أكدت سفيرة المغرب في إسبانيا كريمة بنيعيش اليوم الثلاثاء عدم توفر معطيات رسمية حتى الآن بشأن وجود ضحايا من الجالية المغربية في حادث اصطدام القطارين الذي هز جنوب البلاد مساء الأحد وخلف عشرات القتلى والجرحى. وقالت بنيعيش في تصريح خصت به صحيفة "طنجة 24" الإلكترونية إن المصالح الدبلوماسية المغربية لم تتوصل بأي معلومات مؤكدة حول إصابة مغاربة في هذا الحادث المأساوي الذي وقع على محور السكك الحديدية الرابط بين قرطبة ومدريد. وأوضحت الدبلوماسية المغربية أن السلطات الإسبانية المختصة لا تزال تواصل عمليات البحث والتمشيط الدقيقة في موقع الحادث للعثور على باقي الركاب وتحديد هويات الضحايا بشكل نهائي في ظل صعوبة الوضع الميداني. وتتابع السفارة المغربية في مدريد الوضع عن كثب بالتنسيق المستمر مع السلطات الإسبانية ووزارة الخارجية لمواكبة أي مستجدات قد تهم أفراد الجالية المقيمة في الديار الإسبانية والذين يستعملون هذا الخط الحيوي بكثرة. ويأتي تصريح السفيرة في وقت تعيش فيه إسبانيا حالة حداد وطني لمدة ثلاثة أيام أعلنتها الحكومة عقب الحادث الذي وقع قرب بلدة أداموث وأسفر عن مقتل 41 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. ووقع الاصطدام العنيف مساء الأحد عندما انحرف قطار تابع لشركة "إيريو" قادم من ملقة عن مساره بشكل جزئي ليصطدم بقطار آخر تابع لشركة السكك الحديدية الوطنية "رينفي" كان يسير في الاتجاه المعاكس نحو هويلفا. ووصفت وسائل الإعلام الإسبانية الحادث بأنه الأسوأ من نوعه في البلاد منذ أكثر من عقد حيث تحولت عربات القطارين فائق السرعة إلى كومة من الحديد مما عقد مهمة فرق الإنقاذ التي واصلت العمل طيلة الليلتين الماضيتين. وأعرب وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي عن استغرابه من وقوع الحادث في نقطة تتميز برؤية واضحة ومسار مستقيم تم تحديث أنظمته مؤخرا واصفا الأمر بأنه "حادث غريب للغاية" يستدعي تحقيقا تقنيا معمقا. وزار العاهل الإسباني الملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا موقع الحادث والمستشفيات التي نقل إليها الجرحى في قرطبة وإشبيلية للتعبير عن تضامنهم مع أسر الضحايا والمصابين في هذه الكارثة الوطنية. وتعهدت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز بإجراء تحقيق شفاف وشامل لكشف ملابسات هذا الاصطدام المروع وتحديد المسؤوليات سواء كانت تقنية أو بشرية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل. وتم استبعاد فرضية الخطأ البشري المباشر في المراحل الأولى من التحقيق، بينما يركز الخبراء الان على فحص الصناديق السوداء للقطارين وتحليل بيانات أنظمة الإشارات والتحكم الآلي في السرعة على هذا الخط الذي يعد شريانا رئيسيا للنقل في الجنوب الإسباني. وتسيطر حالة من الترقب والحزن على المجتمع الإسباني والجاليات المقيمة هناك بانتظار النتائج النهائية للتحقيقات وقوائم الهويات الرسمية للضحايا التي تأخر صدورها بسبب شدة الاصطدام وتشوه بعض الجثث.