أعلنت وزارة الداخلية، اليوم، حالة استنفار قصوى دعت فيها سكان مناطق محددة بإقليمالعرائش إلى الإخلاء الفوري والآني لمنازلهم، استباقاً لموجة مرتقبة من الاضطرابات الجوية العنيفة. ويأتي هذا التحذير العاجل بناء على نشرات إنذارية تتوقع هطول أمطار غزيرة قد تصل مقاييسها إلى 150 ملم في وقت وجيز، ما ينذر بتشكل سيول جارفة وارتفاع قياسي في منسوب المياه يهدد بفيضان سد "وادي المخازن" الذي سجلت حقينته مستويات ملء غير مسبوقة قد تشكل ضغطا كبيرا على منشآته. وحددت السلطات المناطق المشمولة بقرار الإخلاء الإلزامي في مدينة القصر الكبير، وجماعتي السواكن وأولاد اوشيح، إضافة إلى المنطقة الصناعية بالعرائش والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس. وشددت الوزارة على ضرورة الامتثال الصارم لتعليمات السلطات العمومية بمغادرة هذه المناطق فوراً حفاظاً على الأرواح، مؤكدة أن الوضعية الهيدرولوجية الراهنة ومؤشرات الخطورة المتزايدة تفرض اتخاذ تدابير استباقية حازمة لتفادي وقوع كارثة إنسانية مع احتمال تدفق واردات مائية استثنائية. وكشفت البيانات الرسمية عن تنفيذ عملية نزوح واسعة النطاق خلال الأيام القليلة الماضية، حيث بلغ إجمالي الأشخاص الذين تم إجلاؤهم حتى صباح اليوم 108,423 شخصا، موزعين على أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان. وسجل إقليمالعرائش الحصيلة الأكبر ب 81,709 أشخاص، حيث غادر نحو 85% من سكان مدينة القصر الكبير منازلهم سواء عبر وسائل النقل التي وفرتها الدولة أو بإمكانياتهم الخاصة، في عملية وصفتها السلطات بأنها تمت وفق منهجية تدريجية تراعي درجات الخطورة. ميدانياً، وتنفيذاً لتعليمات الملك محمد السادس، تواصل القوات المسلحة الملكية انتشارها الميداني بتنسيق وثيق مع وزارة الداخلية لتأمين عمليات الإجلاء والنقل اللوجستي للمتضررين نحو مخيمات إيواء وفضاءات استقبال تم تجهيزها خصيصاً لاحتواء الأزمة. وأكدت السلطات استمرار تعبئة كافة الموارد البشرية واللوجستيكية لمواجهة هذا الظرف المناخي الاستثنائي، مشيدة بمستوى الوعي والمسؤولية الذي أبداه المواطنون في التجاوب مع قرارات الإخلاء.