يعد الزعفران من أندر وأغلى التوابل في العالم، غير أن قيمته لا تتوقف عند لونه الذهبي أو نكهته الفاخرة، بل تمتد إلى سجل علاجي يعود لقرون. واليوم، تعيد أبحاث حديثة تسليط الضوء على هذا "الذهب الأحمر" باعتباره مكونا غذائيا واعدا بفوائد صحية تمتد من تحسين المزاج وجودة النوم إلى دعم صحة القلب والمساعدة في ضبط الوزن. وتظهر دراسات سريرية أن مركبي الكروسين والسافرنال الموجودين في الزعفران يرتبطان بتحسين إشارات النواقل العصبية الأساسية مثل السيروتونين والدوبامين والنورإبينفرين. وخلصت مراجعات علمية إلى أن مكملات الزعفران ساعدت في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب لدى بعض المشاركين، مع ملاحظة مقاربة في الفعالية لبعض مضادات الاكتئاب التقليدية، وبآثار جانبية أخف لدى فئات محددة وتحت إشراف طبي. وفي مجال صحة البصر، تشير بحوث إلى أن تناول الزعفران يوميا قد يحسن الوظائف البصرية لدى المصابين بالضمور البقعي المرتبط بالعمر واعتلال الشبكية السكري، كما أُفيد بانخفاض ضغط العين عند بعض المصابين بالغلوكوما، ويُعزى ذلك إلى غنى الزعفران بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا الشبكية من الإجهاد التأكسدي. وتتجه الأدلة أيضا إلى دور محتمل للزعفران في تحسين جودة النوم، من خلال تحفيز مستقبلات النوم في الدماغ وزيادة إفراز الميلاتونين، ما يطيل مدة النوم ويحسن عمقه لدى من يعانون الأرق الخفيف أو اضطرابات مرتبطة بالتوتر. وتشير دراسات إلى مساهمة الزعفران في خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات السكر، وتقليل الكوليسترول الكلي وخفض الكوليسترول الضار (LDL)، إضافة إلى دعم كفاءة الدورة الدموية. ويرى باحثون أنه قد يشكل مكملا وقائيا ضمن نمط حياة صحي، شرط عدم استبداله بالعلاج الطبي المعتمد. ورصدت أبحاث انخفاض الشهية وتقليل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات لدى مستخدمي الزعفران، مع تحسن في وزن الجسم ومحيط الخصر لدى فئات مختلفة، من مراهقين إلى مصابين بالسمنة وأمراض قلبية. ومع ذلك، يؤكد المختصون الحاجة إلى دراسات أوسع قبل اعتباره علاجا مستقلا للسمنة. ورغم استخدامه بكميات ضئيلة، يمدّ الزعفران الجسم بمضادات أكسدة قوية ومعادن مثل المنغنيز. ويتوافر على هيئة كبسولات ومستخلصات وأقراص وشاي ومسحوق، كما يدخل في بعض مستحضرات العناية بالبشرة. ويحذر أطباء من استخدام الزعفران لدى الحوامل لاحتمال تحفيز تقلصات الرحم، ولدى المرضعات لندرة بيانات الأمان. كما قد يتداخل مع مميعات الدم وأدوية المزاج والنوم. ويؤدي الإفراط فيه إلى دوار وغثيان وقيء وإسهال، في حين تُعد الجرعات تحت 5 غرامات يوميا آمنة للبالغين الأصحاء وفق تقارير طبية. فالزعفران ليس مجرد توابل باهظة الثمن، بل مكون غذائي غني بمضادات الأكسدة وملفات علاجية واعدة تشمل الدماغ والعين والقلب والنوم والوزن. غير أن الاستفادة القصوى ترتبط بالاعتدال واستشارة الطبيب قبل اللجوء إلى المكملات.