انتشرت خلال الساعات القليلة الماضية، بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، مقاطع فيديو تظهر مشاهد مروعة لفيضانات كارثية مزعومة تجتاح مدينة القصر الكبير، مما أثار موجة من القلق والذعر في صفوف الساكنة والرأي العام الوطني. غير أن التحريات الدقيقة والمعطيات التقنية أكدت أن هذه المقاطع لا تمت للواقع بصلة، وتندرج ضمن حملات التضليل الإعلامي التي تعتمد على التزييف العميق. كشف خبراء ومتتبعون أن الفيديوهات المتداولة تم إنشاؤها وتعديلها باستخدام تقنيات متطورة للذكاء الاصطناعي (AI)، حيث تم دمج مؤثرات بصرية وصوتية لتهويل الوضع وتصوير المدينة وكأنها منكوبة بالكامل تحت السيول، بهدف حصد التفاعل (البوز) وإثارة البلبلة، مستغلين الظرفية المناخية الحالية التي تعرفها المنطقة. وفي تكذيب قاطع لهذه الإشاعات، نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء حقائق مغايرة تماماً من عين المكان. فبينما تشهد المدينة بالفعل استنفاراً وقائياً بسبب ارتفاع منسوب وادي اللوكوس نتيجة الأمطار الأخيرة، إلا أن الوضع يظل بعيداً كل البعد عن السيناريوهات "القيامية" التي تروج لها تلك الفيديوهات. وأكدت المعاينات الميدانية أن الحياة تسير بشكل طبيعي في غالبية أرجاء المدينة، وأن التدخلات الجارية تقتصر على إجراءات استباقية وتحصين للأحياء القريبة من الوادي، دون تسجيل الخسائر الكارثية المصورة في المقاطع المزيفة. وأمام هذا السيل من الأخبار الزائفة (Fake News)، دعت فعاليات محلية ورسمية المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء المحتويات مجهولة المصدر، مشددة على ضرورة استقاء المعلومات من القنوات الرسمية ووسائل الإعلام الموثوقة التي تنقل الصورة كما هي على أرض الواقع، بعيداً عن التهويل الافتراضي الذي يهدف إلى التشويش على المجهودات المبذولة لتدبير هذه المرحلة.