يضع عدد من المسؤولين والسياسيين أيديهم على قلوبهم، أمام تطورات ملف نائب رئيس مقاطعة مغوغة، أحمد الزكاف، الذي تقرر تأجيل جلسة الاستماع التفصيلي فيه إلى 11 نونبر المقبل. ويأتي ذلك في وقت باشر فيه قاضي التحقيق توسيع دائرة البحث، وسط ترقّب لاحتمال استدعاء شخصيات وازنة للإدلاء بإفاداتها، في إطار تحرّيات تقود نحو شبكة أوسع يُشتبه في تورطها ضمن ما بات يُعرف بملف "مافيا العقار" في طنجة. قرار التأجيل جاء بعد جلسة مغلقة، اليوم الخميس، بمحكمة الاستئناف، حيث لم تُعقد جلسة الاستماع المفصلة كما كان مقررًا، في انتظار استكمال تحريات وصفتها مصادر قريبة من الملف ب"الحساسة"، بالنظر إلى حجم الوثائق المتداولة، وتشعّب الأسماء المرتبطة بها، والاشتباه في طابعها غير القانوني. وتشير المعطيات إلى أن قاضي التحقيق أمر بإجراء تحريات معمّقة حول عدلين كانا يشتغلان إلى جانب الزكاف في توثيق عقود ووثائق استُعملت ضمن ملفات تجزيء سري وتحفيظ أراضٍ تُصنّف ضمن الملك الغابوي أو الأراضي السلالية. وتُطرح شكوك جدية بشأن قانونية تلك الوثائق، واحتمال تزويرها لاستعمالها في المساطر الإدارية. وتؤكد مصادر الجريدة أن التحقيق لم يعد محصورًا في شخص الزكاف، بل امتد نحو شبكة أوسع تضم منتخبين ووسطاء وعدولا، يُشتبه في اشتغالهم ضمن دوائر مغلقة لتمرير صفقات عقارية بمساطر احتيالية، اعتمادًا على وثائق مزوّرة أو صيغ ملتبسة تسهّل الاستيلاء على أراضٍ محمية أو محاطة بنزاعات. ويتابَع الزكاف بتُهم ثقيلة تتعلّق بالاستيلاء على عقارات تابعة للجماعة السلالية والملك الغابوي، وتزوير شهادات إدارية ومحررات رسمية، واستعمالها في مطالب تحفيظ تنطوي على طابع مشبوه، إلى جانب بيع بقع أرضية بعد تجزيئها دون احترام المساطر القانونية. ومن المرتقب أن تشمل جلسات الاستماع المقبلة أسماء تحظى بنفوذ داخل المشهد المحلي، وهي مرحلة قضائية قد تكشف عن خيوط إضافية في واحدة من أكثر القضايا العقارية تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة بالمدينة. هذا التطور يضع من جديد ملف العقار تحت الأنظار، في ظل تنامي المؤشرات المرتبطة بالتلاعب بالرخص والوثائق، وتداخل المصالح بين بعض المنتخبين والمنعشين، في غياب ضوابط صارمة لتتبع مساطر التحفيظ والتجزيء، أو آليات فعالة للرصد القبلي داخل المصالح الإدارية المختصة.