريع إداري" وتتهم الإدارة بتفصيل منصب على المقاس    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    شبيبة "البام" تتعهد بمحاربة العزوف السياسي وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة    إنفوغرافيك | أرقام رسمية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,8% خلال يناير 2026    الدراما الحسّانية تحضر بقوة في رمضان عبر مسلسل "سوق أتاي" على قناة العيون    الدرك الملكي يحجز مخدرات بالجديدة    الاهتمام بسؤال الهوية    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة        "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نستطيع podemos
نشر في طنجة 24 يوم 31 - 08 - 2015

يعتبر علماء الاجتماع السياسي الانتخابات جوهر الديموقراطية المعاصرة، فهي مناسبة يستعيد فيه الشعب سلطته التي منحها عن طواعية واختيار لممثليه لمدة معينة ليسائلهم عن الحصيلة، فيجدد ثقته فيهم اذا أحسنوا، ويمنحها لغيرهم اذا أساؤوا و خالفوا البرنامج الانتخابي الذي تعاقد معهم على أساسه، كما يرى هؤلاء الباحثون أن الانتخابات مناسبة لتكريس فكرة التداول على السلطة وتدبير الاختلاف بعيدا عن العنف، وانتاج النخب، واكتشاف مواهب سياسية جديدة، وتطوير تقنيات التواصل السياسي، وترسيخ روح الديموقراطية التي تتجذر مع كل محطة انتخابية.
هذا من حيث المبدأ العام، أما الواقع فيشكف لنا التمايز الكبير بين الديموقراطيات العريقة والديموقراطيات الناشئة أو الشكلية في تمثل هذه المفاهيم السياسية وخاصة مفهوم الانتخاب. فيبنما تكون الاتنخابات في الديموقراطية الحقة مناسبة لترسيخ شرعية الديموقراطية تكون في الديموقراطيات الهشة مناسبة لترسيخ شرعية الدولة. ويقدم المغرب نموذجا في هذا المجال، اذ تكون لحظة الفعل الانتخابي، ونحن على أبواب انتخابات محلية و جهوية، مقياسا لدرجة حرارة شرعية الدولة، ومن مؤشرات ذلك طغيان هاجس نسبة المشاركة بالدرجة الأولى، اذ تعتبر هذه النسبة مقياسا لمدى شعبيتها وثقة المواطن في نواياها ومصداقية المشاريع الاصلاحية التي تقودها، وهو ما يؤكده التعبئة الكبيرة التي تقودها وسائل الاعلام (وصلات اعلانية في كل المحطات التلفزيونية والاذاعات العمومية والخصوصية والمواقع الاكترونية والفضاءات العمومية ووسائل النقل...) متبعة أصول النظرية السلوكية المعروفة في تقنيات التواصل الاشهاري التي تقوم على أسلوب الالحاح والتكرار والاشراط، من أجل الرفع من نسبة المشاركة الانتخابية التي تعتبر استفتاء على مدى تماهي المجتمع المغربي مع الاصلاحات التي قادتها الدولة بعد حراك 20 فبراير، خاصة أن هذه هي أول انتخابات بعد دستور 2011 الذي تعتبره الدولة انعطافا حاسما في مسلسل الانتقال الديموقراطي، ومن مظاهر ذلك أيضا محاربة كل دعوات المقاطعة بما في ذلك استعمال القوة أحيانا كما حصل مع بعض مناضلي اليسار في مدينة تازة.
والمعروف أن العزوف الانتخابي ظاهرة كانت و ماتزال تؤرق بال السلطة منذ الاستقلال بسبب مجموعة عوامل حددتها الكثير من الدراسات السوسيولوجية في رواسب الخوف من العمل السياسي التي خلفتها سنوات الجمر والرصاص في الوعي الجمعي المغربي، وتحكم الدولة المكشوف أحيانا والمستور أحيانا أخرى في كل مفاصل المشهد السياسي، بعد أن انتقلت من مرحلة الدفاع في مواجهة أحزاب الحركة الوطنية( خاصة حزب الاستقلال) في مرحلة أولى، وحزب الاتحاد الاشتراكي في مرحلة لاحقة، الى التدخل في كل تفاصيل الحياة السياسية والحزبية عبر مخططات التشقيق والمحاصرة وخلق الضرات السياسية والتحكم في التحالفات وتهديد النخب السياسية أو اغوائها بامتيازات عديدة... بحيث لم يعد هناك امكان تخيل فعل أو لحظة ما يسلمان من المخزنة، كما يقول الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري.
لقد أدى هذا المسلسل الطويل من التحكم والمراقبة الى اضعاف النخب السياسية التي تشكل عماد كل عمل سياسي، حيث تحولت مقرات الأحزاب الى أضرحة سياسية تقام بها المواسم في كل انتخابات، ويتحول فيها اللصوص والمنحرفون وأصحاب المخدرات والسوابق العدلية الى فاعلين سياسيين حقيقيين يوزعون الأوراق ويشرحون البرامج ويعدون بالاصلاحات ويدعون الناس الى التصويت لهذا المرشح أو ذاك، بل ربما يوزع السكر والزيت والمال في حملات يكثر فيها اللغط والدقة المركشية وعيساوة والعمارية والعنف، بينما يعمر هذه المقرات خارج اللحظة الانتخابية الفئران والعناكب.
ومن مظاهر اضعاف النخب السياسية أيضا تشابه البرامج الانتخابية، بل المدهش حقا في هذه الحملة أن تتخلى الكثير من الأحزاب عن الاهتمام بنشر برنامجها الانتخابي، بل تكتفي بنشر صور المترشحين اقتناعا منها بأن الذي يذهب الى مكتب الاقتراع يصوت لصالح الشخص أو العائلة أو القبيلة. ومن المشاهد التي صدمتني شخصيا هو مشهد شخصية حزبية كبيرة كانت احدى القنوات الوطنية قد استدعته في اطار دعايتها للمشاركة، وهو يقرأ برنامجه الانتخابي المكون من بضع نقاط من ورقة موضوعة أمامه، في اشارة واضحة عند محللي الخطاب السياسي الى انه لا يؤمن ببرنامجه. بالاضافة الى ذلك هناك رسوخ فكرة التحكم في الخريطة الانتخابية، في الوعي الجماعي المغربي، يزكيها لدى المواطن عودة بعض الأحزاب بقوة الى الساحة السياسية بامكانات ضخمة جدا يصعب على المتتبع بله المواطن العادي الاقتناع بأنها امكانات ذاتية، مع تقيسمات و تقطيعات محسوبة بدقة توصل المرغوب فيه الى المقعد الجلدي المصنوع في الرباط .
تقتضي الديموقراطية الحقة انتخابات حرة ونزيهة تتوفر لها حرية الناخب وفعالية الاجراءات التقنية والقانونية والتنافس الحر بين المرشحين بعيدا عن حسابات الدولة الضيقة مما يؤدي آليا الى ارتفاع نسب المشاركة. كما أن نزاهة هذه الانتخابات هي الضامن الأساسي للاستقرار، و واقع الأنظمة الديموقراطية العريقة مثال حي على ذلك، فقد عصفت أزمات اقتصادية خطيرة ببعض الدول كادت تؤدي الى افلاس كامل كما حصل في اليونان، لكننا ما سمعنا بثورة شعبية و لا باضطرابات سياسية لأنها دول محصنة بأسوار قوية من الاسمنت الديموقراطي. بهذا نستطيع السير في طريق الأمان والاستقرار والبناء بدون خوف أو وجل على مستقبل بلادنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.