تظهر بيانات منصة Numbeo الدولية أن مدينة طنجة تسجّل مستوى متوسطًا في مؤشرات جودة العيش، رغم التحولات الاقتصادية والعمرانية المتسارعة التي تعرفها خلال السنوات الأخيرة. وتكشف الأرقام عن مزيج من المزايا الطبيعية والمناخية، يقابله ضعف في القوة الشرائية وارتفاع في تكاليف السكن والخدمات. وبحسب آخر تحديث للمنصة، بلغ مؤشر جودة العيش في طنجة 101.89، بينما سُجل مؤشر القوة الشرائية عند 32.93، ومؤشر الأمان عند 51.44. أما مؤشر الرعاية الصحية فبلغ 33.11، في حين احتلت المدينة مرتبة متقدمة في المناخ بمعدل 98.39، ووصفت كلفة المعيشة بأنها منخفضة نسبيًا مقارنة بمدن متوسطية مماثلة. وتُظهر المؤشرات فجوة واضحة بين كلفة السكن ومستوى الدخل، إذ وصل معدل سعر العقار إلى الدخل إلى 16.66، ما يجعل تملك السكن في المدينة صعبًا بالنسبة لفئات واسعة. كما أشار مؤشر الزحمة المرورية إلى معدل 46.50، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على البنية التحتية للنقل. في الميدان، يصف سكان أحياء مثل العوامة وبني مكادة والمسنانة تفاوتًا كبيرًا في الخدمات. تقول سعاد (38 سنة)، وهي أم لطفلين: "السكن أصبح عبئًا حقيقيًا، فالإيجار يستهلك أكثر من نصف الدخل، والخدمات لا تتطور بنفس الوتيرة". بينما يرى عمر (29 سنة)، شاب يعمل في قطاع الخدمات، أن "النقل العام تحسّن قليلًا، لكن التغطية ما تزال محدودة في الأحياء الجديدة". ورغم إطلاق مشاريع متعددة للنهوض بالبنية التحتية، منها تطوير شبكة الحافلات وإحداث مراكز صحية جديدة، إلا أن التوسّع الحضري السريع للمدينة يفوق وتيرة الخدمات. وتشير ملاحظات ميدانية إلى أن الأحياء الطرفية تظل أقل استفادة من برامج التهيئة والنظافة والفضاءات العمومية. ويعتبر خبراء محليون أن هذه الفوارق تمثل تحديًا أمام استدامة النمو الحضري في طنجة، خاصة في ظل استمرار تدفق السكان من المدن الداخلية. كما يربط آخرون تحسّن مؤشرات جودة العيش بضرورة توسيع النقل العمومي، وتوفير سكن ميسّر، ورفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية. ورغم ذلك، تظل المدينة ضمن أكثر الحواضر المغربية جاذبية بفضل مناخها المعتدل وموقعها الاستراتيجي على ضفتي البحر الأبيض والأطلسي، إلى جانب دينامية الاستثمار الصناعي والسياحي، التي تضعها ضمن المدن الأسرع نموا في شمال إفريقيا.