سلط الجدل الذي رافق تعطيل وثيقة التهيئة بمنطقة السانية، المحاذية لمحطة القطار بطنجة، الضوء مجددا على ممارسات فئة من المنعشين العقاريين الذين لا يترددون في توظيف الضغط والتأثير من اجل فرض تعديلات على تصاميم التهيئة، بشكل يخدم مصالح ضيقة على حساب منطق العدالة المجالية والتنظيم الحضري السليم. وخلال أشغال المجلس الاداري للوكالة الحضرية المنعقد يوم 21 ماي، خرج والي جهة طنجةتطوانالحسيمة، يونس التازي، عن صمته قائلا: "لي عندو حقو ياخدو بكل شفافية ومصداقية، فاحترام تام للقانون"، مضيفا ان هناك "عمل جاد وتعبئة جماعية باش نصدروا تصاميم التهيئة". لكنه عاد ليشير بوضوح الى ان عراقيل من هذا النوع لا يمكن السكوت عنها، بقوله: "حوتة وحدة كا تخنز الشواري"، وهي العبارة التي فُهمت كادانة مباشرة لسلوك فردي تسبب في تعطيل وثيقة التهيئة بالسانية، وأدى إلى شلل استثماري امتد اشهر طويلة. وبينما يمثل هذا التعطيل نموذجا صارخا، تؤكد مصادر مهنية ان ما خفي اكبر، وان الضغوط غير المعلنة التي يمارسها بعض "وحوش العقار" لا تقتصر على منطقة واحدة، بل تشمل محاولات متكررة للتأثير على اختيارات التهيئة في عدة نقاط ترابية، بهدف تغيير التصنيفات العقارية، وانتزاع امتيازات لا تنسجم مع اختيارات المدينة في التوازن والانصاف. وقد عبر عدد من المهنيين الذين حضروا اللقاء عن انزعاجهم من تحويل مسار الاصلاح لصالح قلة تمارس نفوذا غير مشروع، مؤكدين أن أغلب المنعشين الجادين ينتظرون تسوية الاوضاع في اطار قانوني عادل، دون اللجوء الى قنوات التأثير غير الرسمية او المناورات العقارية التي عرفتها بعض الملفات سابقا. ويرى متابعون ان ملف السانية اعاد إلى الواجهة سؤال الشفافية في مسار اعداد تصاميم التهيئة، ومدى قدرة الادارة على الصمود امام ضغوط اصحاب المصالح، خاصة في ظل تفاقم الفوارق بين من تُمرر مطالبه بمرونة، ومن تتأخر وضعيته لسنوات رغم استيفائه للشروط القانونية. وتراهن السلطات المحلية، بتنسيق مع الوكالة الحضرية ومصالح جماعة طنجة، على اعتماد رؤية جديدة في اخراج وثائق التهيئة، ترتكز على المساواة في المعاملة، وتحكيم المعايير الموضوعية، وقطع الطريق امام كل محاولة لفرض تصور عقاري قائم على الضغط والابتزاز. وبينما تتجه الانظار الى النسخة النهائية المنتظرة لتصميم التهيئة، تبقى القدرة على تحصينه من التأثيرات المشبوهة هي الاختبار الحقيقي، ليس فقط لمحيط محطة القطار، بل لصدقية المنظومة ككل، ومدى قدرتها على تجاوز مرحلة "التفصيل على المقاس" التي ميزت جانبا واسعا من التخطيط الحضري في العقود الماضية.