أثارت قرارات لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، الصادرة بشأن أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالرباط، موجة من الاستياء والاستغراب في الأوساط الرياضية المغربية. ففي الوقت الذي انتظر فيه الجميع قرارات حازمة تنتصر لروح القانون وتحمي سمعة الكرة الإفريقية، جاءت العقوبات لتكرس منطق "المساواة في الظلم"، واضعة السلوك البسيط في كفة واحدة مع الانفلات الأمني والتهديد بنسف المسابقة. ولعل أبرز ما يستوقف المحلل لقرارات "الكاف" هو تلك المقاربة الغريبة التي ساوت بين "المشاكسة الكروية" و"الشغب الجماهيري"، حيث عاقبت اللجنة الجامعة الملكية المغربية بغرامة ضخمة بلغت 200 ألف دولار بسبب سلوك "جامعي الكرات" وإخفاء مناشف الحارس السنغالي إدوارد ميندي. ويرى مراقبون أن العقوبة جاءت قاسية وغير متناسبة مع الفعل الذي، وإن كان مرفوضا رياضيا، إلا أنه يندرج ضمن الحيل النفسية التي لا تهدد سلامة أحد. في المقابل، اكتفت اللجنة بتغريم السنغال 300 ألف دولار عن سلوك جماهيرها، رغم أن تقارير المباراة وتدخل الأمن المغربي (توقيف 18 مشجعاً) أثبتت تورط الجماهير السنغالية في أعمال شغب وتخريب واقتحام لأرضية الميدان هددت سلامة اللاعبين، وهو ما كان يستوجب عقوبات "انضباطية" أكثر صرامة مثل الحرمان من الجماهير (الويكلو)، وليس مجرد غرامة مالية يمكن تسويتها. النقطة السوداء الثانية في تقرير "الكاف" تكمن في التساهل مع واقعة توقف المباراة لمدة ربع ساعة وتهديد المنتخب السنغالي بالانسحاب. ففي العرف الكروي، يعد التلويح بالانسحاب ورفض استكمال اللعب ضرباً في مصداقية البطولة واحتقاراً للمنظمين والجماهير. ورغم خطورة هذا السلوك، اختزلت اللجنة العقوبة في إيقاف المدرب "باب تياو" 5 مباريات وغرامة مالية، متجاوزة توجيه عقوبات مؤسساتية للاتحاد السنغالي، مما يعطي انطباعاً بأن تعطيل نهائي قاري هو مجرد "سلوك غير رياضي" لمدرب، وليس قراراً خطيراً كاد يعصف بالمباراة. وبقراءة متأنية في لائحة الموقوفين، يظهر جليا ما وصفه محللون ب "الرغبة في توازن الكفتين قسراً". فقد تم تسليط عقوبات قاسية على لاعبي المنتخب المغربي، حيث تم تغريم إسماعيل صيباري مبلغ 100 ألف دولار وإيقافه 3 مباريات، إضافة لإيقاف القائد أشرف حكيمي، في رد فعل بدا مبالغا فيه مقارنة بالفعل. هذه العقوبات "المليونية" والقرارات التأديبية ضد المغرب، اعتبرها البعض محاولة من "الكاف" لدرء شبهة محاباة البلد المنظم، لكنها سقطت في فخ الإجحاف، حيث تم تضخيم "رد الفعل" المغربي (الاحتجاج واقتحام منطقة الفار) ومساواته مع "الفعل" السنغالي (الانسحاب والشغب)، وهو ما يتنافى مع مبدأ التدرج في العقوبة حسب جسامة الخطأ. وبينما طوى "الكاف" صفحة نهائي 2025 بهذه القرارات، تظل التساؤلات مطروحة حول المعايير التي استندت إليها لجنة الانضباط. فالمغرب، الذي نجح تنظيمياً باقتدار، وجد نفسه يعاقب مالياً ورياضياً بنفس حدة الطرف الذي تسبب جمهوره في الشغب وفريقه في توقيف اللعب، مما يترك انطباعاً بأن العدالة الرياضية في إفريقيا لا تزال تخضع لحسابات التوازنات السياسية أكثر من خضوعها لنصوص القانون وروحه.