بعد مرور أسابيع قليلة من دخول برنامج ترشيد استهلاك الماء الصالح للشرب بمنطقة تطوان والنواحي، حيز التنفيذ، طفت على السطح مجموعة من الإتهامات المتبادلة بين كل من المسؤولين وكذا المواطنين حول هوية المتسبب الرئيسي في وصول مدينة الحمامة البيضاء إلى ما هي عليه الأن. ووجه كل من سكان المدينة وكذا المسؤولين سواء في الجماعة الحضرية والشركة المفوض لها تدبير القطاع، عددا من الإتهامات المتبادلة، والتي تحمل كل طرف مسؤولية الوضع الراهن، الذي تعاني منه تطوان حاليا، والذي توقع الخبراء إستمراره لسنتين قادمتين في حالة عدم إتخاذ خطوات إستباقية وإحترازية. وبهذا الخصوص إعتبر نشطاء تطوان، أن سكان المدينة ليسوا هم "المبذرين الحقيقيين"، بل هم مجرد ضحايا للنهج الذي كانت تعمل به السلطات العمومية المسيرة للمدينة في سقي المناطق الخضراء، كما ألقوا اللوم على أصحاب المنتجعات السياحية والمصطافين الذين بذروا كميات كبيرة من الماء أثناء فصل الصيف. وحسب هؤلاء، فإن قطع عملية التزود بالماء، تسبب في مشاكل عديدة لدى الساكنة وأدى إلى الرفع من حدة الانتقادات، خاصة بعد الاعلان عن زيادة وقت قطع الماء يوميا بشكل تدريجي، بالاضافة إلى تسرب أخبار تفيد بأن هناك هيئات مدنية كانت قد حذرت في وقت سابق من احتمال وقوع هذا النقص في الموراد المائية، إلا أن تحذيراتها لم يتم أخذها بعين الاعتبار. أما في الجانب الأخر، فقد أخرجت ردود الفعل الغاضبة شركة التدبير المفوض "أمانديس" عن صمتها، حيث أوضحت الأخيرة، أن الأمر راجع إلى انخفاض في الموارد المائية على مستوى مدينة الحمامة البيضاء ونواحيها، على إثر قلة التساقطات المطرية المسجلة في السنوات الأخيرة. وأبرزت شركة "أمانديس"، على متن بلاغ لها، أن هذا الانخفاض غير المسبوق أدى إلى نقص حاد في منسوب مياه السدود مما نتج عنه انخفاض في كميات المياه المتوفرة يوميا من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب و الكهرباء، وبالتالي إلى انخفاض كميات التزويد مؤثرة مباشرة على الطاقة الاستيعابية لخزانات المياه لأمانديس. وبعيدا عن سجال المسؤوليات، استقصت جريدة طنجة 24 الإلكترونية، رأي الشرع الإسلامي في مثل هذه الحالات، حيث وقفت على أن الدعوة إلى ترشيد استعمال الماء، تتماشى مع الشرع الحنيف، حسبما يؤكده الدكتور عبد الله عبد المومن، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة إبن زهر، الذي أوضح أن قانون الحياة قائم على الترشيد والتسديد، ونظام الوجود لا يستقيم دون توسط واعتدال، وهذا الأمر ينطبق على كل شيء في هذه الحياة ولا يستثنى الماء منها، حيث قال الله تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي". وأضاف الدكتور عبد المومن، في تصريح لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، أنه إذا كانت هنالك في الشريعة دعوة صريحة إلى العناية بقيم الحياة، فدليلها باهر معجز في تشريف مصدرها وتكريم منبعها، لذا فمفهوم اﻵية هو أن فقد الماء حائل دون الحياة بل به الموت والعدم المحقق وأكد أستاذ الفقه، أن هذا المفهوم القرآني الزاخر تم بيانه وتقنين مبادئه بالهدي النبوي السديد في هذا الباب، إذ فتح باب ترشيد المصالح العامة وتقديمها على الفروض العينية، والتربية على قيم الرشد والوعي بالمجتمع ومكوناته، ويكفي دليلا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عدم الإسراف في الوضوء ولو كان المسلم على نهر جار. وأوضح الأستاذ الجامعي، أن هناك أدلة أكثر من أن تحصى وتستقصى في هذا المجال، لذا من الواجب التركيز على التربية والتوعية، فذلك كفيل بحل هذه المعضلات، وهذا يتجلى من خلال إستحضار هذا المفهوم في الخطب والدروس بالإضافة إلى وسائل الإعلام والقوانين الوطنية منها والدولية.