أعلنت السلطات المينائية الإسبانية، الخميس، تعليق حركة الملاحة البحرية المخصصة للمسافرين بين ميناءي طريفة (جنوب إسبانيا) وطنجةالمدينة، وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية وهبوب رياح قوية ناجمة عن العاصفة "نيلس" التي تضرب منطقة مضيق جبل طارق. وأوضحت هيئة ميناء خليج الجزيرة الخضراء، المؤسسة الوصية التي تدير ميناءي الجزيرة الخضراء وطريفة، أن جميع الرحلات البحرية المبرمجة للربط بين الضفتين عبر خط طريفة-طنجة قد ألغيت طيلة يوم الخميس، باستثناء الرحلة الصباحية الأولى التي تمكنت من المغادرة في تمام الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي، قبل أن تتدهور الحالة الجوية وتجبر الشركات الملاحية على وقف نشاطها. وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الاضطراب في حركة النقل البحري سيمتد ليشمل يوم الجمعة أيضا، حيث يتوقع أن تظل البواخر السريعة (Fast Ferries) التي تؤمن هذا الخط راسية في الميناء نظرا لعدم قدرتها على مواجهة علو الأمواج وسرعة الرياح في منطقة المضيق، حفاظا على سلامة الركاب والأطقم الملاحية. وفي المقابل، لم يتأثر ميناء الجزيرة الخضراء بنفس الحدة، حيث أبقت السلطات المينائية على الرحلات المبرمجة انطلاقا منه، لا سيما تلك التي تربطه بميناء طنجة المتوسط. ويُعزى هذا التباين عادة إلى طبيعة السفن العاملة في خط الجزيرة الخضراء، والتي تكون غالبا عبارات ضخمة قادرة على تحمل ظروف الإبحار الصعبة مقارنة بالسفن السريعة التي تعمل حصريا في ميناء طريفة، إضافة إلى الموقع الجغرافي لميناء الجزيرة الخضراء الذي يوفر حماية نسبية من الرياح الغربية. واستند قرار التعليق إلى تقارير الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET)، التي رصدت تدهورا تدريجيا في الحالة الجوية بمضيق جبل طارق. وتشير التوقعات إلى تسجيل تساقطات مطرية متفرقة نهار الخميس، قبل أن يزداد الوضع سوءا يوم الجمعة مع وصول ذروة العاصفة "نيلس". ويرتقب أن يشهد يوم الجمعة هطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية، وهبوب رياح غربية قوية قد تتجاوز سرعتها 40 كيلومترا في الساعة، مما يؤدي إلى هيجان البحر وارتفاع مستوى الأمواج في هذه المنطقة البحرية التي تشتهر بتياراتها القوية وتقلب مناخها. وأهابت السلطات المينائية وشركات النقل البحري بالمسافرين الراغبين في العبور بين الضفتين، التحقق من حالة الرحلات عبر القنوات الرسمية والتطبيقات الإلكترونية الخاصة بالموانئ، أو التوجه نحو ميناء الجزيرة الخضراء كبديل متاح لضمان الوصول إلى وجهاتهم، خاصة في ظل استمرار التوقعات الجوية غير المستقرة. ويعد خط طريفة-طنجةالمدينة شريانا حيويا لحركة تنقل المسافرين والسياح بين أوروبا وإفريقيا، نظرا لقصر المسافة الفاصلة بين الميناءين وموقعهما القريب من مراكز المدن، إلا أنه يبقى الأكثر عرضة للإغلاق خلال فصل الشتاء ومواسم العواصف التي تضرب منطقة المتوسط والأطلسي. وتأتي هذه العاصفة لتضاف إلى سلسلة من الاضطرابات الجوية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، مما يعكس حدة الظروف المناخية التي تطبع الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي خلال هذه الفترة من السنة.