حذر مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة من مخاطر جدية تهدد الغابات الحضرية وشبه الحضرية في المدينة، مشيرا إلى أن هشاشة وضعيتها العقارية تجعلها عرضة ل"الاستباحة" والضغط العمراني والمضاربات، في ظل غياب حماية قانونية لأغلبية الرصيد الغابوي. وأوضح المرصد، عقب اجتماع مجلسه الإداري السبت الماضي، أن المجال الغابوي الحضري بطنجة يمتد على مساحة إجمالية تناهز 5322 هكتارا، لا يخضع منها لنظام "الملك الغابوي العمومي" سوى 1368 هكتارا، أي ما يعادل 26 في المئة فقط، بينما يظل أكثر من 3950 هكتاراً خارج نطاق الحماية القانونية المباشرة التي يوفرها هذا النظام، ما يشرع الباب أمام استنزاف هذه الثروة الطبيعية. وتفيد المعطيات التقنية التي استعرضها المرصد بأن هذه الهشاشة تبرز بشكل حاد في غابة "جبل الكبير" الاستراتيجية، التي تمتد على نحو 3468 هكتارا، إذ لا تتجاوز المساحة المحمية قانوناً ضمن الملك الغابوي العمومي فيها 684 هكتارا، مما يضع أكثر من 80 في المئة من هذا المتنفس الطبيعي خارج آليات الحماية العمومية الصارمة. ويزداد الوضع تعقيداً في مواقع أخرى مثل "مرقالة" و"مالاباطا" التي تخلو تماماً من أي مساحات تابعة للملك الغابوي العمومي، بينما تندرج غابة "شرف العقاب" ضمن الملك الخاص للدولة، وهو وضع قانوني يختلف عن الحماية الغابوية الصرفة. وجاء هذا التحذير في سياق الدورة الثانية للمجلس الإداري للمرصد، المنعقدة مؤخراً تحت شعار يربط بين الهوية الطبيعية والثقافية للمدينة والتحديات الحضرية، وهي الدورة التي تلت انتخاب قيادة جديدة للهيئة برئاسة الدكتور سعيد شكري. وناقش المجتمعون الضغوط المتزايدة على الرأسمال الطبيعي في مدينة تشهد تحولات ديموغرافية وعمرانية متسارعة، مؤكدين أن غابات المنطقة تحتضن مواقع ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية مصنفة (SIBE)، أبرزها "رأس سبارتيل" و"بيرديكاريس". ويرى الفاعلون البيئيون أن الحل يكمن في تدخل الدولة عبر مسطرة "نزع الملكية"، إذ دعا المرصد إلى الإسراع بتفويت جميع العقارات الغابوية الحضرية وشبه الحضرية إلى الوكالة الوطنية للمياه والغابات، لتحويلها إلى منتزهات وطنية وفضاءات عامة محمية، بما يضمن استدامتها ويقطع الطريق أمام الترامي عليها. من جانب آخر، انتقد المرصد ما وصفه ب"الجمود" والتباطؤ غير المبرر في ملف تصنيف مدينة طنجة تراثاً طبيعياً وثقافياً لدى اليونسكو، معتبراً أن المدينة تتوفر على كافة المقومات التقنية والقانونية لنيل هذا الاعتراف العالمي، ومطالباً المؤسسات الرسمية بتجديد العمل بجدية لإخراج هذا الملف إلى الوجود كضمانة إضافية لحماية الذاكرة الجماعية للمدينة من التشويه.