قررت السلطات التربوية في إقليمتطوان، الأحد، تعليق الدراسة في كافة المؤسسات التعليمية ليوم الاثنين، في إجراء احترازي استباقي فرضته نشرة إنذارية "برتقالية" تحذر من اضطرابات جوية قوية ورياح عاصفية تضرب المنطقة الساحلية والجبلية للمملكة. وأعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان، في بيان رسمي، أن قرار التعليق يشمل جميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية يوم الاثنين 2 فبراير 2026. وعزت المديرية هذا القرار إلى "النشرة الإنذارية للأرصاد الجوية رقم 2026/32″، وتفعيلا لتوصيات خلية اليقظة الإقليمية التي تتابع تطورات الحالة الجوية عن كثب. وبرر القرار، الذي اطلعت عليه صحيفة طنحة 24 الالكترونية، الإجراء بطبيعة التضاريس الوعرة للإقليم ووجود العديد من الأودية والمجاري المائية التي قد تشكل خطرا في حال ارتفاع منسوب المياه، وذلك "ضمانا لسلامة التلميذات والتلاميذ والأطر التربوية والإدارية". ويتزامن هذا الإجراء مع تحذيرات صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي رفعت مستوى اليقظة إلى الدرجة البرتقالية في عدة مناطق شمالية. وتتوقع المصادر الرسمية هطول أمطار قوية تتراوح مقاييسها بين 50 و80 ملمترا، مصحوبة برياح قوية تتراوح سرعتها بين 75 و90 كيلومتراً في الساعة، ابتداء من منتصف ليل الاثنين وحتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. ويشمل نطاق الاضطراب الجوي، بالإضافة إلى تطوان، أقاليم الحسيمة، الفحص-أنجرة، شفشاون، المضيق-الفنيدق، وطنجة-أصيلة، وهي مناطق تتميز بتضاريس جبلية (سلسلة جبال الريف) تجعلها أكثر عرضة للسيول الجارفة وانقطاع الطرق الثانوية في فترات التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة. وتندرج هذه الخطوة في إطار بروتوكول تدبير المخاطر الذي تعتمده وزارة الداخلية ووزارة التربية الوطنية، والذي يمنح اللجان الإقليمية لليقظة صلاحية اتخاذ قرارات محلية بتعليق الدراسة أو العمل الإداري بناء على التقييم الميداني، دون الرجوع إلى المركز، وذلك لتفادي تكرار حوادث سابقة ناجمة عن فيضانات مفاجئة في مناطق قروية نائية. وإلى جانب الأمطار والرياح، تشير توقعات الأرصاد الجوية إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وتساقطات ثلجية كثيفة على المرتفعات التي تتجاوز 1500 متر، بسمك يتراوح بين 10 و60 سنتيمتراً، خاصة في أقاليم الحوز وأزيلال وبني ملال والحسيمة، مما يضع السلطات المحلية ومصالح وزارة التجهيز والماء في حالة استنفار لضمان استمرار حركة السير وفك العزلة عن الدواوير الجبلية. ويواجه المغرب، الذي يعتمد اقتصاده بشكل كبير على الفلاحة، تقلبات مناخية حادة تتأرجح بين سنوات جفاف قاسية وفترات تساقطات مطرية غزيرة في وقت وجيز. وفي حين تُنعش هذه الأمطار حقينة السدود والمخزون المائي الاستراتيجي للمملكة، فإنها تطرح تحديات لوجستية تتعلق بضعف البنية التحتية في بعض المناطق القروية وقدرتها على استيعاب حمولات الأودية. ولم تحدد السلطات ما إذا كان التعليق سيمتد لأيام إضافية، مكتفية بالإشارة إلى أن استئناف الدراسة رهين بتحسن الأحوال الجوية وصدور تقارير مطمئنة من لجان اليقظة والتتبع. ويأتي هذا المنخفض الجوي في ذروة فصل الشتاء لعام 2026، حيث تعول السلطات على هذه التساقطات لتعويض العجز المائي المسجل في السنوات السابقة، مع الحرص على تقليص الخسائر البشرية والمادية المحتملة عبر إجراءات "الاستباق والحذر".